لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

انتقلت نظرات السيدة “منال” لها غير مهتمه بتعليقها و سرعان ما أصاب ملامحها الجمود وهي تراها تنهض وتتجه بخطوات بطيئة نحو ابنها الذي أسرع بلهفة نحوها يتحسس بطنها المنتفخة برفق ويضمها إليه وكأنه لا يرى أمامه إلا هذه المرأة.

مصمصت السيدة “منال” شفتيها تنظر نحوهم متجاهلة حديث أبنتها وهي تنهرها عن حديثها الذي سيجعل “خديجة” تنفر من لقائهم وربما تجعل أمير يُغادر مصر بعد ولادتها ويبتعد عنهم.

– ولا كأنها سحراله

– أنتِ مش هترتاحي غير لما تخليه يبعد عنك، مش ديه “خديجة النجار” اللي كُنتِ فرحانه إن ابنك اتجوزها.

هتفت “مهيار” بها وقد ازداد حنقها من والدتها التي لم تعد تعرف بما تُفكر.

– كُنت فاكراها هتعليّ اخوكي معاها لفوق وتمسكه شركه من الشركات اللي عندها لكن دي طلعت ناصحة، رسمت على ابني و كلت عقله، اه يا نا,ري شباب ابني يتسرق مع واحده زيها.

– أنا مش عارفه أنتِ بتفكري إزاي، كل حاجة عندك لازم يكون ليها مقابل، “خديجة النجار” تحبيها لو “أمير” وصل لأحلامك بفلوسها.
“كاظم” تعتبريه ابنك زينّا طول ما مغرقك في فلوسه والعز لكن لو قفل الحنفية شوية يبقى وحش.

– آهو جات اللي سرقت كل حاجه وهتجبلوا الوريث.

عاد الحقد يتغلل قلب “منال” تتمنى من كل قلبها ألا ينجو هذا الطفل.

صدح صِياح الفرح بين الواقفين وقد أخذ الجميع يُبارك لـ “كاظم” بما أعطىٰ الله له.

– مُبارك يا أبو “عبدالرحمن”.

صاح بها “أمير” الذي أحتضن “كاظم” بقوة وقد التمعت أعين “خديجة” بالعشق نحوه وهي ترى سعادته بطفل شقيقه عكس تلك المرأة التي لا تعرف كيف تصفها.

ضاعت كل أمال “منال” وهي تستمع لتلك المباركات.
……..

ألقى حقيبة سفره بإرهاق وقد اتجهت عيناه – فور دلوفه للغرفة- نحو الفراش.

داعبت شفتيه ابتسامة دافئة وهو ينظر إليها في شوق ولهفة رغم غيابه ليلتين فقط.

أوراق هنا وهناك فوق الفراش وفوق الأريكة ومنها مُلقى فوق أرضية الغرفة.

انحنى بجسده قليلًا يلتقط واحده يُدقق النظر فيها.

عيناه اتجهت نحوها وهي تتقلب فوق بعض الأوراق ورغم أرهاقه ورغبته بالتسطح وأخذها بين ذراعيه والنوم إلا أنه أخذ يُجمع تلك الأوراق التي يعلم بأهميتها بالنسبه لها؛ فكل ما بها يَخُص مشروع – والدها القادم – بناء إحدى المدارس الاستثمارية.

وضع الأوراق جانبًا وتخلى عن سترته و قميصه وسرعان ما كان يندس جوارها يُلثم شفتيها بقبلة صغيرة هامسًا إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *