وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

كانت يدها تتحسس وجه بلهفة تنحني برأسها فوق رأسه حتى سقطت دموعها على وجهه وتترجاه بصوت يمزق القلوب:-
– يعقوب .. يلا قوم .. يعقوب … حبيبي، إنت بطلي والأبطال مش بيحصلهم حاجة..
إنت إللي ليا بعد ربنا في الدنيا دي..
يعقوب .. يعقوب .. طب يلا يا أوب اصحى..
شوف أنا بنادي عليك إزاي وإنت مش بترد عليا، حقيقي رِفقة زعلانة منك يا أوب…
تتحسس رأسه فوق خصلاته بجنون لتتوقف يدها بصدمة وهي تستشعر سائل لزج يُغرق كفها بينما تحتضن رأسه لصدرها بحنان..
انسحبت معالم الحياة من وجهها، فها هي نفس الحادثة السيئة التي فقدت فيها بصرها تتكرر أمامها مع يعقوب وهي تقف عاجزة مكتوفة اليدان..
تعيش التجربة المريرة مرتان..
حركت رأسها نافية بجنون وهي ترفض هذا الهاجس المؤلم، همست برعب ودموعها لم تتوقف:-
– لا .. لا .. لا .. لا … مستحيل يحصل كدا..
[ وخنع القلبُ المتكبر لِعمياء]
“الفصل الثالث والعشرون” -٢٣-
جاثية بعجز تحتضن رأسه برعب انجلى على ملامحها الشاحبة وتناديه بإصرار يُدمي القلب، أخذت تهتف من بين شهقاتها الباكية ترفع رأسها لأعلى برجاء:-
– يارب أنا هنا .. أنا رِفقة، انقذه يارب…
أعمل أيه .. أنا مش عارفة أعمل أيه، قولي إنت وارشدني…
أنا واثقة إنك هتخرجني من الأزمة دي، هو إنت سبتني قبل كدا علشان تسبني دلوقتي..
أنا رِفقة إللي رحمتك ولُطفك مغرقنها متسبنيش المرة دي … مش إنت قولت وعزتي وجلالي لأُدبرن الأمر لمن لا حيلة له حتي يتعجب أصحاب الحيّل، وأنا معنديش أي حيلة يارب، معرفش المكان إللي أنا فيه ولا عارفة أروح فين..
مش تأذيني فيه يارب … أبعد عنه أي حاجة وحشه … احفظه يارب…
كانت تنادي رب العالمين بنحيب شديد وحُرقة ممزوجة بيقين أن حتمًا لن يتركها الله..
ظلت تمسح على وجه يعقوب برِفق ثم أخذت بطرف فستانها تكوّمه ووضعته على موضع الجرح خلف رأسه…
ولم يمر سوى القليل حتى ارتفع صوت رنين هاتف يعقوب، التفتت رِفقة بلهفة تبحث بتلهف وهي تعتمد مصدر الصوت .. تبحث مسرعة قبل أن ينتهي الرنين…
أخرجته من جيب يعقوب وظلت تتحسس الهاتف، تنفست بعمق وقد نضحت حبات العرق الباردة فوق جبينها ثم حركت اصبعها باتجاه مُعين ووضعته بسرعة فوق أذنها ليأتيها صوت أحدهم يقول بلهفة…




