متى تخضعين لقلبي بقلم شيماء يوسف ج2

انتهى به الامر بالجلوس فوق المقعد المقابل لها ومال بجذعه للأمام وهو يستند بمرفقيه على فخذاه ويشبك كفيه معاً للأمام زفر مطولاً ثم قال بنبره متقطعه كمن يلفظ انفاسه الاخيره :
-ادينى تفاصيل ..
ادرات رأسها جانباً تنظر إليه نظره زجاجية ليس بها حياة ثم رفعت كفيها ومسحت وجهها وشعرها عده مرات بتوتر وهى تهز رجلها اليمنى بعصبيه وقد بدءت تتذكر ذلك الصيف المقيت بعدما انتهت من اختباراتها المدرسيه لنهايه العام ، دخل والدها المنزل فى عجاله وطلب منهم جميعاً آمراً كعادته الاستعداد للذهاب لبلدته حيث مسقط رأسه ومسكن إخوته لقضاء اجازه الصيف معهم ، بالطبع لم تكن والدتها لتعارضه رغم عدم تقبلها لتلك الفكره او بالأدق توجسها منها ، وبالفعل فى اليوم التالى كانوا فى طريقهم نحو احدى قرى الصعيد ولم تكن تعلم حياة انها تُساق كالبهيمه لتُعرض فى السوق والفائز هو من يدفع اكثر ، وكانت القسمه من نصيب رجل يتجاوز عمره الثمانين عام ، اى حوالى ٦ اضعاف عمرها ، رجل ماجن مدمن شراب هوايته الاولى هو تزوج القاصرات
، تم الزواج وبالطبع كان عرفياً ودون تسجيل بسبب صغر سنها ، تذكرت كم انتحبت تحت أقدام والدها الا يفعل بها ذلك ،وكان رده الوحيد ان ذلك طبيعى لجميع فتيات بلدتهم ، وكم توسلت إلى والدتها ان تأخذها وتهرب من تلك البلده وتُنقذها من ذلك المصير ولكن الخذلان كان ولا يزال رد فعل والدتها الوحيد
تزوجته وقاومته بكل ما أوتيت من قوه ، تذكرت كم استعصت عليه وكم كبلها حتى ترضخ له ، كان ضعيفاً لا يقوى على شئ وكان تمّنع حياة عنه يزيده عجزاً فلا يجد ملجأ لإخفاء ضعفه الا من خلال تعنيفها ، كان يحاول معها كل ليله بعدما يرتشف زجاجه او اثنان من ذلك الشراب الرخيص ، وفى كل ليله كانت تصرخ بأسم فريد لكى يأتى ويخلصها من قبضته فكانت تثير جنونه اكثر ويبرحها ضرباً من اجل عجزه مره ، ومن اجل تفكيرها برجل اخر مره
لم يأت فريد ولم تنقذها والدتها ولم يعطف عليها والدها ، لم يكن معها فى محنتها سوى الله وقد قال وقوله الحق “وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ” وقد كان
كان ارحم بها من والديها وبعد ايام معدوده من تلك الزيجه المشئومه ومن عجزه عن جعلها زوجته ، سقط صريعاً فوقها ليلاً بعدما تناول جرعه زائده من الأقراص المنشطه ، لقد جاء خلاصها سريعاً ولله الحمد ، تذكرت كيف ركضت فى شوارع تلك البلده الغريبه وهى طفله تجاوزت للتو الرابعه عشر حافيه القدمين وبوجهه وجسد متورم بعدما انتقم منها زوجته الاولى واولاده فابرحوها ضرباً وطردوها من المنزل باعتبار انها “وش شئوم ” ، ولكن كان يكفيها الخلاص ، عادت بعدها إلى بيت والدها وإلى دراستها ، دفنت تلك الذكريات بداخل قلبها وتظاهرت كأن شيئاً لم يكن ، لم تبكى ولم تنهار ولم تتحدث فى الامر ثانيةً ،
وبعد عده اشهر من تلك الواقعه ظهر فريد مره اخرى فى حياتها ومن يومها لم يعط لأحد الفرصه للاقتراب منها والا لكان والدها أعاد الكره بضمير مرتاح .


