لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

– بابي متتأخرش عليا، وهاتلي معاك حاجة حلوه
تعالت ضحكاته فصغيرته تطرب فؤاده بحديثها
– حاضر يا برنسيس خديجة، في حاجة تاني عايزاها
– كلمني كل يوم فيديو يا بابي..
ختمت عبارتها ببعث قبلة له في الهواء التقطها بقلبه وقد اتسعت شفتيه بابتسامة واسعه.
ارتسمت نفس الابتسامة فوق شفتي فتون التي وقفت جانبًا تستند بجسدها نحو الحائط مستمتعه بتلك المحادثه، خديجة الوحيدة من تستطيع جعل سليم شخصًا أخر وهي كانت تحمل هذه الميزه كما أخبرتها السيدة ألفت ولكن عندما يُصيب الفتور الحياة الزوجية يضيع كل شيء دون شعور.
تنهيدتها خرجت في ثُقل؛ فانتبه على وجودها بعدما أنهى حديثه مع صغيرته وقد زفر أنفاسه هو الأخر يدفن وجهه بين كفيه
– نزلتي ليه من الأوضة، أنتِ محتاجه ترتاحي أنا مش عارف هنسافر إزاي الصبح
التمعت عيناها بابتسامة توهج معها خديها واقتربت منه حتى صارت خلفه
– سليم
لم تكن تقصد الغنج في صوتها ولكن نبرة صوتها الخافته جعلته يتجه بأنظاره نحوها.
لم تمهله فرصة ليتسأل عما يُريد؛ فرفعت يديها نحو خديه تمسح فوقهما
– أنا كويسه متخافش عليا
ضاقت عيناه وهو يفحصها بنظرة سريعة وسرعان ما كان يزيد ضيقهما
– بيتهيألي إنك مش بتحبي تلبسي هدوم الخروج في البيت، ولا أحنا خارجين
ارتبكت قليلًا من ردة فعله وسرعان ما كانت تتخد قرارها بالحديث
– سليم خلينا نروح نجيب ليندا من الفندق، مينفعش تبات بره البيت
تجهمت ملامحه وهو يتذكر دفع ذلك الشبيه بالنساء في هيئته لها بحوض السباحة ورفعه لها وكأنها لعبة يتلاعب بها، فارت دمائه وقد عادت الصوره تقتحم عقله
– لو حاولتي تتكلمي تاني هخرج غضبي عليكي وهحاسبك أنتِ كمان
لم يمهلها لتتحدث بكلمة أخرى، بل أخذ يضع عليها اللوم لأنها علمت بتلك الفوضى دون إخباره
– شرب خمره ورقص والهانم رايحه وسطهم وهي أصلا بتخاف من خيالها
عيناها جحظت على وسعهما وهي تراه يتقدم منها، تراجعت خطوة للوراء ولكن هناك شيء داخلها أخذ يدفعها لتحتضنه. لقطه لا تعرف كيف طرأت بعقلها ولكن خديجة الصغيرة تفعلها معه دومًا عندما يلومها على شيء ثم تراوغه بالحديث في طاعة حتى ترضيه فتأخذ ما أرادت
– أنا عارفه إني أتصرفت بغباء
– غباء!
تمتم بها مستنكرًا عبارتها فلو كان هناك شيء أكثر من الغباء فلتنعت حالها به.
لأول مرة كانت تتمكن من شيء تمتاز به النساء، اخمدت ثورته بل وجرته خلفها رغم حنقه الذي تبدل عندما وقعت عيناه على ليندا وهي تفتح لهم باب غرفتها بالفندق وقد غطت الدموع خديها ولكن سرعان ما كان الغضب يعود ليسيطر على ملامحه وهو يلتقط بعينيه زجاجتي الخمر الملقاه أرضًا ثم ترنحها نحوه لتسقط بين ذراعيه تمتم اسمه قبل أن تفقد وعيها


