وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

وقبل أن يهتف تسائلت رِفقة بحماس:-
– يلا بقى قولي على إللي قولتلي هتقولي عليه، وأيه موضوع الصور ده..

ابتسم يعقوب على حماسها وبدأ يسرد لها القصة منذ أن رأها وسوء الظن الذي اعتقده بها، وكل ما مرّ به وكيف أنه أخذ يتتبع سجلات الكاميرات التي توجد هي بها…
كان حديثه تحت دهشة رِفقة وصدمتها وحزنها على سوء ظنه تجاهها، ليختم حديثه بقوله المُزين بالحزن والألم والصدق:-
– رِفقة أنا مكونتش أعرف والله، دا علشان أنا مليش اختلاط بالناس وأنا راجل صريح ومش بيعجبني الحال المايل، حقك عليا وعلى عيني وقلبي … أنا مكانش واجعني ألا قعدتك في الشمس ولغاية دلوقتي مش مسامح نفسي عليها، تعرفي إن بعدها خرجت وفضلت قاعد في نفس مكانك ساعتين تحت الشمس…
الكوابيس مكانتش بتسيبني، وكنت بلف وراكِ زي المجنون، أنا من بعد ما شوفتك ومبقيتش يعقوب إللي أنا أعرفه…

رفع كفها يُقبل باطنه بحنان وأكمل بندم مختلط بالحُب:-
– سامحيني على الغلطة دي، سامحيني على تكبري وقتها، غيرتي يعقوب وغيرتي نظرتي لحاجات كتيره أوي يا رِفقة، وعلمتيني أكتر، اتعلمت منك أقدر النِعم إللي ماليه حياتي..

رغم الدموع التي نمت بمقلتيها لكنها تبسمت ثم أردفت بهدوء:-
– تعرف يا يعقوب لما الإنسان بيرتكب ذنب حرام ومش بيبقى عارف إنه حرام، ربنا بيسامحه ولا كأنه عمل حاجة، بس بعدها بيتعلم إن الذنب ده حرام وبيتجنبه…
إنت مكونتش تعرف إني كفيفة وحكمت عليا حكم جائر، بس دا يعلمك إن ده سوء ظن…
مش من حقك ولا من حق أي حدّ يحكم على غيره من مجرد موقف، التمس لأخيك مئة عذر..
إنت مش عارف ظروفه أيه…
وإنت مش حِمل تحمل ذنب سوء الظن يا يعقوب..
كان المفروض تستفسر أو تسمع على الأقل…

صمتت برهة تحت نظرات يعقوب المتوترة المترقبة، ابتلع ريقه بصعوبة وتسائل بصوت خافت مُجعد:-
– ما أنا قولتلك إني غلطت…وإني وحِش يا رِفقة..
هاا إنتِ ساكتة ليه، سامحتي يعقوب..

ابتسمت باتساع وأردفت برِفق يُشبهها ونبرة الحزن والندم بصوته جلية لها:-
– أوب … لقد سامحتك على ما كان منك..

رفرف قلبه سعادةً وقال بفرحة:-
– هو دا قلب رِفقة إللي أعرفه..

وأخرج ورقة من جيبه ثم بسطها أمامها وقال:-
– يلا بقاا امضي هنا..

تسائلت بعدم فهم:-
– أيه ده!!

وضع القلم بين أصابعها ووقف يجلس بجانبها وهو يرشدها لموضع الإمضاء يخبرها:-
– دا عقد تمليك لشقتنا، الشقة خلاص بقت باسمك، دا تقدري تقولي تنازل مني لكِ يعني عقد بيع وشراء..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *