وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح3

كان يعقوب يستمع إليها بقلب قد ذاب وخجل اعتراه وهو يستدرك ما تقول ويُسجله بقلبه وعقله، ابتسم وهو ينظر لها نظرة مطولة مغمورة بالمعاني التي لا حصر لها..
وهمس لها وهو يُقبل باطن كفها:-
– قولي يا أرنوبي..
رددت وهي تتنفس بعمق:-
– هي حاجة مجنونة شوية يمكن تستغربها..
من النِعم إللي بحمد ربنا عليها نعمة فقدان البصر..
أيوا أنا بعتبرها نعمة، لأن لولاها مكونتش وصلت لهنا ولا كنت عرفت إللي عرفت ولا قدرت إللي عندي ولا قربت من ربنا وحبيته الحب ده كله..
لم يقوى يعقوب على الصمود أمام هذا الكم من الرِقة والصفاء والجمال فجذبها لأحضانها باحتواء وحنان فاستقرت هي براحة وأمان..
وبعد مدة لا بأس بها هتف يعقوب متسائلًا:-
– طب يا رِفقة مجربتيش تكشفي على عيونك وتشوفي لو في أمل إن البصر يرجعلك تاني، عملية مثلًا…
رددت رِفقة بهدوء:-
– طبعًا .. بابا وماما مش سكتوا .. بس إحنا انتظرنا مدة بعد الحادثة على ما أموري تستقر لأن كنا خايفين مش يبقى في أمل ونتصدم صدمة جديدة بس ماما أقنعتني وبعدين بدأنا في رحلة الكشف والأشعة والكلام ده كله .. بس الرحلة وقفت لما الحج جه لبابا وماما .. كانوا مقدمين واسمهم جه..
بس هما كانوا عايزين يلغوها بس أنا أصريت عليهم لإن كان نفسهم فيها أوي وقولتلهم يروحوا ويدعولي..
وفعلًا سافروا وبقيت عند خالي عاطف بس هي مكانتش تعرف إن مرات خالي كدا..
المهم لما بابا وماما اتأخروا في الرجعة، روحت كشفت مع مرات خالي عفاف..
بس الصدمة إن الدكتور قالنا إن مفيش أي أمل إن ممكن أرجع أشوف تاني وبلاش نتعلق بأمل كذاب..
ومن وقتها وأنا شيلت الموضوع من دماغي واتعودت على حياتي..
هتف يعقوب بعد أن فكر بُرهة:-
– طب مين كان قالك كدا .. يعني مين قالك إن مستحيل ترجعي تشوفي تاني..
تعجبت رِفقة من سؤاله لكنها أجابته بهدوء:-
– يوميها أنا كشفت وخرجت والدكتور اتكلم مع عفاف مرات خالي، وهي لما خرجت قالتلي الدكتور قال كدا .. هي مكانتش عايزه تقولي بس أنا أصريت..
سبّ يعقوب تحت أنفاسه وراودته الشكوك فهتف بحماس:-
– طب أيه رأيك نكشف تاني نروح لمركز عيون متخصص..
أنا واثق إن كلام الحربايه عفاف دي غلط وهي كدابه .. أكيد لعبة قذرة من ألاعيبها..
رفعت رِفقة أعينها له لتتسائل بغُصة علِقت بحلقها:-
– يعني إنت .. مش عايزني .. علشان قصدك كدا أنا مش مناســ..



