على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

حتى النسيان لايكفي ليجعل المرء لايشعر بهمومه ، هذه الفتاة لا تتذكر شيء وبالرغم من ذاك تشعر كأن الكون كله يجثم على صدرها ويطبق على أنفاسها .
_______________
كان لابد ل(مهران )أن يقدم ملف ملخصات مشروعه فقصد الجامعة وسلمه إلى الدكتور المسؤول عن متابعة رسالته كما قدم له إجازة مرضيّة يعتذر فيها عن مزاولة الجامعة لليومين القادمين حتى يتعافى كاحله والجرح برأسه الذي يسبب له الدوار ثم عاد إلى شقته من أجل أخذ حماما دافيء وتغيير ملابسه كل هذا وهو يفكر في الفتاة التي ترقد في المشفى مجهولة الهوية ، قطع حبل أفكاره طرقات على بابه فابتسم وهو يتوقع من وراءها :
_ مرحبا بالجميلة ناتالي .
أزاحته من فم الباب ودخلت تحمل بيدها صحن معكرونة بكرات اللحم المفروم المغطاة بالجبن فذكرته الرائحة كم هو جائع ..
قصد المطبخ وأحضر صحنين وشوكتين وكأسين وعلبة عصير ثم جلس قبالتها وهي لاتزال تطالعه دون أن تقول شيء ، ألقمها قليلا من الطعام فراحت تلوكه وهو يقول :
_ أعتذر جميلتي ، لابد أنك شعرت بالقلق عليّ…
قالت بحنق:
_ قلق ؟! لقد طويت الليل بأكمله وأنا أنتظر مكالمة منك ثم النهار بأكمله ،ظننتك مت يا أحمق !
أمسك وجنتيها بلطف يداعبها بحنان إبن لأمه وقال :
_ لقد غرقت في النوم بسبب المسكنات لم أستفق سوى عصرا وانشغلت بأمر الفتاة التي أصبتها ، وضعها مستقر لكن لاتتذكر شيء عن هويتها .
فقالت وهي تربت على جرح جبينه :
_ هل تألمت كثيرا صغيري ؟
قبل يدها المنتفخة وقال :
_ القليل فقط ، لكن هذا الدوار يزعجني .
قالت متفهمة:
_ هل ستزور الفتاة مجددا ، أريد أن أرافقك أيضا ؟
ألقمها مرة أخرى وقال :
_ لنذهب إذن ! لكن بعد الانتهاء من صحن المعكرونة .
أخذا يتناولان طعامهما بنهم كعائلة، لطالما كان( مهران) يعتبر السيدة( ناتالي) أما له ، تلك السيدة الودودة الممتلئة كثير والقصيرة كثيرا ثقيلة الخطى ذات شعر رمادي تعيش قبالته وحيدة تستأنس بوجوده وطبخها له وتناول الطعام معا فتشعر أنها غير منسية كما يشعر هو بالإنتماء وتتراخى حوله قيضة الغربة الخانقة .
___________
الغرق في نوم ترف يمارسه مرتاح البال أما أولئك المعذبون لاترحمهم حتى أحلامهم كأن أقدارهم تقسم أغلظ الأيمان أن لا تهنئهم بلحظة راحة كأنها تنتقم .



