وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

تقوست شفتيّ يعقوب وهدر بغضب وكُره:-
– إنتِ تستاهلي كل إللي يجرالك يا مجرمة دا قليل عليكِ … وإللي بتطلبيه ده في أحلامك…

كانت عفاف تتطلع لرِفقة بترقب ورجاء لتردف رِفقة بما اهتزّ له بدن يعقوب:-
– ماشي أنا مسمحاكِ وبتنازال عن المحضر والشكوى..وتقدري ترجعي لبناتك علشان هيحتاجوا خدمتك…

بعد مرور ساعة كانت رِفقة تدلف للمنزل بصحبة يعقوب الواجم والذي التزم الصمت منذ أن كانا بمركز الشرطة…

تنفست رِفقة بعمق وقالت براحة:-
– أخيرًا وصلنا البيت… فين رينو .. إنت حاطه في قفصه في البلكونة صح..

– ليه..؟!!!

كان هذا تساؤل يعقوب بنبرته الحادة المعترض كُليًا لما حدث قبل قليل..
أمسكت رِفقة كفه وقالت وهي تسحبه وتسير بحذر:-
– يلا نقعد أنا تعبت أوي يا أوب..

كرر تساؤله اللحوح الغاضب:-
– ليه يا رِفقة، ليه سامحتيها بعد كل إللي عملته..!!

تنفست بعمق ثم قالت بهدوء مبتسمة:-
– حاضر يا يعقوب هقولك…
أولًا هي خلاص أخدت أشد عقاب لها ومفيش أسوء من إللي حصلها، ودي عدالة رب العالمين..
كمان أنا أكتر واحدة عارفه إن بناتها هيحتاجوها في حالتهم دي قد أيه، وأنا مقدرش أحرمهم من إللي اتحرمت منه..
أنا عفيت عنها علشان أكون من المحسنين إللي ربنا بيحبهم لما قلنا (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
أنا بس حاولت أكظم غيظي، أيوا أنا بشر وزعلت واتقهرت منها وطلبت من ربنا يجيبلي حقي، وصفحي عنها مش ذُلّ ولا عار، بل هو إحسان بيقربني لله عزّ وجل ويخليني أكسب محبته سبحانه..
الغضب بيتحول لحقد دفين .. والحقد من أمراض القلوب ربنا يكفينا شره وأنا مش عايزه أبقى كدا..
الغيظ والغضب حاجة تقيلة في القلب وبيخلوا القلب مشغول ومش مرتاح أبدًا لكن إحساسك وإنت بتعفوا وتصفح بتحس نفسك اتخلصت من التقل ده..
تعرف يا أوب الرسول قلنا أيه عليه أفضل الصلاة والسلام..
قلنا “مازاد اللهُ عبدًا بعفو إلا عِزًّا”
أنا مش ملاك ولا مثالية يا يعقوب بس أنا بحاول اقتدي بحبيبي محمد..
هقولك على حاجة، تعرف لما الرسول فتح مكة ووقف قدام الناس إللي خرجوه منها وحاربوه وأذوه وعذبوا أصحابه، تعرف قالهم “ماذا تظنوني أني فاعلٌ بكم”
ردوا عليه بكل عشم “خيرًا أخٌ كريم وابن أخٌ كريم”
وقتها كان في إيده يعذبهم ويرد إللي عملوه فيه وأصحابه، لكن هو بقلبه الرحيم قالهم “اذهبوا فأنتم الطُلقاء” الرسول كان مثال للعفو والتسامح، ودا ديني وتعاليمه وأنا بجاهد نفسي وبحاول أطبق منه على قد ما أقدر.
الحقد ملهوش مكان في قلب المسلم الحق الواعي لتوجيهات دينه يا يعقوب، لازم ندرك قيمة العفو وصفاء القلب في مغفرة الله علشان نعيش مرتاحين البال.
وكمان الرسول قلنا إن صفاء القلب سبب في مغفرة الله لما قال صلّ الله عليه وسلم في الحديث..
“ثلاث من لم يكن فيه غفر له ما سواه لمن شاء: من مات لا يُشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه”
وبس كدا دي أسبابي يا سي يعقوب، فمفيش أي سبب يخليني شايله في قلبي، وأنا كدا ارتاحت..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *