لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

– انظري “فتون” هذه المرأة تنظر لـ “سليم” وتلتهمه بعينيها
أشاحت “فتون” نظراتها عنها سريعًا وتناست ما كادت أن تُخبرها به وهي تُسلط أعينها نحو “سليم” وسرعان ما كانت تندفع نحوه، فهذه المرأة ليست إلا إحدى النساء الماكرات في قريتهم بل وهي من جلبت لها “حسن” وكانت السبب في تعاستها.
اجتذبته بعيدًا عن والدتها التي وقفت تتفاخر به أمام نساء القرية وكم هي محظوظة بزوج أبنة مثله.
– مالك يا “فتون” بتسحبيني كده ليه..
هتف بها متعجبًا من جذبها له خارج قاعة الاحتفال التي رغم مساحتها اكتظت بالمدعوين.
تسارعت أنفاسها بحنق وهي تتجه بأنظارها لداخل القاعة دون أن تجاوبه، وقد أصبحت النظرات نحوها وها هي والدتها قادمة إليهم.
– مش معقول تكوني سحبتيني وراكي قدام الناس بالمنظر ده عشان ممدش أيدي وأسلم على مدام “سحر”.
عيناها لم تعد مسلطه نحو خطوات والدتها و نظراتها الزاجرة لها – لتعود بزوجها لداخل القاعة حتى تُكمل فقرة تباهيها بِه أمام الناس – بل صارت تُحملق به بنظرات غاضبة، نظرات جعلته راغبًا بالضحك عاليًا؛ فالصورة باتت واضحة.
– لو سيبتك تسلمّ على كل الناس، الست دي لأ.
لم تنتظر حتى يُفكر ويتسأل عن السبب وسرعان ما كانت تصدمه بفعلتها وهي تسحبه خلفها ثانية هاربة من والدتها التي لولا اجتذاب أحدهم لها بالحديث لكانت اكملت سيرها نحوهم.
لم تعد الدهشة تحتل ملامح “سليم” بل انفلتت ضحكاته بقوة ينظر نحو يدها التي تقبض على ذراعه مستمتعًا بهمسها الخافت لحالها.
– مبقاش فاضل حد من أهل القرية إلا وعرفتك عليه، فاضل الأطفال تقولهم ده جوز “فتون” بنتي.
– مش عيب يا “فتون” نسيب الحجة “عبله” كده لوحدها، تقول عليا إيه حماتي الغاليه دلوقتي.
تمتم بها “سليم” بعدما أشاح عيناه عنها حتى يعود لهيئته الجادة ويتوقف عن الضحك؛ فكل ما صار يحدث معه منذ وصولهم القرية لم يكن بالنسبه له إلا “دراما فكاهية” . فجميع من بالقرية صاروا يُلقبونه بزوج “فتون” ، “سليم النجار” أصبح يُنعت بزوج “فتون”
يالها من أُضحوكة ولكنه في النهاية ليس ضجرًا لأنه يعلم تماماً تفاخر أهل “فتون” به حُبًا ورغبة في إخراس ألسنة الكثير عن حال أبنتهم التي تركوها تعيش في العاصمة ظنًا أن زواجها بأحد الأثرياء ليس إلا أُكذوبه أو ربما زيجة عُرفية يخفيها الزوج عن الأعين.




