وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

تهافتت على المقعد والقلق يستبد بها لتظل تدعوا الله وتبث شكواها إليه حتى عادوا بيعقوب بعد مدة لا بأس بها لتظل جالسة بجانبه تتحدث إليه وهي تُمسك بيده تسرد له أشياء عديدة عن حياتها السابقة..

برواق المشفى كانت تركض لبيبة التي شحب وجهها فبالكاد تقف على أقدامها بعد سماعها هذا الخبر المروع وتتمسك بالقوة والتماسك الزائفين..
كان أمامها يركض حسين والد يعقوب بتلهف وقلب سيتوقف عن الهدر رعبًا على ولده..
وخلفهم تركض فاتن والدة يعقوب المنهارة ببكاء حاد بشهقات تملأ المشفى…

اقتحمت لبيبة الغرفة بسطو لتقع أنظارها وتثبت فوق تلك اللعنة المُسماه برِفقة كما تنعتها…

انتفضت رِفقة برعب على صياح لبيبة المصحوب بنظرة قاتلة ترشق رِفقة بوعيد فتنكمش بردة فعل مباشرة نحو يعقوب الغافي:-
– كله بسببك … كل إللي حصله بسببك ولازم تدفعي التمن ومحدش هيقدر يمنعني أيًّا كان هو، إنتِ بلاء على نزل عل راسه ولازم تبعدي عنه!!

 

“الفصل الرابع والعشرون” -٢٤-

ارتفع صراخ حاد بأرجاء الغرفة جعل الأجواء تغرق في الصمت، صراخ مرير مُعذّب لم يعد يطيق الصمت والصبر أكثر من هذا…
ولم يكن مصدره سوى حنجرة حُسيّن والد يعقوب الذي اقتحم الغرفة وأخذ برِفقة خلف ظهره وصاح ببأس شديد:-
– كفاية بقاا كــــــفايــــــــة، مش مكفيكِ إللي حصل لإبني .. دا وقت تهديدك وكبريائك ده..
في الحقيقة يا أمي سبب رقدة يعقوب كدا هو إنتِ … إنتِ السبب الرئيسي وإنتِ إللي هدمري يعقوب وهتخليني أخسره للأبد…
رِفقة مرات يعقوب ومش هتبعد عنه شبر واحد، أيوا يا أمي لازم تتخطيني الأول، وأنا هحمي البنت دي بروحي لغاية ما يعقوب يفوق واسلمهاله في إيده…
كفاية بقاا حرام عليكِ .. حتى اعملي حساب لرقدته دي .. يلا يا لبيبة يا بدران اعملي إللي تقدري عليه..

كانت لبيبة تشد على قبضتها وأعينها لم تبرح من فوق يعقوب الهامد فوق الفراش ورأسه المُلتفة بالضمادات البيضاء، تنظر له نظرات ملتحفة بالغموض ثم بهدوء عجيب انصرفت من أمام مدخل الباب…

استدار حسين يذهب حيث يعقوب وفاتن التي ركضت نحوه وهبطت تحتضنه وهي تردد ببكاء:-
– يعقوب ابني حبيبي .. مالك يا ابني … رد عليا يا يعقوب .. حقك عليا يا يعقوب حقك عليا يا نور عيني…

شهقت رِفقة ببكاء وهي تهمس بلوم:-
– أنا السبب … يعقوب بيحصله دا كله بسببي، هي عندها حق … رقدته دي بسببي لو مجاش ورايا كان زمانه بخير..
يمكن هي عندها حق في إن لازم أبعد عنه في مكان ميقدرش يوصلي فيه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *