نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

– بتقول إيه؟ وضح أكثر أنا مش فاهم.
هتف بها طارق يخاطب محدثه عبر الأتير في الهاتف وهو يغادر مبنى عمله بعد أن أتاه ليلًا في محاولة بائسة من البحث، علّها تكون قد جاءت واختبأت في مكتبها، فجاءه رد الاَخر:
-يا بني زي ما بقولك كدة، كل ما اسئلها تقولي هو هيعرف لوحده.
صاح به طارق وهو يفتح باب سيارته ليعتليها:
– هعرف لوحدي ازاي يعني؟ هشم على ضهر إيدي مثلًا؟ هي الستات دي عايزة إيه بالظبط؟ إدهاني يا جاسر عشان خاطري.
وصله رد الاَخر بتنهيدة مثقلة:
-ما هي نامت يا طارق، هصحيها ازاي بس؟
زفر المذكور يتمتم بالكلمات الحانقة، قبل أن يهتف بالرد نحو جاسر:
-وكمان جالها قلب تنام؟ اقفل يا جاسر اقفل.
اغلق يلقي الهاتف بجاوره ليغمغم بالسباب، ضاربًا بقبضتيه على عجلة القيادة:
-طب اروح فين دلوقتي بس يا ربي؟ اروح فين؟ الستات دي اللي هطير برج من نفوخي…
أنهى ليتسمر لاهثًا وعقله مشتت بالأفكار الكثيرة والتكهنات العديدة حول مكان وجود هذه المجنونة الاَن، عصر بعقله حتى فاض به وهم بتشغيل المحرك، مقررًا الذهاب إلى زهرة ولو وصل به الأمر للإعتصام في المنزل عندها سيفعل ولن يغادر سوى بعد أن يعرف عنوان كاميليا، ولكن وقبل أن يتحرك بالسيارة جيدًا، استدرك فجأة فتذكر الرقم الذي لم ولن ينساه ابدًا، فتوقف يتناول الهاتف ليتصل بها، ثم جاءه الرد على الفور:
– الوو مين معايا؟
توقف قليلًا يتنفس بخشونة على أسماعها مفكرَا ببداية جيدة للحديث معها، وعلى حين غرة سبقه لسانه في الرد المفاجئ لها بانفعاله:
– إنتي عارفة أنا مين، فين كاميليا؟
صمتت قليلًا هي الأخرى قبل ان ترد:
-وانت عايز كاميليا في ايه يا طارق؟
سمع منها ليهدر متفاجئًا من ردها:
-يعني انتي عارفاني اهو، يبقى بتسأليني ليه؟ قوليلي هي فين؟ طمني قلبي عليها، حرام عليكي اللي بتعمليه فينا ده يا شيخة.
-خلصت كلامك.
تفوهت بها ثم رددت بنفس النبرة الهادئة:
-انا سألتك سؤال وجاوبني عليه، عايز كاميليا ليه؟
كبح بصعوبة صرخة قوية كادت ان تخرج من عمق حلقه، ليصيح غاضبًا على هذه المعتوهة التي تسأله غير مقدرة لحالته، ولكنه تمالك اَخيرًا ليجيبها باستجداء:
-عايز احميها، عايز احاوط عليها في أشد وقت هي محتجاني فيه، أنا عايزها دايمًا وعمري ما هتخلى عنها، حتى لو هي اتخلت عني زي ما حصل قبل كدة… أرجوكي قوليلي على مكانها.
صمتت مرة أخرى لتزيد من عذابه، ثم قالت:
-مدام كدة بقى، يبقى تعالى يا طارق وانا اقولك على مكانها.
هتف متلهفًا يردد بعدم تصديق:
-يعني انتي عارفة مكانها صح؟ طب ما تقولي مستنية إيه؟ قوليلي هي فين أرجوكي..
قاطعته بقولها:
– وانا بقولك لو عايز تعرف مكانها تعالى .
تمالك أنفاسه قليلًا ليسأله قاطبًا:
-أجيلك! طب انتي ساكنة فين أساسًا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *