وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

صمتت قليلًا وواصلت بصوت متحشرج:-
– لو إنت مكونتش موجود كان زماني هنا في وسطهم …صح يا يعقوب .. كنت…

وضع أصابعه على شفتيها يمنعها من إكمال هذا الحديث الذي لا يُرضي قلبه..
ردد بحنان مُغلف بجسارة شديدة:-
– رِفقة إنتِ قدرك مع يعقوب بس .. قدرك مع يعقوب بس إنتِ فهماني..
قدرك يعقوب..
مش عايز أسمع الكلام ده تاني علشان بيوجعني..

ابتسمت له بحبٍ صافٍ وواصلت السير بجانبه وهمست له بمرح:-
– فاهمه يا سي يعقوب .. فاهميني يا سيدي..

ابتسم وهو يُحيطها بينما يدلفان للداخل لتقابلهم المسؤوله الشابة التي ابتسمت ببشاشة قائلة بترحيب:-
– أهلًا بيعقوب باشا ….المرة دي مش جاي لواحدك جاي معاك ضيف..

قال يعقوب محاوطًا رِفقة:-
-أهلًا وسهلًا آنسة شفاء، لا طبعًا مش حد غريب دي رِفقة مراتي..

رددت الفتاة بوِدّ واضح من نبرتها:-
– بجد إنت اتجوزت يبقى الأخبار صح بقى يا باشا، مش مصدقة حقيقي إن يعقوب باشا اتجوز كدا مرة واحدة..

ضحك يعقوب بمجاملة لتشتعل نيران غريبة بقلب رِفقة التي احتفظت بثباتها وهدوءها بينما تنهر نفسها على هذا الشعور المؤلم الذي اختلج قلبها مستنكرة إياه…

أمسكت شفاء ذراع رِفقة قائلة بمرحها الزائد:-
– أنا هاخد منك رِفقة نتعرف على بعض وأعرفها على المكان وإنت روح لحبايبك هتلاقيهم في نفس المكان..

وقبل أن تبتعد بصحبتها رِفقة، انحنى يعقوب يهمس لرِفقة:-
– خدي راحتك ومتقلقيش أنا في إنتظارك هنا..

حركت رأسها وسارت بصحبة شفاء التي أخذت تشرح لها بتوضيح جميع التفاصيل هاتفه:-
– هنا يا رِفقة هتلاقي كل الأشخاص والظروف والغدر إللي ممكن يحصل..
هنا آباء وأمهات العاقيين إللي تم طردهم على إيد ابنهم وفي بناتهم..
في المريض إللي ملوا منه ورموه، في العاجزيين، وفي أصحاب البصيرة إللي سحبوا إديهم من مساندهم..
هنا كل إللي اتغدر بيهم وكل إللي الجميع دار لهم ضهرهم..
غير إن هنا إللي مقطوع من شجرة ومحدش يعرف عنهم أي حاجة بسبب إنعزالهم وصدمتهم النفسية…

سقطت دموع رِفقة من هذا الألم ومن هذا الجبروت الذي أصبح يملئ القلوب وتلك القسوة التي أشد من قسوة الحجارة، أين الرِفق واللين الذي وصّانا به حبيبنا محمد..!!
أين الرِفق الذي يحبه الله..!!
ماذا سيقولون عندما يقفون أمام قاضي السموات!
لماذا هذه القسوة الذي أصبحت تعج هذا العالم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *