على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

______________

كانت تطالع صورتها الجديدة بالمرآة بعد أن اطاعت والدتها ووضعت بعض الزينة على وجهها،مدت يدها تجدل ضفائرها البنية،وهي تغنى قائلة:
-ياحنة ياحنة ياجطر الندى ياشباك حبيبى ياعينى جلاب الهوا،لو يطلب منى العين راح أقوله خد الاتنين وتحنى فرحتنا سوا..وافرش له ضفايرى على شط الهوى.

شعرت ببعض السعادة تنتابها لتدور وهي تغنى قائلة:
-خدناها من ع الفرشى ،صبوا لأبوها يغسل ايديه..
خدناها وضحكنا عليها..
خدناها خدناها..
بالسيف الماضى وابوها مكنش راضى..
وعشانها بعنا الأراضى..
الحلوة اللى كسبناها…
خدناها بالملايين وأهلها مكنوش راضيين ..
وعشانها بعنا الفدادين…
الحلوة اللى كسبناها…

لتقف فى مكانها فجأة وقد احتل ملامحها بعض الحزن قائلة:
-ياترى ياأبا لو كنت عايش،كنت هترضى تجاوزنى إبن خالى ولا كنت هترفض وتجول مجوزهاش غير اللى يبوس التراب اللى بتمشى عليه بتى؟

ضربت على رأسها بخفة قائلة بحنق:
-باه يانوار،تجوليش إبن خالك خلاص رايدك وطلبك للجواز،ده انتى مشفتيهوش ولا شافك من خمس سنين ياهابلة غير سويعات جليلة ،وبتبجوا انتوا التنين وشكوا فى الأرض من الكسوف،أجولك على حاجة ..متديش ودانك لامك وفوجى،إيه اللى هيخلى واحد متعلم ومعاه شهادة كبيرة زي ولد خالك يبصلك،عيبصلك على إيه إياك؟لا إنتى احلى البنتة ولا حتى بتعرفى تفكى الخط حتى..جومى طسى وشك بشوية مية وشيلى الهباب اللى عليه ده،ويلا شهلى هبابة عشان تروحى بيت خالك،امك جايلالك متعوجيش،واللى رايده ربك هو اللى هيكون يابت زبيدة .

توجهت (نوار)إلى الحمام تزيل آثار الماكياج من على وجهها لتعود ملامحها إلى طبيعتها النقية .. ولكنها تدرك انها لن تستطيع ان تفعل ذلك بروحها التى تحاول والدتها طمسها بكل ماأوتيت من قوة.

 

رواية على الرقاب قدر نافذ.

بقلم شاهندة.

 

الفصل الثالث
___________ قلوب عميــاء ________

ومرة أخرى لا يخلو قلب مرء من الألم ،في غمار بهجته هناك جانب – مستيقظ دائما لسبب ما نجهله – سريّ يفتح ذراعيّه للدموع التي تطفيء اشراقة تلك الإبتسامة فنجده من الصعب المضي قدما متجاهلين حزمة الذكريات المرهقة المنجبرة أن تبقى حبيسة الأضلع التي لولا متانتها لانتصب الحزن على الجسد .

فجرا وقد اشتدّ المطر كما اشتدت الأيادي على معاطف أصحابها ، كانت (ناتالي) في المرآب تركن سيارتها وقد اكتسحتها حمرة تشبه حمرة المرض التي التمعت تحت عرق الحمى و( مهران) يجلس بقربها محاولا البث بقلبها المنتفض سكينة لتجابه غيابه النهائي عنها ، مهما قال مواسيا ومهما سيقول لن يزيل عنها غمامة الحزن التي حطت بإصرار على قلبها ، انها تودع ابنا للمرة الرابعة ، سيرحل وربما يتذكرها بعد أشهر بمكالمة هاتفية أو بالكريسماس بهدية بسيطة تحمل واجبه باتجاهها الذي يجبر عليه ثم تدريجيا يختفي كسائر الأشياء ..
قال (مهران) وهو يفك حزام الأمان ليرتجل من السيارة كما فعلت هي :
_ أنت تجبرينني لأتذكر وجهك الباكي لمدة بقائي هناك إلى أن ألاقيكي ياحلوتي ، أعدك أن أعود لتفقدك في أقرب وقت و…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *