لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

– ماهو ده اللي كُنت خايفه منه يا بنتي، أنتِ صغيره وحلوه وهو راجل مطلق.. معقول يعني الشيطان مش هيغويه.

شعرت “بسمة” بالدوار بعد تدفُق حديث السيدة “سعاد” الغير مترابط على عقلها، فتارة تلومه هو على ما حدث بينهم وتارة تلومها هي لأنها اغوته وفتنته ولولا معرفتها بخِصال السيدة “سعاد” وحُسن نيتها لظنتها تُلقي بالكلام عمدًا.

– داده أنتِ فهمتي كلامي غلط، “جسار” بيه مغتصبنيش.

أخترقت الكلمة أذنيّ السيدة “سعاد” وقد توقفت عن الحديث مع حالها ترفع عيناها نحوها متسائلة بعدم تصديق.

– بجد يا بنتي.. أنتِ وهو يعني الموضوع كان بينكم بالتراضي.

حركة “بسمة” رأسها بخزي وهي تتذكر تلك الليلة؛ فهي بالفعل سلمت له حالها برضاها بعدما أخبرها أنه لم يَعُد يستطيع تحمل رؤيتها دون لمسها والمقابل سوف يدفعه لها بعدما ينالها.
لم تنتظر السيدة “سعاد” كعادتها سماعها واسرعت تنهض من فوق الفراش متمتمه.

– ما دام ده حصل بالتراضي، يبقى مش عايزه اسمع كلمة اسيب البيت وأمشي..

وسرعان ما أخذت تَلطُم جبهتها مُتذكرة ما صعدت لأجله.

– شوفتي الكلام أخدنا إزاي.. البيه مستنيكي تحت على الفطار.

القت السيدة “سعاد” بنظرة سريعة مجددًا على هيئتها.

– كده أنتِ جاهزة.. شوفي هتاخدي إيه معاكِ في شنطتك ويلا في أيدي.

– دادة أنا..

وفي قانون السيدة “سعاد” لا مزيد من الأحاديث ما دام أنها قررت أن تكون داخل الحكاية.

وضعت لها أغراضها سريعًا داخل حقيبتها وجلبت لها الحذاء المناسب حتى ترتديه ولم تُعطيها فرصة للإعتراض بل أسرعت في جذب ذراعها نحو الأسفل
……

زفر أنفاسه بقوة ينظر نحو ساعة معصمه؛ فقد مر أكثر من نصف ساعة ومازالت السيدة “سعاد” بالأعلى.

– مش معقول هنفضل كده.

تمتم بها “جسار” يُخاطب حاله، فحتى الحديث مع الطبيبة النفسية رفضته وعادت لقوقعتها بعد تلك الليلة التي علمت فيها بخبر حملها .

توقف صوت ذلك الضجيج الذي صار يخترق أفكاره واستدار بجسده في لهفة ينظُر نحو الدرج
رغم شعوره بالألم لرؤيتها تتهرب من نظراته المصوبة نحوها بكل لهفة وشوق.

التقطت السيدة “سعاد” نظراته وابتسمت وفي داخلها صارت تتمنى قُربهم وستسعى جاهدة ليحدث هذا.

انسحبت السيدة “سعاد” بعدما وضعت جميع أطباق الفطور أمامهم وقد كَتم “جسار” ابتسامته بصعوبة.

– دادة “سعاد” من هنا ورايح مش هتهتم غير بيكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *