متى تخضعين لقلبي بقلم شيماء يوسف ج2

انتفضت من نومتها وهى تصرخ وتزيح يده ليبتعد عنها ، قفز فوق الفراش بجوارها وقام باحتضانها بين ذراعيه وهو يتمتم لها بحنو لتهدء :
-حياتى .. انتى بتحلمى مش اكتر .. مفيش حد هنا .. فتحى عينيك هتلاقى نفسك فى اوضتك ومفيش حد موجود .. فتحى عينيك يا عمرى .. ده كابوس وراح ..

سكنت مقاومتها وبدءت تفتح عينيها بتوجس حتى تتأكد من صدق حديثه ، ابتعدت عنه قليلاً تتأمل الغرفه حولها ثم بدءت تمسح عنقها ووجنتها بأشمئزاز وهى تتمتم بتوسل وعيون متحجره :
-خلى لمسته تروح .. انا مش عايزه افتكرها .. انا قرفانه منها .. خليها تروح من هنا .. انا مش عايزه اشوفه تانى .. مش عايزه افتكره ..

لاول مره ومنذ زمن طويل شعر بالعجز ثانيةً ، لقد دفنه منذ سنوات طويله وها هو الان يخرج ليسخر منه فى أعز ما يملك ، مره اخرى ، كيف يستطيع محو تلك الذكريات من داخل رأسها
لقد اصبح الان يعلم جيداً سبب انفجارها ليله الحفله ، وسبب غضبها من شربه ، واصبح أيضاً يعلم لماذا تنفجر غضباً عندما يقوم بلمس ذراعها او تقبيل وجنتيها

لقد أنقذه الموت من بين يديه ، هذا ما فكر بيه فريد غاضباً فلولا حُرمه الموت لكان انتقم حتى من جثته على ما فعله بها

ازدرت حياة لعابها بصعوبه بالغه وهى تنظر إلى الفراغ وتمتم بنظره زجاجية خاليه :
-هو عمل كده عشان بيكرهنى .. انا عارفه انه عمره ما حبنى .. هو دايما كان شايف انى عار محتاج يخلص منه ويرمى مسئوليته على شخص تانى .. كل ده عشان هو مكنش عايز بنت .. مع انى عمرى ما زعلته او عملت حاجه غلط ..
صمتت قليلاً وهزت رأسها عدت مرات رافضه ثم استطردت حديثها بألم :
-ايوه هو ده كان كل ذنبى انى اتولدت بنت ..

كانت الكلمات تخرج من فمها كخناجر تستقر فى قلبه مباشرةً ، حاوط وجهها بكفيه ثم حدثها بصوت متحشرج :
-انا اسف انى مكنتش موجود .. انا اسف انى سبته يعمل فيكى كده .. انا اسف انى رجعت متأخر .. خلاص كل ده كان ماضى وراح .. من دلوقتى محدش هيقدر يقربلك او يأذيكى ..

لم تكن تعلم كم كانت بحاجه إلى الامان الا بعدما سمعت تلك الكلمات من فمه ، لذلك وجدت نفسها دون وعى تدفن رأسها داخل صدره وتطلق العنان لسيل الدموع المحبوس داخل مقلتيها منذ عشرة سنوات ، شدد فريد من احتضان ذراعيه حولها كأنه يريد تخبأتها داخل ضلوعه ولا يخرجها مره اخرى لتسكن بأمان بداخله ، ظل يمسح على شعرها ويربت على ظهرها بحنان وهو يتمتم داخل اذنها بكلمات حانيه حتى هدئت بين ذراعيه وذهبت فى نوم عميق ، تحرك ليستلقى بها فوق الفراش وهو لايزال محتضنها بذراعيه وهى لازالت متمسكه بتيشرته الذى تبلل من كثره دموعها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *