لمن القرار بقلم سهام صادق ج16

حاولت التقاط أنفاسها وقد انتبهت على ابتسامته المتسعة بعدما عاد ينظر إليها
– حضرتك مبتسم وسعيد عشان كل الستات شيفاك ولا كأنك خارج من مجلة أزياء.
– مجلة أزياء؟
حركت رأسها تؤكد على ما هتفت به وقد أزداد استياءها وهي تتذكر أحاديث نساء قريتها عليه، “فتون” ابنة “عبدالحميد” الفقير من سبق لها الزواج، تتزوج برجل كهذا!
اجتذبها إليه ينتشلها من ذلك الضجيج الذي عاد يخترق تلك النقطة التي تُحاول الشفاء منها، فهي ليست بالقليلة، “سليم” أحبها لأنها تستحق أن تُحب وتجد رجل رائع مثله.
– وأنتِ زعلانه عشان الناس مبهورة بجوزك، المفروض يا حبيبتي تقفي جنبي وترفعي راسك.
– مبعرفش أعيش الدور على الناس يا “سليم” ، مبعرفش أقف واتباهى باللي في أيدي..
زفرت أنفاسها – التي صارت معبئة برائحة عطره- بثُقل وهي بين ذراعيه.
– أنا زي ما أخواتي بيقولوا مع إني أكبرهم لكني أخيبهم.
ابعدها عنه مُستنكرًا عبارتها؛ فهي ليست بهذا الوصف هي بالفعل أطيب شقيقاتها، يراها تُشبه والدها أكثر.
– أخيبهم !! بقى زوجة “سليم النجار” تقول على نفسها كده.
– “سليم” هو أنا أخر مره قولتلك بحبك كانت أمتى.
خرجت قهقهاته عاليًا غير مصدق ما تتسأل عنه وسط حديثهم هذا.
– تقريبًا يا حبيبتي بقيتي تقوليها كتير وأنا مبقتش أعد كام مره قولتيها، لكن خليني أفكرك إزاي اتقالت وأمتى.
بنظرات التمع بهما المكر والعبث وصوت مداعب أخذ يُذكرها بقبلتها له هذا الصباح.
– يعني يوم ما تحني عليا وتقرري تبوسيني بوسة مش بريئة يكون في بيت أهلك، وانتوا عندكم مافيش رجاله تبات جنب ستاتها.
ارتفعت صوت ضحكاتها مُرغمة وسرعان ما رفعت يدها نحو شفتيها تُكمم فاهها.
– عوايد وتجاليد يا “سَليم باشا”.
ارتفعت قهقهاته هو الأخر وهو يراها تهتف بلكنتها
– تعرفي أنا حبيت بلدكم جوي جوي.
ارتفعت ضحكاتهم سويًا متناسين كل لحظة عكرت صفو حياتهم وكأنهم كانوا بحاجة لأبتعادهم قليلًا.
– “فتون” ألحقي الخوجاية قلبت الفرح كباريه وبترقص مع كل راجل شويه حتى خطيب أختك “دعاء” مسلمش منها..
لم ينتظر “سليم” سماع المزيد من الصغير – شقيق “فتون”- وأندفع لداخل القاعة ينظر نحو مكان وقوفها فوق أحدى الطاولات تتراقص وقد أخذ الجميع يُحملق بجسدها الذي صار ظاهرًا بعدما أزالت عنها معطفها.
…..
“الولادة متعسرة”



