وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

شحب وجهها وشهقت بحِدة جعلت زوجها حُسين الذي يحاول جذبها يحتضنها بحنان ويحاول إبعادها لكنها كانت متشبثة بملابس لبيبة وصاحت بعذاب ودموعها تقطر من ذقنها:-
– قلبي محروق عليه .. أنا أستاهل إن هو يكرهني وميبصش في وشي تاني..
كل ما افتكر حياته كانت إزاي النار إللي في قلبي تزيد … يا كبدي يا ابني …يا نور عيون أمك يا يعقوب إزاي استحمل ده كله..
وفي غمرة الأحداث من وسط بكاءها تفاجأت بكفين قويتين يُحيطان كتفيها يجعلها تستقيم، رفعت رأسها بأعينها التي تتسرب منها دموع مريرة لتكون صدمة تهزّ بدنها حين رأت يعقوب أمامها يُساعدها في الوقوف…
لم تكن صدمتها أقل من لبيبة وحُسين الذي تعلقت أنظاره بيعقوب…
وقفت فاتن ووجهها مرفوع تجاه يعقوب ولم ترحم أعينها من الدموع، تنظر له بندم وحسرة وحب وحنان لطالما حرمته منه..
خرجت شهقتها التي تمزق أوتار القلوب وهي تشعر أنها على وشك فقدان الوعي بينما قد اعترض الهواء للولوج لرئتيها..
رفعت أصابعها المرتعشة تتحسس ذراعي يعقوب الصلبة ثم ارتفعت تضعهم فوق صدره على موضع قلبه وكأنها تُطمئن قلبها بأنه أمامها..
وبتردد شديد تعلم ردة فعله جيدًا من النفور والإبتعاد، ارتفعت كفيها تتحسس وجهه، لكن الرعدة التي ضربت الجميع بعنف حين ظل يعقوب ثابتًا لم يبتعد عن مرمى يديها، اكتفى بالنظر إليها بهدوء نظرة كانت مستكشفة لأشياء ومشاعر جديدة غابت عنه أعوامًا عديدة..
هزت السعادة قلب فاتن لتتجرأ وتُلقى نفسها تجذبه لأحضانها وهي تهمس بوجع:-
– يعقوب ابني .. حبيبي يا نور عيني، حقك عليا يا يعقوب حقك عليا يا روح فاتن..
وهنا كانت الصاعقة التي ضربت الجميع وأولهم لبيبة، حين أغمض أعينه بتأثر ورفع ذراعيه بعد قليل من التردد والتوتر يُطوق والدته يُبادلها العناق بشوق شديد … عِناق تمناه بعمر الخامسة إلى الآن … عِناق حُرم منه سنوات طويلة..
فقد استمع لحديثها وتذللها للبيبة وندمها الشديد ليتمزق قلبه ولم يستطع رؤيتها هكذا..
لم يهدأ بكاء فاتن بل إزداد وارتفع صوته فقد ظفرت أخيرًا بأخذ ولدها البِكر لأحضنها الذي اغترب عنها منذ عمر الخامسة..
كان كفيها يجريان على ظهره وكأنها تمسح تباريح الشجون من داخله، تشتم رائحته بنهم وتمسح على شعره بحنان..
انتصبت لبيبة تنظر لهم بوجه معقود بالغضب والصدمة تنضح على وجهها لتقبض على عصاها بشدة حتى برزت عظامها بشدة..
بينما والد يعقوب فلم يقوى على الصمود أمام ما يراه ونبتت الدموع من أعينه بتأثر فهو الأخر لا يقل شوقًا عن زوجته بأخذ ولده بين أحضانه واشتمام رائحته…


