نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

استمرت الفقرة بالرقص الهادي للاثنين، بعد ان سرقا الأضواء عن الجميع، واختلفت النظرات الموجهة نحوهم، ما بين حاسدة، ومعجبة، ومشبعة بالحب من الأحباب، مع بعض الهمزات واللمزات الخبيثة.
وفي الجانب الاَخر، كانت غادة مازالت واقفة مع إمام، حتى شردت مع نظرة جاسر والذي كان معروفًا لديها كمدير شركتها الصارم والمتجهم الوجه دائمًا، يحتوي زوجته الاَن ويراقصها بفرحة تبدوا ظاهرة على وجهه دون خجل من هيئتها كامرأة حامل، وهي تبدوا بخجلها المعروف، تخبئ رأسها بحلته وكأنها تحتمي به من عيون الجميع حولها، زهرة والتي دائمًا ما كان ينتابها الغيظ منها ومن إدعائها التواضع كما كانت تظن، وتتهمها انها قليلة الطموح بفكر ضعيف، تراها اليوم امرأة أخرى، قواها العشق، بعد أن من الله عليها به دون سعي منها او جهد
استفافت من شرودها على نداء إمام بإسمها، فالتفت إليه بأعين متسائلة، فوجدته يسألها بقلق
-سرحانة في إيه يا غادة؟
حركت كتفيها تجيبه:
-عادي يعني متخدتش في بالك انت.
رد بحدة واضعًا كفيه في جيبي بنطاله:
-ازاي يعني مخدتش بالي وانت عينك متشالتش من ع الباشا ولا مراته.
تطلعت لملامحه الخشنة وقد زاد عليها جمود هيئته وهذه النظرة التي تطل من عينيه، ليصلها مغزي ما يرمي إليه، فردت بشبه ابتسامة:
– مش اللي في بالك يا إمام، أنا خلاص عقلت ومعدتش بفكر في اللي بيدور دماغك انت دلوقت.
لم يجيبها ولكن ظل صامتًا يطالعها بنظرة متشككة، فتابعت هي له بنبرة صادقة وقد تكتفت بذراعيها:
-عارفة ان عندك حق أنك متصدقش، وعلى فكرة، انا نفسي مكنتش اتخيل إن يجي عليا اليوم واكلمك بالعقل ده، من غير ما يستفزني منظر بنت خالي وهي بترقص مع جوزها الباشا الكبير… بس هقولك على حاجة يا إمام ودي لا يمكن تشك فيها، انا بنت بلد وامي على قد قسوتها وتفكيرها الغلط، لكن اهم حاجة زرعتها فيا، هي ان شرف الواحدة مننا غالي أوي وميتعوضتش ولو بكنوز الدنيا، شوف انت بقى، لو مكنتش انقذتني وربنا ماردتش بستري في ليلتها، كان هيبقى إيه إحساسي لما اصحى الصبح والاقي نفسي…..
أوقفت فجأة لتقضم شفتها السفلى وتحتجز دمعة على وشك الظهور، لتردف:
-انا لو قعدت عمري كله اوفي جميلك مش هعرف يا إمام، الإنسان مبيحسش بطعم الحياة غير لما يبقى على وشك إنه يفقدها، انا بقى معرفتش قيمة نفسي غير بعد ما حسيت بفضل ربنا عليا لما نجاني قبل ما أضيع:
تبسم لها إمام رافعًا حاحجبه ليردد بإعجاب:
-شاطرة يا غادة،اهو انا اتأكدت دلوقتي بس انك عقلتي، لما قولت عن قيمة نفسك، عشان فعلا انتي غالية، وغالية عند اللي يصونك.
صمت قليلًا يحاول السيطرة على لسانه، وعدم التهور، ويبدوا انها فهمته لذلك فاجئته بقولها:
-لو عايز تتجوزني قول، لأن إن كان عليا أنا موافقة.
رد يسألها بذهول:
-اتتي بتتكلمي جد يا غادة؟
-والله بتكلم جد، بس انا عندي مشكلة صعبة اوي.
قالتها والتفت عيناه هو نحو ما تنظر إليه، ليتفاجأ بنظرة إحسان النارية المسلطة عليهم، فعلم ما تقصده على الفور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *