لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

تمتم بها حتى يجتذبها بالحديث ولكنها تجاهلت حديثه وصوبت أنظارها نحو الطاولة.

زفز بقوة مما جعلها تلتفت إليه تسأله بلهفة.

– في حاجه بتوجعك.

تعلقت عيناه بها يهتف بوجع صار يُثقل كاهله.

– لو على الوجع الجسدي فأنا مريت بأكتر من كده لكن لو على وجع قلبي فأظن الذكريات بتتعاد من تاني بس المرادي أنتِ وابني موجدين لكن مش عارف أطولكم وخايف أصحى في يوم ألاقيكي مشيتي وسبتيني.

اشاحت عيناها عنه؛ فهي كل ليلة – منذ عادت له- تستيقظ راغبة بالفرار ولكنها تتراجع عن قرارها مُتذكرة أنه بحاجة إليها.

حاول تحريك مقعده يضغط فوق شفتيه بقوه حتى يتحمل ألم عظامه.

– لو مش عايزه الطفل يا “بسمة” أنا مش هقدر اغصبك.

حاول إخراج صوته في ثبات وقد احتل الجمود ملامحه ولكن سرعان ما تحولت ملامحه لأخرى حملت أمل صاحبها.

– أنا عايزه الطفل مش هتخلى عنه.

رفرف قلبه بسعادة حقيقية؛ فعلاقتهم- كما أخبرته الطبيبه- لا تحتاج إلاّ لوقت، وقت سيكون كافي لمداواة جروحها.

حاول اجتذابها بحديث أخر، حديث يعرف أنه سيكون له تأثيرًا عليها.

– عندك محاضرة بعد ساعة، فألحقي أفطري عشان أوصلك.

طالعته تستعجب معرفته بأمر محاضرتها، فكيف له أن يعرف.

– بعد ساعة، هو..

لم ينتظرها لتُكمل بقية حديثها واجتذب تلك الورقة المدون بها جميع محاضراتها.

– ديه محاضراتك، و أول ما هنوصل الجامعه هعرفك على “ليليان” بنت الدكتور “أحمد” ، هيكون دكتورك في الجامعه

لم تكن تَظُن أنه بالفعل سيذهب معها للجامعه، وقد أوصلهم السائق حتى تلك الفتاة كانت تنتظر قدومها خارج الحرم الجامعي لمعرفتها بحالة “جسار” وصعوبة تحركه.

كل شيء مر عليها هذا اليوم وكأنه حُلمّ ؛ وها هي تدلف للمنزل بعدما عاد بها السائق بملامح مُشرقة، ولكن قد لفت أنتباهها شىء بالخارج و صوت أَتي من غرفة مكتبه يؤكد لها هوية صاحبة السيارة المصطفة بالخارج.

– مش عارفة أبطل أحبك، أنت محتاج زوجه زيّ .. أنت مش محتاجها هي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *