وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

عندما رأت شفاء دموعها قالت مبتسمة تحاول التخفيف عنها:-
– دا إنتِ شكلك طريه أووي، أمال لو عرفتي القصص هتعملي أيه، دا قطرة بسيطة من إللي موجود هنا .. دا أنا بشوف أشكال وألوان وقصص أعجب من العجب…

مسحت رِفقة وجهها وتسائلت بفضول:-
– ليه إنتِ بقالك هنا قد أيه، والمكان هنا بتاعك..؟

شرحت لها شفاء بهدوء:-
– أنا يا ستي عندي سابعه وعشرين سنة، المكان ده إللي فكر فيه وفتحه هو والدي الله يرحمه، وكنت ساعتها عندي ١٥ سنة وبقيت أنا وأمي وأخواتي البنات بنهتم بيه..
أمي الله يديها الصحة كبرت وأخواتي اتجوزوا وأنا مواصله بحافظ على وصية بابا وبزود كل يوم ميزان حسناته..
رغم البشاعة إللي بقت موجوده بس في ناس لسه جميلة أووي من جوا..
ناس كتير بتتبرع للمكان ومتكفلة بأشخاص معينة، عندك مثلًا يعقوب متكفل باتنين هنا غير التبرع الشهري للمكان، الله يبارك فيه ويزيده، حقيقي إنسان رائع بما تحمله الكلمة من معني، وراجل أووي..

وزادت تمدح في محاسن يعقوب تحت جنون رِفقة التي أخذت تنهر نفسها مما تشعر به، فكيف لها أن تفكر في مثل هذه الأشياء وهي بهذا المكان والفتاة فاعلة خير…!!
همست بداخلها باستنكار بينما الغيرة تأكل قلبها:-
– أيه الجنان ده يا رِفقة … حقيقي إنتِ بقيتي شريرة..

***********************

عند يعقوب فور أن ذهبت رِفقة بصحبة شفاء، اقترب منهم بهدوء وهم على نفس الحال يجلسون أسفل هذه الشجرة المتطرفة، وجههم لهذا الحائط وظهورهم للأرجاء….

جلس يعقوب أمامهم ورسم إبتسامة هادئة وقال:-
– إزيك يا عمّي يحيى .. عامل أيه وأخبار صحتك..

كالعادة لم بقابله سوى الصمت فقط ينظر له بهدوء ممزوج بالتيهة لكن هناك الإرتياح الذي ينمو بأعينهم فور رؤيتهم له، أصبح يجيد قراءة تعبير الأعين على أيديهم…

وكما اعتاد كل هذه السنوات يجلس ويأخذ في سرد ما يحدث له وما يجِد بحياته، آلامه وأحلامه، لكن تلك المرة أخذ يسرد لهم شيء مختلف فريد من نوعه..
الفتاة التي سرقت لُبه وكيانه وغيرت كثير بداخله، لم يغوص في التفاصيل، فقط يسرد لهم عن فتاة مجهولة بالنسبة لهم ولم يصدف في حديثه أن ذكر اسمها…

بعد قليل خرجت رِفقة بصحبة شفاء فتحرك يعقوب تجاههم بعد أن قال:-
– بعد إذنكم …هرجع تاني..

وفور أن شعرت به رِفقة تمسكت بذراعه بشدة تعجب لها يعقوب لكنها أسعدته وجعلته يبتسم..
جاء يتحدث لكن قاطعه صوت رنين هاتف رِفقة، أخرجته من حقيبتها مسرعة، نظر يعقوب نحو الشاشة وقال لها من فوره:-
– دي نهال..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *