نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
وفي مكان اَخر
وعلى رمال البحر والموج يداعب بمياهه اقدامهم في الأسفل، كانا الثنائي يواصلا السير والأحذية بأيدهم، في هذه المنطقة الساحلية المختصرة، يضمها من بذراعه من كتفها، وهي مستندة برأسها على صدره، يغمرها دفئه، وبذراعها التي تلفها حول ظهره من الخلف، فكانت تردد ضاحكة:
-مش عارفة هتوصلني معاك فين تاني يا بن رقية، شكلي كدة اخر طريقي هيبقى على مستشفى المجانين عدل.
زام يلكزها بقبضته حتى جعلها تضحك، ثم قال يدعي الحزم:
-رقية حاف برضوا يا بيئة، وعاملة نفسك استاذة وبنت مستشار.
ضحكت بصوت عالي لترد بمرح:
-و لا استاذة ولا بنت مستشار، أنا من يوم ما حبيتك اصلًا وانا نسيت اسمي وفصلي كمان، مش بقولك اَخري مستشفى المجانين.
شدد بذراعه يزيد من ضمها ليقول وهو يُقبلها على أعلى رأسها:
-وانا بعشق التراب اللي بتمشي عليه، من اول مرة شوفتك فيها في المكتب اللي كنا بنتدرب فيه، وانا من ساعتها مخي وقف عن التفكير، وقلبي اتعلق بيكي، ومبقتش شايف أي ست تاني غيرك، باينك عملتيلي عمل باين ولا أيه؟
ضحكت مرة أخرى لتقول بتأكيد:
-والله لو كان حلال لكنت عملته على طول ومستنتش، على الاقل كنت افك عقدة لسانك، وانا قاعدة قدامك سنين وانت محاولتش في مرة تلمحلي حتى، دا انا ريقي نشف يا راجل على كلمة منك، وانا بلمح بشكل مباشر وغير مباشر
تنهد يجيبها بادعاء التأثر:
– عارف اني تعبتك معايا في الإنتظار سنين على ما نطقت، وسنين تاني على ما اتخطبنا وغيرهم كمان، على ما اتجوزنا، انا حاسس انك خللتي في انتظاري يا نوال، دا حظ إيه دا اللي وقعك معايا بس يا بنت الناس؟
توقفت فجأة لترد رافعة رأسها إليه وعينيها تواجه خاصتيه:
– دا أجمل حظ على فكرة، هي الست مثلًا بتلاقي الحب ولا الراجل اللي يستاهل كل يوم، لا يا حبيبي، دي بتبقى حاجة نادرة أوي في الزمن ده، انا عرفت حظي لما لقيتك، عشان كدة مسكت فيه بإيديا واسناني.
ضحك خالد يدفعها بكفه على رأسها بهزار ثقيل يردف:
-وانا كنت عارف من الأول إن مينفعش معايا غير واحدة مجنونة، العاقلة مكنتش هتعمر معايا أبدًا.
قهقهت لترد بمرح:
– يعني مجنونة عشان بحبك، طب يا سيدي انا قابلة، اهم حاجة اني اتجوزتك.
هذه المرة لف ذراعه على عنــ قها ليُقبل أعلى رأسها، ويسير بها مرة أخرى، فاستدركت فجأة متذكرة:
-اه صحيح يا خالد عرفت أن فرح كاميليا وكارم ماتمش؟
عقد حاجبيه يسألها بقلق:
-ليه يعني؟ حصل حاجة لا قدر الله؟
ردت نوال تجيبه:
-مش عارفة، بس انا سألت زهرة، وقالتلي خير ان شاء الله متقلقيش.
سمع منها خالد ليردد خلفها رغم استغرابه:
-يارب يكون خير.





