وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

في الخارج تخشب كلًا من حسين وفاتن الّذين جاءوا للإطمئنان على يعقوب بعدما أقنعوا رِفقة بشق الأنفس أن تبقى بغرفة أخرى بعيدة عن مرمى أنظار لبيبة ووقف لحمايتها كالسد المنيع الضابط براء الرفاعي..
وقفوا يستمعون إلى حديث لبيبة بدران والحنان المتدفق منها بصدمة وعندما صمتت قرر حسين الدلوف للداخل فمهما حدث ومهما كان هي والدته لا يُجوز حديثها بتلك الطريقة التي حدّثها بها، هي والدته ولا يجوز أن يرفع صوته أمامها..
وفور أن دلوفوا استقامت لبيبة بشموخ وانبلجت ملامحها القاسية الباردة مرةً أخرى…
اقترب والد يعقوب منها ثم انحنى يُقبل يدها وأخذ يُقبل رأسها وقال بأسف:-
– آسف يا أمي أن كلمتك بالطريقة دي، بس دا من خوفي ورعبي على يعقوب، بس الحمد لله الدكتور طمنا وقالنا إن يعقوب بخير وإن الأشعة كويسة مفيش حاجة…
– رِفقة … رِفقة…
كان هذا همس يعقوب الضعيف الذي جذب كل أسماعهم وأنظارهم وطرقات قلوبهم..
ليسرع حسين وفاتن نحوه بلهفة وتقول والدته بإلحاح:-
– يعقوب … يعقوب حبيبي إنت سامعني..
فتح أعينه وظل يغلقهم ويفتحهم مرارًا حتى اعتاد الضوء متأوهًا بخفة..
ظلّ ينظر في الوجوه من حوله بلهفة بحثًا عنها ليُفزع من فوق الفراش بتلهف بسرعة جعلت رأسه تدور..
استقام يدور في الغرفة تحت رجاء والدته، يسير حافي القدمين يبحث عنها بجنون، صاح بغضب وهو يضع يده يُمسك رأسه ويقف أمام لبيبة:-
– رِفقة فين … عملتوا فيها أيه … عملتي فيها أيه المرة دي … ودتيها فين … والله لأدمركم وأخلص عليكم لو شعره منها اتأذت..
هي فين … رِفقة فين انطقي…. إنتِ فاكره إنك تقدري تبعديها عني .. دا أنا أحرق الدنيا دي كلها، ولو وديتها كوكب تاني هوصلها بردوه…
تلاحقت الدموع من بين جفون فاتن وحاولت تهدأته لكن دون جدوى، أصبحت ردات فعله جنونية، فقد انتزع الإبرة من ذراعه بعنف وأصبح يدور في الغرفة بملابس المشفى رغم عدم اتزانه الواضح..
اقترب منه والده يضع يده على كتفه يقول بهدوء:-
– إهدى يا يعقوب .. هي…
قاطعه يصرخ بانفعال وتوحش:-
– ابعدوا عني … ابعدوا عني … سيبوني في حالي بقاا … انطقوا عملتوا فيها أيه..
في هذا الحين بالغرفة التي تبعد غرفتين عن غرفة يعقوب، كانت رِفقة جالسة ولسانها لم يجف من الدعاء والتوسل لرب العِباد…




