وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

وقف الجميع بصدمة وأعين جاحظة وهم يرون آخر شخص توقعوه….
المهندسون والمصممون ينظرون للأجهزة المُهشمة لألآف القطع أرضًا والتي لم تعد تصلح سوى للقمامة…
توقف يعقوب أخيرًا بصدر يعلو ويهبط بجنون وأنفاس متسارعة بينما العرق يقطر من وجهه وجسده حتى ابتل قميصه الأسود…
جاء بعض رجال الأمن للسيطرة على يعقوب وهم يرفعون السلاح بوجهه، لكن لم يُسمع سوى صوت ارتطام السلاح بالأرض وصدى قوي لصفعتان قويتان على وجه الرجلان، ولم يكن صاحبتهما إلا لبيبة بدران التي أصبح وجهها يبث الرعب في قلوب الجميع..
تعالَى صوت هدرها تصيح بصوت قوي جهوري:-
– إزاي تتجرأ وترفع السلام في وش يعقوب باشا وهو في بيته يا مجرم … فهمني جبت الجُرأة دي منين …. يا ويلك مني…
ووزعت أنظارها وواصلت هدرها:-
– محدش يقرب منه … إياكم تقربوا منه…
وقف يعقوب بمواجهتها ينظر لها بشرّ نظرة نارية ومازالت أنفاسه لم تهدأ وصدره يعلو ويهبط بانفعال واضح..
اقتربت منه ثم رفعت يدها تضعها على كتفه قائلة بنبرة دافئة:-
– كله فداك يا يعقوب … كله فداك يا نور عيني..
المهم تكون فرغت كل الطاقة إللي جواك، متعرفش أنا فرحانة قد أيه إن شوفتك هنا في مكانك وكل حاجة تغور في داهية المهم إن شوفتك هنا…
اقترب أكثر منها بينما أخذت يدها تمسح على وجهه تزيل عرقه بحنان، ثم همس هو بجانب أذنها بنبرة تهتز لها الأوصال:-
– إنتِ خسرتي يعقوب للأبد يا … لبيبة هانم..
للأبد…..
وقبل أن يستدير راحلًا بوجه مكفهر ألقى قطعة الحديد من يده لتُحدث ضجة صاخبة ممتزجة بصرخة ساخطة تتلظى بنيران الوجع..
ارتفع صوتها وقالت بقوة غريبة وظهره لوجهها:-
– مستحيل أخسر يعقوب خليك فاكر ده كويس يا باشا … مستحيل أخسرك مهما كان التمن…
نمت على زاوية فمه بسمة ساخرة ورحل خارجًا دون أن يستدير وقدمه تدك الأرض دكًا…
_________بقلم/ سارة نيل________
اقتحم غرفة مكتب براء بسرعة ليقفز الأخر بفزع من رؤية هيئة يعقوب الناطقة بالحال دون الحاجة لسؤاله القلق:-
– في أيه يا يعقوب حصل أيه..؟!
لم يتهمل يعقوب وهو يصرخ:-
– بسرعة يا براء حالًا مفيش وقت نضيعه، افتح البرنامج بتاع جهاز التتبع إللي في سلسلة رِفقة…
بسرعة يا براء…
هرول براء وخلفه يعقوب نحو أحد الغرف دون المزيد من التساؤلات..
صاح براء مسرعًا:-
– أكرم افتح بسرعة برنامج جهاز التتبع (…)



