نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

إلى هنا وقد فقد زمام أمره فصاح بقوة يضرب بكفه على الجدار من خلفها:
-أمال مين اللي دخل لما انتي وعيلتها ملكمش؟ للمرة أخيرة بنبهك، لو مجاتش صاحبتك في ظرف نص ساعة، لكون جايبها من شعرها لو كانت حتى مستخبية في جهنم نفسها، بس ساعتها هتبقى تحت رجلي، هدوقها من العذاب الوان وتبقي توريني مين اللي هيقدر يرحمها من عذابي
-كاااارم
هتف بها جاسر على مدخل الجناح بعد أن وصل إليه وذلك بعد الرساله التي بعثتها له زهرة منذ دقائق ، تطلبه ليأتي إلى الجناح فورًا من أجل حدث هام، فيصل الاَن ويرى هذا المشهد، كارم وهو يحاصر زهرة وميدو الصغير، ملاصقين بالحائط من الخوف وهو يبدوا وكأنه يريد الفتك بهم
فتابع له جاسر بوجه صارم وهو يخطو بداخل الغرفة نحوه
-إيه اللي بيحصل هنا؟
تمالك المذكور يستقيم بجسده ليجيب الاَخر، مسيطرًا بعض الشئ على انفعاله:
-تعالى وشوف بنفسك يا جاسر باشا، أنا كنت بسألها عن كاميليا وهي زي ما انت شايف كدة، مش متقبلة سؤالي، رغم علمها بالظرف الي انا فيه .
-مالها كاميليا؟
سأله جاسر باستفهام، فتغير وجه الاَخر على الفور، حتى بدا أنه لا يريد الإجابة، ولكنه تمكن في الاخير ليجيب باقتضاب:
-حصل مشكلة ما بينا، وانا دلوقتي بطلب من زهرة هانم تكتم ع الخبر ده قدام أي حد، أنا مش عايز إسم عيلتي يتجاب على لسان أي حد.
سأل جاسر مرة أخرى وقد زادته آجابة الاَخر حيرة:
– طب وهي فينها كاميليا، اتكلم انا معاها لو انت عايز .
سمع منه لليشيح بوجهه عنه، ثم رد وهو يقضم بأسنانه على شفته السفلى من الغيظ:
-زهرة هانم هي اللي هتفهمك يا جاسر باشا.
أجفل جاسر على هذه الهيئة الغريبة لكارم، وفعله الأغرب، قبل أن ينتبه على زهرة وهي تجذبه من ذراعه وتخاطبه:
-تعالي معايا يا جاسر دلوقتي وانا هفهمك.
تحرك معها رغم استغرابه، ولكنها توقفت فجأة ملتفة لكارم:
-بس انا كنت عايزة اخد البنات معايا غادة ورباب .
رد إليها بعضب يوشك أن يحرق الأخضر واليابس:
– ولما تاخذي الاتنين وتمشي، هيبقى سيبنا مين لأمين ابن عمي عشان يحقق معاه؟ مش كفاية انتي ماشية اهو؟
– تحقيق إيه؟
صاح بها جاسر بنفاذ صبر ، فتمسكت به زهرة لتسحبه للخارج، متمتمة له:
-أنا هقولك يا جاسر، بس تعالى .
استسلم جاسر لسحبها مضطرًا، حتى إذا ابتعدوا قليلًا عن الغرفة تفاجأ برؤية هذا المدعو اَمين ظابط الأمن، وخلفه والد كاميليا متجهين نحو الغرفة التي خرجوا منها، وقبل ان يخرج صوته لحقت هي لتهمس بإذنه حتى لا يسمع ميدو الصغير:
– كاميليا سابت الفرح وهربت.
-إيه؟
خرجت منه بارتياع اختلط بعدها بمشاعر غريبة تقارب الإرتياح، كبتها سريعًا ليسألها بتجهم:
-ازاي يعني؟ انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
اومأت بعينيها لينتبه إلى الصغير، ثم همست مرة أخرى:
-بعدين هفهمك على كل حاجة، المهم دلوقتي فين إمام؟
زادته بقولها تشتتًا، ليهدر هامسًا هو الاَخر:
-إمام كمان؟ وانتي مالك بإمام؟


