نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

عاد من عمله متأخرًا ليلًا ليرتمي على اَريكته بتعب جعله يخلع حذائه بصعوبة، استيقظت من نومها على تحركاتها حولها، فنهضت إليه على الفور لتساعده في خلع سترته، انتبه على مجيئها من خلفه، ليصدر صوت اعتراض مع قوله:
-إيه اللي صحاكي بس؟ روحي نامي يازهرة.
سحبت السترة منه بحزم قائلة:
-انام دا إيه؟ هو انت شايفني جبلة قدامك؟
ردد خلفها بعدم رضا
– جبلة ايه بس والكلام الفارغ ده؟ إيه لزوم الغلط ؟
جلست أمامه لتساعده في خلع القميص الابيض أيضًا لتعقب على كلماته:
-طبعُا اغلط واضرب نفسي بالجزمة كمان لو ما حسيتش بيك، إيه يا ابو الغالي، انا لسة برضوا عندي شوية نظر عشان اخد بالي منك، ولا انت شاكك؟
تبسم ليداعب غمازة ذقنها يستجيب لحديثها المرح رغم تعبه:
– شاكك أيه بس؟ دا انتي أحلي حاجة فيكي نظرة عنيكى وغمازة الدقن دي اللي شدتني ليكي من اول مرة شوفتك فيها .
اهدته ابتسامة رائعة وقد اسعدها غزله لتبادله الرد:
-وانا اكتر حاجة شدتني فيك رغم الخوف الكبير اللي كنت بحسه في كل مرة اشوفك فيها، هو صوتك الأجش دا، مش فاهمة ليه كان بيتردد في وداني دايمًا؟.
– يا ولد، يعني كان فيا حاجة بتعجبك اهو، حلو ده، اهو الواحد كدة ياخد كدة ثقة في نفسه.
قالها بمشاكسة استفزتها لترد إليه بغيظها:
– وتاخد ثقة في نفسك ليه يا حبيبي؟ هو انت عايز تعجب مين تاني كمان؟
لعب بحاجبيه ليزيد غيظها بتسليته ولكن غلبه الإرهاق ليمسك بكفيه على أعلى كتفيه متأوهًا، انتفضت بقلق لتلتف خلفه وتدلك بأناملها عليهما، علٌها تنزع قليلًا من تعبه، مع تساؤلها:
– هو انت لسة ملقتش حد ينفع يحل مكان كارم؟
تأوه مستجيبًا مغمض العينين ليُجيبها:
– كل المساعدين والناس اللي بختبرهم يوميًا، مفيش حد فيهم قدر يسد زيه، كان عنده قدرة غريبة انه ينجز عدة اعمال بسرعة رهيبة، انا عارف ان في زيه كتير، بس المشكلة معايا في الوقت، عايز حد يكون خبرة ويشيل على طول، ميخدتش بقى مدة في التعليم، انا تعبت.
ردت برقة مشفقة على حالته:
– طب ارجع انا شغلي عشان اساعد معاك على قد ما اقدر، اكيد يعني هخفف ولو جزء بسيط.
– يا ستي متشكرين على الزوق والإحساس العالي منك.
توقف يتناول كف يدها ليُقبلها، ثم يردف وهو يعيدها للجلوس بجواره:
-انا يكفيني بس الايدين الناعمة دي ومعاها الابتسامة الحلوة منك، مش طالب منك أكتر من كدة.
استجابت بابتسامتها إليه قبل أن تعود لنفس السؤال:
– بس برضوا احنا كدة في نفس المشكلة، انت بتقول انك عايز واحد خبرة بسرعة، طب هي كاميليا ولا طارق، حد فيهم ينفع يسد معاك دلوقتي على ما تلاقي اللي نفسك فيه ده؟
نفى بهز رأسه ليجيبها:
– الاتنين ما شاء الله عليهم، بس انا لو شيلت حد منهم ، هبقى عايز اللي يسد مكانهم، يعني نفس الدايرة، بس ع الأقل دلوقتي هما مريحني من هم المصنع، بس سيبك انتي وريحي مخك، أكيد هلاقي طلبي اديني بحاول مع رؤساء الأقسام، يمكن الاَقي حد كفء معاهم .
قالها وانتفض فجأة ليذهب نحو حمامه، وما أن استدار عنها بخطوتين حتى التف إليها يسألها بتذكر:
– هو خالد رجع من شهر العسل ولا لسة؟
-خالي خالد رجع من يومين.
قالتها بعفوية قبل أن تجفل على هذه النظرة منه لتسأله باستدارك:
– هو انت بتفكر في خالي يا جاسر؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *