وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

عادت بظهرها للخلف وهي تسحب عويناتها من فوق وجهها ورددت ببرودها المعتاد:-
– طب وأيه لازمتها أمي .. يا حسين باشا..

اقترب من سطح المكتب يطرق فوقه بجنون بعروق وجه منتفخة وهدر بحدة:-
– فهميني إنتِ عايزه أيه من ابني، إنتِ مش راضيه تسيبي يعقوب في حاله ليه..
دي حياته إللي اختارها، ليه مش قابلة تشوفيه سعيد..

في هذا الأثناء ولجت فاتن والدة يعقوب بخُطى مهزومة ورفعت أنظارها لتتبين أعينها المنتفخة من البكاء ورددة بنشيج باكٍ:-
– دا ابني يا لبيبة هانم، ابني إللي خسرته بسببك وبسبب قسوتك وجبروتك، يعقوب مش هيكون النسخة إللي إنتِ عيزاها..
أنا عارفة إنك بتحبي يعقوب وإن هو عندك الدنيا كلها، بحلفلك بإللي رفع السما بدون عمد إن شوفت سعادة في عيون يعقوب والحياة رجعت لوشه واختلف تمامًا عن يعقوب إللي شوفته بعد ما رجعت…

اقتربت منها ثم فجأة جثت على ركبتيها بحزن أم يتمزق قلبها على وليدها، أمسكت يد لبيبة برجاء بينما تقول ودموعها تغرق وجهها تسألها بتذلل:-
– لو يهمك سعادة يعقوب ابعدي عنه، لو بيهمك فرحته وراحته اتنازلي عن كبريائك والقواعد بتاعتك…
بلاش تهدمي فرحته وتدمري أحلامه، مش إنتِ بتقولي إن هو مش بس حفيدك وأنه ابنك علشان الأم إللي ربت مش إللي ولدت، لو إنتِ ليه الأم، اعملي إللي الأم بتعمله … الأم مش بيهون عليها تشوف قلب ابنها محروق…
أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس تبعدي عنه..

كانت تنتحب ولم تشعر بشيء سوى بحرقتها على يعقوب وخوفها ورعبها من تصرفات لبيبة على ولدها يعقوب..
انحنت تُقبل يدها لتسمع لبيبة تقول بقسوة ناهرة بسخرية:-
– وإنتِ تعرفي أيه عن الأمومة يا فاتن، قوليلي أكون زي الأم إللي سابته وهو لسه ابن خمس سنين وسافرت مع جوزها علشان تحقق أمجادها وتبني اسم في مؤسسة بدران..
وقبل ما تتحججي بالاسطوانة بتاعتك وتقولي دي أوامري .. بس إنتِ كُنتِ مُخيره وكنتِ تقدري تقولي لأ .. بس إنتِ إللي اختارتي المجد عن يعقوب…

كانت تتحدث وتنثر المِلح على جُرح فاتن لتنفجر الأخيرة ببكاء مرير وهدرت بينما تضرب على صدرها:-
– عندك حق … أنا إللي غلطانة …الحق كله عليا..
ياريتني كانت طلعت روحي وربنا خادني أهون عليا … اتحرمت من إني أشوف ابني بيكبر قدامي … أنا السبب في الويل والعذاب إللي ابني شافه … أنا هنا المجرمة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *