نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
بداخل الشقة التي شهدت مولد شخصيتها الجديدة، كما شهدت على انهيارها ودموع الندم التي ذرفتها بعد الهزة القوية التي ضربتها بمعرفة الحقيقة وعلمها بالطريق الخطر الذي كانت تسير فيه، والمصير الذي كان ينتظرها لو استمرت قبل ان تستفيق منه.
أحضرها إمام معه في زيارة إلى شقيقته التي استقبلتها بالمودة الصادقة كعادتها قبل ان يجلسا ثلاثتهم في صالة المنزل وبصحبتهم الصغيرة روان التي تعلقت بغادة ولا تريد تركها، حتى هتفت عليها والدتها:
-يا بنتي قومي من على حجر البنت كفاية بقى؟
-الله يا ماما ماتسبيني قاعدة شوية، ما انا قاعدة ساكتة اهو ومبعملش شقاوة زي عمر
تدخلت غادة على قول الصغيرة:
-ما هي قالتلك أهي يا خلود مبتعملش شقاوة، لزوموا إيه بس تمشيها؟ دي حتي زي قمر وكيوتة.
قالتها وختمت لتطبع قبلة على وجنتها، بادلتها الطفلة بواحدة مثلها على الفور، ليُعقب إمام على فعلهم:
-معناها يعني انهم اتفقوا يا خلود، واطلعي انتي منها.
ردت غادة ضاحكة:
-حرام عليك متفتنش ما بينا، اوعي تكوني بتاخدي على كلامه يا خلود، دا انتي حبيبتي.
تبسمت لها المذكورة هي الأخرى تقول:
-وانتي اكتر كمان يا غادة، بس معلش بقى، خلي البت دي تقوم من جمبنا، عايزين نقعد مع بعض شوية يا قلبي.
اومأت لها غادة بطاعة قبل أن تعود لتقبيل الطفلة ومهادنتها ببعض الكلمات حتى اقتنعت روان لتنهض عنها تستأذن والدتها:
-طب عن إذنك بقى يا ماما أنا هدخل اللعب جوا مع عمر في اؤضته.
-إذنك معاكي يا حبيبتي.
قالتها خلود لتُعقب فور انصرافها:
-قال وبتستأذن كمان؟ يا ختي ع الأدب!
رددت غادة مستنكرة بالضحك:
-يعني ولا هو كدة عاجب ولا كدة عاجب.
لوحت خلود بكفيها في الهواء أمامها تقول بدرما:
-يا ستي والله عاجبنا، هو في حد في الدنيا يكره الأدب؟ بس احنا عايزينك في كلمتين ضروري دلوقتي يا غدود، يعني مكنش ينفع يتقالوا قدام مقصوفة الرقــ بة اللي مشيت دي.
قطبت تسألهما باستفهام:
-كلمتين إيه بالظبط؟
اجابها إمام بلهجة صارمة، جادة:
-عن موضوع جوازنا يا غادة، انا كلمت الست الوالدة، وعايزين ناخد ميعاد بقى يا بنت الناس .
اضافت على قوله خلود ممازحة:
-ايوة يا غادة وحياتي عندك، عايزن نفرح بالواد المسكين دا بقى، دا غلبان والله، واحنا مصدقنا نلاقي واحدة ترضى بيه.
سمع قول شقيقته ليعلق:
-الله يسترك .
ضحكت غادة من قول الشقيقين قبل ان تعي لمطلبهم جيدًا، فتنهدت بشرود حتى بدا عليها الهم، مما اثار القلق بقلب خلود لتسألها:
– ايه يا غادة شكلك اتغير ليه كدة؟ هو في مشكلة تمنع ولا حاجة؟
جائتها الإجابة من إمام الذي خمنها وحده:
-أكيد أمك صح؟ هو انتي فاتحتيها ورفضت ولا لسة مقولتيش
تنهدت باضطراب وهي تردف:
-بصراحة خايفة، لانها قالبة عليا ومش طايقة مني أي كلام اليومين دول، خصوصًا بعد اللي شافته في فرح خالد وزود كمان فرح كاميليا اللي متمش امبارح ده بالحاجات الخيالية اللي كان عاملها الأستاذ كارم، هتموت على عريس من العينة دي، طب اهي العروسة هربت ومفرقش معاها كل اللي تعمل.
أومأت لها خلود عن اقتناع:
-فعلًا يا غادة عندك حق، مش بالأفراح ولا بالتكلفة العالية هي، الأهم هو الحب اللي بيجمع الطرفين، او زي ما بيقولوا بالبلدي كدة، الوفق، ان ربنا يوفق قلبين، بس انتي برضوا لازم تحاولي معاها شوية شوية كدة وحاولي تبقي مصممة على رأيك ومتضعفيش معاها، عشان ما تزيدش بالضغط عليكي، اللي زي والدتك بتبقى عايز الشخصية القوية قدامها
بدا على غادة أنها تستوعب الكلمات جيدَا من ملامح وجهها التي بدت شديدة التركيز، فتدخل إمام سائلًا:
-لكن انتي معرفتيش كاميليا راحت فين؟ ولا حتى عرفتي السبب اللي خلاها هربت من كارم؟
ردت تهز كتفيها:
-لا معرفتش أبدًا، لأنها مقالتش قدامي خالص، رغم إحساسي الأكيد انها معرفة زهرة، بس انا عذراها بصراحة، دا انا عملت معاهم بلاوي.
قالت الاَخيرة بلهجة ساخرة ممتزحة بالندم الذي تحاول تخفيه.
تبسم إمام يقول لها بلهجة مطمئنة ونظرة لا تفشل أبدًا في دعمها بالأمان:
-شوية شوية وهترجع ثقتهم فيكي ياغادة، متقلقيش.





