وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

اقتحم براء الغرفة وهو يهتف بلهفة:-
– مدام رِفقة … يعقوب فاق … بسرعة تعالي بسرعة..
توقف قلبها عن الهدر وتوقفت مسرعة تهرول بتعثر ولهفة للخارج وهي تتسائل بتلعثم:-
– حصله أيه .. ماله يعقوب .. خدوني ليه بسرعة…
وخرجت وهي ترهف بسمعها صوت صياح يعقوب الحادة…
داهمت الغرفة وهي تنادي بنشيج باكٍ بلهفة سبقها بها قلبها قبل لسانها:-
– يعقوب … أوب…
التفتت للخلف بسرعة البرق ليراها تقف على أعتاب الغرفة وعينيها الصافيتان تغرقان في بحرٍ أحمر تنساب أمواجه على وجنتيها المشربة بالحُمرة…
وثب الخطوات التي تفصلهم بخطوتان ليتلقفها بعمق أحضانه بلهفة حارقة وأصبح يحملها بأحضانه يعتصرها وكأنه يريد زرعها خلف أضلعه والتوصيد عليها..
رفعت ذراعيها تطوق عنقه شاهقة ببكاء تهمس له بنبرة تئن وجعًا:-
– أوب … أنا كنت مرعوبة .. إنت كويس .. إنت شايفني …عيونك حصلها حاجة ..طمني عليك..
كانت لبيبة ملتزمة الصمت والهدوء، فقط تنظر للأحداث بأعين ضيقة وملامح ثابتة غير مقروءة..
دار بأعينه على وجهها وكامل جسدها ليتسائل برعب وهو يرى فستانها السماوي الغارق بالدماء:-
– رِفقة .. حبيبتي فيكِ حاجة … إنتِ كويسه .. أيه الدم ده..!!
ترددت إبتسامة على شفتيها وقفزت بأحضانه من جديد وهي تقول براحة:-
– الحمد لله يعني عيونك كويسة وشايفني..
مش تقلق عليا أنا بخير .. دا مكان جرحك يا أوب..
كفكف دموعها بحنان وتنفس براحة وقد التمعت أعينه بالعشق فيكفيه قربها وحبها الذي فيه ما تشتهيهِ الأعيُن وتلذ الأنفس..
– أنا بخير يا رِفقة .. دا مجرد خربوش بسيط محصلش حاجة..
دلف الطبيب يقول ببشاشة:-
– الحمد لله على سلامتكم يا يعقوب باشا، خوفتنا عليك يا راجل .. دا إنت كان شكلك جعان نوم..
ضحك يعقوب وقال وهو يحوي رِفقة تحت ذراعه باحتواء:-
– حاجة زي كدا يا دوك .. المهم أقدر أمشي من هنا صح..
اعترضت والدته تقول:-
– تطلع إزاي يا حبيبي مش تنتظر تشد حيلك شوية..
قال الطبيب بتفهم:-
– بص إنت كويس مفيش أي حاجة فيك ألا الجرح إللي في راسك من ورا، وإرتجاج طفيف..
بس مطلوب منك راحة وهدوء كدا، الحمد لله إن الضربة مكانتش قوية على مكان خطير زي ده، ربنا لطف بيك يا يعقوب..
رددت رِفقة تُكرر بصوت مرتفع:-
– الحمد لله يارب …الحمد لله، اللهم لك الحمد حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك..
لك الحمد حتى ترضى ولك الحمدُ إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى..


