نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

وعودة إلى جاسر الريان الذي اجتمع مع مدير اعماله هذه المرة في مكتبه لكن على الكنبة الجانبية بالغرفة ، لفتح حديث ودي بعيدًا عن العمل ومشاكله:
– نعم يا جاسر باشا كنت عايزني في إيه؟
هتف بها كارم سائلًا، وجاء رد الاَخر بلهجة هادئة:
– عايز اطمن عليك يا كارم، اعتبرني زي صاحبك، احنا عشرة بقالنا سنين دلوقتي .
اومأ له كارم بتماسك ووجه مغلف، لا يظهر أي مشاعر، وهيئة جليدية اختلفت عن الأمس تمامًا، فهذا الجانب المتعالي من شخصيته لايقبل بالتأثر لأي شئ مهمها حدث، لذلك جاء رده:
-أكيد يا فندم، يا جاسر باشا انت في مقام اخويا اللي بتعلم منه دايمًا، ودي حاجة مفيهاش مناقشة.
رد المذكور:
-كويس قوي..
قالها وتوقف قليلًا بتفكير ثم تشجع ليردف:
– حيث كدة بقى، يبقى انا أكيد ليا معزة عندك يا كارم؟
أومأ يجيبه بتفكر:
-أكيد… لكن هو انت عايز مني حاجة يا باشا؟
ابتلع ريقه جاسر ليُجيبه بحرج يحاول بصعوبة أن يتخطاه:
– بصراحة اه، وليا عشم انك تقدرني.
تبسم كارم بجانبية، وقد بدا انه توقع الاَتي من الحديث، ليرد بشبه ابتسامة:
– خير يا جاسر باشا، قول .

❈-❈-❈

توقف طارق بسيارته امام المنزل الموصوف على العنوان المدون في الورقة التي بيده، وذلك بعد توقيفه لعدة اشخاص من اهل القرية للسؤال المتكرر عنه، حتى وصل إلى هنا امام هذا المبنى الغريب عن باقي منازل القرية من حيث البناء المعماري، فقد كان اكبر وافخم رغم قدمه، وبهتان الوانه، ولكن إن دل على شئ، فهو يظهر اصالة من قام ببنائه،
عدل من ملابسه يتلفت يمينًا ويسارًا بتردد قبل أن يحسم ويشجع نفسه، خطا ليدخل من باب السور الصغير ثم واصل تقدمه حتى باب المنزل، بحث عن جرس ولم يجد، لذلك قام بالطرق بقبضة يده على بابه الخشبي المثقل، والمزين بالنقوش المتعدد على الطريقة القديمة، سرقت انظاره في التأمل بها حتى أجفل بفتح الباب فجأة، فخرجت إليه امرأة اربعينيه بملابسها وهيئتها الريفية تساله:
– يا اهلا وسهلا، مين الباشا؟
تحمحم ليُجيبها بحرج وارتباك:
-اا انا اسف لو جيت لحضراتكم من غير ميعاد، بس انا بصراحة مقدرتش استنى…
سألته المرأة بعفويتها:
-تستنى إيه يا باشا؟ هو انت عايز إيه بالظبط؟
اضطرب ليُجيبها على تردد:
-بصراحة انا كنت جاي اسأل عن… كاميليا، تعرفي واحدة اسمها كاميليا؟
توسعت عيني المرأة بلهفة لم يفهمها لتسأله بحدة:
-طب انت مين بالظبط؟
أجابها على الفور دون انتظار:
– انا طارق، رئيسها في الشغل….
قاطعته مهللة بترحيب:
-يا اهلا يا باشا، نورت البلد يا طارق باشا، اتفضل اتفضل، دا أنت أنست ونورت.
استسلم لجذب المرأة من ذراعه وهي تدخله سريعًا بداخل المنزل، وتغلق الباب خلفها.
طالعها طارق باستغراب يسألها:
– هو انتي تعرفيني؟
واصلت بجذبه المرأة لتزيد من دهشته بقولها:
– يا سيدي بس اتفضل انت الاول، بيتك ومطرحك
-بيتي ومطرحي.
غمغم بالكلمات بعدم فهم وهو يكمل بخطواته داخل المنزل الغريب، حتى اصطدمت عينيه بها، بوجهها المشرق وابتسامتها الرائعة وكأنها واقفة لاستقباله، ليردد لها بلهفة وعدم تصديق:
-كاميليا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *