نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
– البيت رجع يفضي علينا من تاني يا لميا.
قالها عامر منتهدًا بضيق وهو يشير على أرجاء المنزل الخاوية حولهما، وردت لمياء على الفور باعتراضها:
– يا ساتر يارب، ليه بتقول كدة يا عامر ما الاولاد لسة قاعدين…. ولا يكونش هما بيفكروا يسبونا يا عامر، يا نهار أبيض معقول دا قصدك؟
هتفت بالاَخيرة بارتياع جعل عامر يتأفف غيظًا لبجيبها على عجالة:
-ومين بس قال الكلام دا يا ست انتي؟ انا قصدي على ميدو اللي عمل حركة وحيوية في البيت…..
صمت برهة ليكمل متنهدًا من العمق:
-انا من زمان اوي وانا في نفسي ان البيت دا يتملي بالأولاد يا لميا، مش بس من ساعة ما اتجوز جاسر، لا دا من زمان بكتير أوي.
تأثرت زوجته، حتى ظهر على وجهها الحرج فيما تتفوه به:
-انا عارفة إني ظلمتك معايا يا عامر، لما وقفت على خلفة جاسر ومردتيش اكشف ولا اسعى عشان اجيب اولاد تاني.
رمقها بنظرة خاطفة ثم التف بوجهه عنها، حتى لاترى ما يفيض بالأعين من لوم سعى بكل الطرق لأخفاءه عير السنوات، وهي علمت بذلك، فسألته بفضول:
-ليه محاولتش ولا اتخانقت معايا؟ ليه ما اتجوزتش زي بقية الرجالة ما بتعمل؟
مط بشفتيه ليجيبها بتفكير:
-مكنش ينفع اتجوز غيرك يا لميا، الراجل اللي بيحب بجد، بيهموا بس إنه يخلف من الست اللي بيحبها، وانتي كنتي مخلفة جاسر مالي عليا الدنيا، دا غير ان الشغل كان واخد معظم وقتي، بس مكدبش عليكي، كنت بغير اوي وروحي تطير مني، في كل مرة ازور فيها اختي علية واشوف ولادها اللي مالين البيت عليها، دا غير كمان لما خلفوا وبقى زيادة بالأحفاد…
قطع ليعود لشروده وهي صمتت ترمقه بامتنان مشبع بندمها، في عدم إعطاء الفرصة لنفسها في التفكير ولو لدقائق في السعي لإسعاد هذا الرجل في تحقيق ما كان يتمناه ويروجوه منها، وهو يستحق، فكم سعى لأسعادها وكم تغاضى بخلقه الكريم عن أخطائها، لذلك وجدت نفسها تسأله برجاء:
-اعملك ايه يا عامر عشاك اعوضك؟
تطلع إليها عاقدًا حاجبيه باستفهام، فتابعت له:
– متبصليش كدة، انا بجد والله نفسي ارضيك، بس مش عارفة ازاي؟ عارفة ان الكلام دا جه بعد فوات الاَوان، بس اعمل ايه.
أومأ لها برأسه يجيبها:
-متعمليش اي حاجة يا لميا، انتي بس خليكي كويسة مع مرات ابنك، وابنك اللي بيحبها، مش بقولك الراجل لما يحب ست بيحب يخلف منها، اهو ابنك بقى نفس شخصيتي، قعد مع ميري قد ما قعد لكنه عمره ما فكر يخلف منها، العكس بقى مع زهرة، يعني احنا دلوقتي أملنا فيها يا لميا .
هزهزت رأسها بعدم استيعاب ليكمل موضحًا لها بخبث:
– افهمي يا قلبي، انا عايز البيت دا يتملي بعيالهم، يعني يتشطروا كدة ويشدوا حيلهم.
تبسمت لميا لتُجيبه بابتهاج يسري بداخلها:
– عندك حق يا عامر، انا فعلا هموت ع الأمنية دي، وبتمنى من قلبي انه يحصل… يارب





