وصفة صفية بقلم منال ام ابراهيم مرجان ج2

اطال النظر إليها قبل أن يقول :
– نورهان أنا اسف

– اسف على إيه?

– على السؤال البايخ اللي سألتهولك من شوية واحنا فالفيلا …أنا اسف ماكانش قصدي ازعلك

– بس أنا مازعلتش ولاحاجة

أجابها قائلا بإنفعال واضح:
– ليه مازعلتيش ليه? السؤال اللي انا سألته المفروض إنه يزعلك انتي بقى مازعلتيش ليه?

– نورا بدهشة: امرك غريب يا علي…يعني انت كنت عايزني ازعل!

تنهد قائلا بضيق:
– والله أي واحدة مكانك وعندها إحساس كان لازم تزعل

ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى:
– يعني انت تقصد ان ماعنديش إحساس يا علي

– اناماقصدش حاجة خالص… وانا باقول يلا عشان اروحك لأن الوقت اتأخر …ولا انتي شايفة إيه ?

– حاضر اللي تشوفه

– علي بإنفعال: هو انتي ماتعرفيش تقولي غير حاضر وطيب ونعم وماشي واللي تشوفه …مافيش فقاموسك كلمات تانية غيرهم ?

– والله انا مش قادرة افهمك يا علي

– علي بنفاذ صبر: وشكلك كده ولا عمرك حتفهميني أصلا…بقولك ايه…أنا تعبان وعايز اروح انام …يلا عشان اوصلك واروح

وبالفعل اوصلها علي إلى الفيلا ودخل إلى عمه الذي كان في إنتظاره وقص عليه ما حدث مع سامح والمهلة التي منحه إياها …إلى ان انتهي من حديثه فقال صفوت :
– ليه بس كده يا علي…مش انا قولتلك بلاش تهور بعدين الولد يعند معانا

– ما تقلقش حضرتك…واضح إنه جبان اوي وعشان كده أعتقد ان الأسلوب ده هو اللي حيجيب معاه نتيجة …وكمان أنا مش ناوي اديله فرصة انه يفكر يهرب

– ماشي يا ابني …روح انت بقى عشان ترتاح وكمان زمان امك واخواتك قلقانيين عليك عشان اتأخرت وانا كمان حاطلع اوضتي عشان انام ده إذا عرفت أنام من اصله

– ماشي يا عمي تصبح على خير

– وانت من اهله يا ابني

*****************************************

استلقى علي فراشه بعد عودته إلى منزله واسترسل في افكاره…لقد رأى اليوم نادية أخرى غير التي تعود ان يراها من قبل… يتسائل بينه وبين نفسه كيف سمحت لنفسها أن تذهب مع سامح إلى الشاليه بمفردهما…ترى هل كانت تحبه وتثق به لهذه الدرجة…أم انها فتاة متساهلة كان الأمر عاديا بالنسبة لها… ترى هل كان مخدوعا فيها إلى هذا الحد..إذا فالأمر لا يقتصر فقط على ملابسها ومزاحها مع الجميع وغيرها من تلك الأمور التي كانت تثير غيرته…لم تكن نادية وحدها هي من شغلت تفكيره…فقد احتلت نورهان هي الأخري جزءا منه…ترى لماذا حاول ان يزيل الحواجز بينهما والتقرب منها…كانت الإجابة التي اهتدى إليها…انها مجرد محاولة منه للقبول بالأمر الواقع والتسليم به…ولكن لماذا انتهى الأمر بينهما على هذا النحو …ماذا لا تكف تلك الفتاة المسماة بإبنة عمه عن تكرار هذه الكلمات التي تشعره بالضيق …ماذا تسلم دائما بالأمر الواقع دون ادنى مناقشة …لماذا هي ضعيفة هشة هكذا … ربما يكون لكلمات احمد نصيبا كبيرا من الصواب…فربما لو كانت نورا بالنسبة له حلما بعيد المنال لسعى حثيثا إلى تحقيقه …أخذ يتساءل هل يعلن إستسلامه وينسحب من ارض المعركة كقائد مهزوم …أم عليه ان يعيد الكرة مرات ومرات…عندما لم يجد في نفسه جوابا شافيا لسؤاله اغمض عينيه واستسلم لسلطان النوم الذي بسط ردائه عليه سريعا بسبب شعوره بالتعب …فقد استهلكت المعركة مع سامح جزءا كبيرا من قواه…ومازال ينتظره في الغد الكثير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *