لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

التقطت السيدة “سعاد” نظراتها المندهشة واقتربت منها وهي تنظر إليها من أعلى إلي أسفل بتقيم.
– ألبسي حاجه في رجلك من غير كعب عشان حركتك.
تمتمت بها السيدة “سعاد” وقد تحولت نظرات “بسمة” من الدهشة للغرابة ؛ فالسيدة “سعاد” تتحدث معها خِلاف الأيام الماضية كانت تضع لها الطعام وتُغادر في صمت.
– فين قلم الكُحل، كحلي عينك بتكوني حلوه في الكُحل.
لم تنتظرها السيدة “سعاد” لتأتي بقلم الكُحل بل اتجهت تبحث عنه وسط أغراضها.
– مالك مستغرباني ليه يا “بسمة” ، ما أنا من ساعة ما جيتي البيت ده وأنا بعاملك كأنك بنتي اللي مخلفتهاش.. هي الأم مش من حقها تزعل من بنتها لأنها خبت عليها وخليتها زيّ الغريبة.
انسابت دموع “بسمة” ؛ فهي لم تكن تقصد أن تجعلها في تلك الصورة.. لكنها كانت أكثر من يعلم أنها لا ترى علاقتها بـ “جسار” مُلائمة؛ فبماذا كانت ستُخبرها؟
– صدقيني يا دادة أنا مكنتش عايزه أخبي عليكِ ، لكن كنت هقولك إيه.. أنا و “جسار” بيه..
وقبل أن تُكمل عبارتها تمتمت السيدة “سعاد” بابتسامة حنونه.
– خلاص يا بنتي خلينا ننسى اللي فات، الأم مينفعش تفضل زعلانة من ولادها كتير رغم إنهم كانوا المفروض يصلحوها.
لم تتحمل “بسمة” سماع المزيد من عتاب السيدة “سعاد” وخاصة أن دموعها بدأت تنساب رغم محاولاتها حتى لا تبكي.
أندفعت نحوها تحتضنها أسفة على خُذلانها.
– أنتِ عارفه يا داده أنا بحبك أد إيه، أنتِ عيلتي.. مش هقدر أشوفك زعلانه منىّ .. أنا هسيب البيت وهمشي من هنا مش عايزه لما أبعد تكوني زعلانه منيّ.
ابتعدت عنها السيدة “سعاد” وقد ألجمتها الصدمة من حديثها؛ فعن أي بُعد تتحدث.
– تمشي تروحي فين أنتِ واللي في بطنك.
طالعتها السيدة “سعاد” تنتظر جوابها وقد صارت الأمور واضحة بالنسبة لها.. وسرعان ما كانت تلطم صدرها غير مصدقة ما طرء داخل رأسها.
– لأ، لأ “جسار” بيه ميعملش كده.. اوعي تقوليلي إنه أخدك غصب عنك.
تعالت شهقات السيدة “سعاد” عندما نسجت وربطت الأمور ببعضها، فالسيد يُحاول تصليح الوضع وهي راغبة بالرحيل.
– ردي عليا يا “بسمة” ، “جسار” بيه اغت.صبك.. لا مش قادرة أصدق.
تهاوت السيدة “سعاد” فوق الفراش تلطم فوق فخذيها.
– أخص عليك يا “جسار” يا بني..، ده أنت يابني العيبه مش بتطلع منك.
انخرطت السيدة “سعاد” في ندبها لِمّا ظنته قد حدث تتسأل وتُجيب على حالها عن السبب الذي دفع رب عملها لفعل ذلك الأمر الشنيع.



