نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
بعد عدة أيام قليلة
كان الميعاد المنتظر لحفل الزفاف الفاخر بمدعويه والأشياء التي اعدها كارم به لأبهار الجميع، حتى يصبح هذا الحفل كما خطط له سابقًا، حديث الناس لأيام قادمة.
بغرفتها وبعد أن تزينت وارتدت الفستان الأبيض الذي أتت به من ارقى دور الازياء الباريسية كما اشترطت عليه من قبل، لتبدوا بالفعل كالأميرات، وجمالها الساحر يفتن كل من يراها، كانت تطالع هيئتها في المراَة بعد ان انتهت من كل شئ واصبحت جاهزة.
– ها أيه رأيكم بقى الفستان لايق عليا؟
قالتها مخاطبة الفتيات من خلفها، شقيقتها وغادة ومعهن زهرة التي ردت بأعين يملأها الحب:
-انتي قمر اصلا والفستان وكأنه مرسوم عليكي…
صمتت قليلًا ثم أكملت بمغزى:
– بس الاهم انك تبقى انتي مرتاحة فيه.
بادلتها ابتسامة صامتة ولم تُجيب، فتدخلت غادة تقول بانبهار:
-جملية اوي يا كاميليا، تقولي للقمر قوم وانا اقعد مطرحك.
ردت إليها بابتسامة ودودة:
-تسلميلي يا غدود ربنا ميحرمني منك، عقبالك .
هتفت غادة مهللة:
-ايوة والنبي ركزي عليها دي، دا انا خلاص فاض بيا يا جدعان، ونفسي ابقى عروسة بقى، ادعولي ربنا يهدي العاصي.
مازحتها كاميليا:
– ياولد دا شكل الحكاية فيها إن وحوارات، ايه يا غدود؟
اعترضت غادة بصوت ضاحك:
-ما انا قولت ربنا يهدي العاصي، هو انا لازم افسر يعني، انتوا بس ادعولي بالتساهيل.
-يا ستي ربنا يسهلك
قالتها كاميليا قبل ان تفاجأ بقول شقيقتها رباب التي تحدثت بمرح:
-تجنني تجنني يا احلى اخت في الدنيا، انا لازم النهاردة اتصيت على حسابك، عشان الناس كلها تعرف ان اختي قمر، تعالي هنا، قالتها وهي تقترب منها بالهاتف وتوجه الكاميرا نحوهما.
تبسمت لها كاميليا باضطراب وهي تقبل التصوير معها للحظات قليلة قبل ان تزيح الهاتف، وتقول لها:
-تمام بس متنزليش أي حاجة دلوقتي، غير بعد الفرح ما ينتهي.
ردت رباب هاتفة باعتراض:
-وليه بقى التأخير؟ دا انا عايز انزل دلوقتي حالًا في الإستوري، ولما يبتدي الفرح بجد، انزل بقى في الفيدوهات، وان شالله حتي اعمل بث مباشر، انا عايزة كل البنات في الكلية يشاورو عليا بصفتي أخت العروسة صاحبة الفرح اللي يجنن ده.
صمتت كاميليا بملامح واجمة فكلمات شقيقتها التي تلقيها بمرح ولا تلقي لها بالًا، كانت تزيد من عبء ما لا تُطيق حمله، تدخلت زهرة لتُنقذ الموقف:
-ما تسمعي كلام اختك يا رباب، ولا انتي عايزة حد ينشها عين يجيب أجلها لا قدر الله في عز فرحتها.
رددت خلفها رباب بارتياع:
-ينشها عين! قصدك تتحسد يعني؟ يانهار اسود .
استغلت زهرة لتزيد بقولها:
-اه طبعًا ولا انتي فاكراني بهزر كمان في الحاجات دي؟
اهدي يا قلبي وسيبي كل حاجة تيجي لوقتها.
بدا على وجه رباب الاقتناع وانعكس ذلك على كاميليا ببعض الارتياح، أما غادة فعقبت مستنكرة لزهرة:
-ينشها عين! دي كلمة تقولها مرات راجل له قيمته زي جاسر الريان، هو انتي يا بنت انتي مش ناوية تتقدمي أبدًا؟ بقى دي لغة واحدة جوزها رجل اعمال؟
ردت مستجيبة للمزاح:
-ولا حتى زوجة كمسري، انا كدة يا بنتي، دي لغتي وانا فخورة بيها، حد له عندي اعتراض؟
– لا طبعًا يا أختي خدي راحتك.
قالتها كاميليا لتشارك معهن المزاح، وتدخلت أيضًا رباب ليتبادلن الضحكات والأحاديث المرحة حتى سمعن طرق الباب، قبل ان تلج منه والدة كارم ومعها بعض الفتيات من عائلتهم، فهللت لها المراة بمرح:
-بسم الله ماشاء الله، أيه الحلاوة دي، تجنن يا بنات، ولا إيه رأيكم؟
قالتها المرأة وانطلقت اصوات الفتيات والنساء بكلمات الإعجاب نحو كاميليا وهي تدعي الاستجابة لهم، حتى دلف إليهن كارم، بهيئته المبالغ فيها في الأناقة لينتشر الهرج وتتبعهما كاميرات الهواتف، حتى احتضنها لتبدوا الصورة ما أجملها، قبل أن يقبلها على جبهتها ويتناول ذراعها ويخرج بها، خرجت الفتيات من أقاربه ومعهن والدته وشقيقتها، فلم يظل سوى زهرة ومعها غادة التي سألتها على الفور:
-هما كدة على طول نازلين؟ مش برضو لسة الوقت بدري ع الفرح؟
أجابتها زهرة:
– دول رايحين يعملوا سيشن في الفندق هنا، وبعدها هترجع تاني هنا ع الاوضة، روحي انتي حصليهم انا مش هقدر امشي وراهم عشان ظروفي.
فهمت غادة ما تلمح به زهرة عن حملها، فهمهت بالدعوات قبل أن تستأذنها بعجالة:
-حبيبتي ربنا يقومك بالسلامة يارب، ارتاحي انتي، وانا هخرج بسرعة بقى عشان احصلهم واشوف الحاجات العليوي دي بقى .
ضحكت لها زهرة وهي تتابعها حتى خرجت، لتخلو الغرفة بعد ذلك عليها وحدها.



