وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

رفع رأسه ينظر لكل ركن في المكان بأعين لامعة وأكمل تحت أسماع رِفقة التي تستمع بإصغاء شديد بقلبها لا بأذنها:-
– المكان هنا مش حلمي بس …دا حلم كل واحد هنا، أحلام شباب وبنات كانوا منتظرين فرصة علشان يثبتوا نفسهم بس مكانتش بتيجي..
كلنا هنا كبرنا ونجحنا مع بعض…
الشيفات إللي هنا لما بدأوا كانوا لسه عند الصفر، رفضت أختار ناس متمرسة أو شيفات كبيرة، كنت حريص أختار الناس إللي كان نفسها في فرصة، وكل واحد اتوظف في المكان إللي كان حلمه، والحمد لله كلهم أثبتوا جدارتهم ونجحوا، كل واحد كان بيجتهد علشان حلمه، كنا كلنا بنجتهد علشان نبني اسم..
وفعلًا لمع اسم “البوب” وفتحنا بدل الفرع تلاته..
بس هنا كان أول فرع … دا كان بداية الحلم..
وعلى الرغم إن بحب المكان هنا جدًا بس مكونتش باجي هنا وكنت بباشر الشغل عن طريق عبد الرحمن إللي مستلم كل حاجة في الفرع ده..
وقبل أن يُكمل حديثه تسائلت رِفقة بفضول ولهفة:-
– طب ليه!!
قال دون مراوغة:-
– لأن الفرع ده قريب من لبيبة كنت عايز أبقى بعيد عنها على قد ما أقدر، استقريت في مدينة تانيه وبقيت أباشر شغلي من هناك..
لغاية ما كلمني عبد الرحمن علشان شوية شغل وبصراحة حنيت للمكان هنا وقولت أجي، والواضح إنها كانت إرادة ربنا علشان أجي هنا وأقابلك كانت تدابير ربنا وجابني من هناك لهنا بأسباب مش مفهومة…..
ربنا ساقني من هناك لهنا لأجل رِفقة وبس…
أومض الحُب بأعين رِفقة مبتسمة بشغف وهي تتذكر تمسكها الدائم بهذا المكان وتشبثها به واستمرارها على المجيء هنا رغم كل شيء…
رددت بهمس بوجه متورد:-
– ورِفقة كانت بتيجي هنا كل يوم لأجل تدبير الله عزّ وجل، رِفقة كانت بتيجي هنا كل يوم منتظره قدرها .. منتظره يعقوب…
مدّ يده يحتضن كفها بحنان ثم قال بنبرة تزلزل الجبال الراسخات:-
– أنتِ مُعجزتي بأوآنٍ انتهت به المُعجزات، أنتِ الربيع الذي ظلل قحط قلب يعقوب.
همست له رِفقة أيضًا بقلب ينهمر منه العشق الصادق وقد أصبح قلبها مِلكًا خالصًا ليعقوب، رِهن له فقط، تقرّ هي دون تلجلج بأن يعقوب قد نال قلبها وعشقها وكيانها..
– لقد مكثتُ في الظلام طويلًا لكن حين حللتْ أُضِيء عالمي..
كانت تتحدث وهي مثبته أعينها باتجاه عيناه، لم ترفق بحالته المستعصية، فحتى حروف اسمها قادرة أن تتحكم بملامحه فكيف بعينيها؟!
فماذا عساه أن يفعل بعد هذا!!



