وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

أردف يعقوب بهدوء:-
– يلا وصلنا يا رِفقة..
تنحنحت تُبعد أنظارها في إبتسامة متوترة، فهبط يعقوب ودار أمامها يفتح الباب ثم يأخذ بكفيها برِفق لتسير بجانبه والسعادة تتدفق من عينيها..
في كل مرة كانت تلج لمطعم “البوب” تكون بمفردها مُثقلة بالهم لكن الآن لقد اختلف الأمر كُليًا، تلج بصحبة يعقوب مُفعمة بالسعادة..
وفور أن وطأت أقدامهم المطعم التفّت جميع الفتيات من حول رِفقة بينما قابل يعقوب عبد الرحمن الذي سلّم عليه بحفاوه قائلًا بمكرهُ الدائم:-
– يا أهلًا وسهلًا بيعقوب بدران باشا، نورتنا يا باشا والله مطعمنا المتواضع زاده الشرف ونور..
لكزه يعقوب بكتفه وسحب رِفقة نحو المنضدة المفضلة لديها ثم أجلسها وجلس مقابلها براحة قائلًا:-
– إحنا النهاردة ضيوف مش أصحاب المكان فيلا وروني أحسن ما عندكم يا أستاذ عبد الرحمن..
فرقع عبد الرحمن باصبعيه مشيرًا لِألآء وهو يقول بجدية:-
– يلا يا آنسة آلاء انزلي بالمنيو على ترابيزة يعقوب باشا..
اقتربت آلاء ثم قبلت رِفقة قائلة بطيبة وحُب صادق:-
– رِفقة أيه المفاجأة الحلوة دي .. وحشاني أووي بجد..
قالت رِفقة باشتياق:-
– وإنتِ أكتر والله يا لول …رغم إنهم كام يوم بس أنا كنت متعودة أقابلك كل يوم..
تنحنحت آلاء ورددت بحماس وجدية وهي تضع قائمة الطعام أمام يعقوب:-
– شرفتونا .. مطعم البوب في خدمتكم .. تقدروا تختاروا الأكل إللي تحبوه .. المنيو مزود بكل حاجة..
ثم انصرفت ليعود يعقوب بظهره للخلف مبتسمًا بوقار وهو يتناول القائمة بين يديه يقرأ محتواها وكأنه لا يعرفه..
بينما رِفقة فأغمضت أعينها تستنشق الهواء العليل المُحمل برائحة الزهور بنهم وخرير الماء قد أضاف للأجواء لمسة ساحرة…
همست باشتياق:-
– المكان هما وحشني أووي بجد، حقيقي لو قعدت هنا اليوم من أوله لأخره مش بشبع..
إنت إللي أخترت تصميم المكان بالطريقة دي..
وإزاي كان حلمك إنك يبقى عندك سلسلة مطاعم بالرغم من إنك خريج هندسة!!
تنفس يعقوب بعمق وأردف والذكريات مازال عودها طريّا تمر بعقله كأنها حدثت بالأمس ثم أردف بأعين غائمة:-
– من وأنا طفل كنت بتمنى في الأجازات لبيبة تاخدني ونروح أي مطعم نتعشى فيه كتغيير زي كل الأطفال مع أهلهم..
بس دي كمان كانت حاجة ممنوعة عند لبيبة بدران، فكتفكير طفولي قولت لما أكبر هعمل مطاعم كتيره وهخلي وجبات كتيره للأطفال مجانية، وفضلت أحلم وأتخيل ومتوقعتش إن الحلم يكبر معايا ويعشش جوايا…
وأول ما بدأت أخرج من ثوب لبيبة وأتمرد عليها كنت في الجامعة وبدأت أشتغل من الصفر بعيد عنها، وطبعًا دي حاجة معجبتهاش بس أنا مرجعتش أبدًا بعد ما اتحررت من سجنها وقيودها وبدأت أنفذ فكرة المطعم وأثبت أول حجر في حلمي بمالي الخاص، كل تصميم المكان والأفكار إللي فيه من دماغي أنا وأفكاري الخاصة، واخترت البساطة والرِقة، غير جودة الأكل والأسعار المناسبة للجميع…
وأفكار الطفولة فادتني أكيد، وجبات الأطفال مجانية تمامًا .. وبما إن كان عندي أفكار متشددة على موضوع الإختلاط، فخصصت مكان للبنات ومكان للشباب، ومكان للثنائيات سواء أزواج أو أُسر وهكذا…



