على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

قبلت (زبيدة) يدها بفرحة غامرة وهي تشكرها وتتمنى لها طول العمر فاردفت (عوالي) :
-متنسيش اللي جولتلك عليه ومهران عيبجى خدامك انتي وبتك .
لفت( زبيدة )خمارها على وجهها وخبأت أشيائها في حقيبتها ورجعت بيتها تتلفت يمنة ويسرة ، من شدة لهفتها لم تنتظر إلى المغرب كما قالت لها (عوالي )بل استغلت انشغال الجميع ودسته أسفل نخلة عند عتبة المنزل وهي تحدث نفسها :
– ماعيفرجشي ليل من نهار.. مهران عيجوز نوار يعني عيجوزها .
______________
كان مايواسي (مهران )في هجران( شذا) له الأحلام التي تلتقي فيها روحيهما ، لم يصدف له أن غط في نوم إلا ورآها – في الأحلام – كان يعاتبها على رحيلها فتسترضيه ، يتحدثان طويلا كما اعتادا ويضحكان ، يتجولان بأريحية كأنهما في عالم تواجد من أجلهما فقط ، فيستيقظ (مهر)ان وقد أطفأ شوقه لها ليوم آخر .
كانت هناك أعلى الجسر الذي ألقت بنفسها منه لأول مرة ،يدها تمتد إليه ..كانت طافية في الهواء وهو يطالعها من الأعلى بقلب يرتجف يحاول إمساك يدها وماأن التقطها حتى هوى على الأرض بينما هي لاتزال طافية تطالعه بخيبة .
استفاق (مهران) وقد وقع من سريره على الأرض ، كان جسده يرتجف وقد شعر بشيء يتسرب من روحه ، استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ودخل فتوضأ وصلى ركعتين شكرا لله وركعتين دعاء حاجة فتضرع ربه بكل مايعتري قلبه وجلس يسبح ويستغفر ويحوقل وختمها بالصلاة على الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام .
وجه نظره إلى الساعة فوجدها تقارب الظهيرة فردد بينه وبين نفسه:
-الحمد لله هلحج الضهر جماعة .
حمل حقيبة الهدايا ونزل بها إلى الأسفل فوجد والدته تتحرك بنشاط وقد سحبته إلى الغرفة الصغيرة وقد همست :
_ اطلع من الباب الوراني في جمعة نسوان اهناك ، إيجم يهنوني برجعتك ياكبدي .
فقال وهو ينظر إلى حقيبته :
_ والهدايا ياأماي ؟
فقالت وهي تسحبها من يده :
_ هملها دلوك ، روح لأبوك كان سأل عنيك من شوية وبعد الصلاة يكونوا النسوان انفضوا ساعتها عنشوف الهدايا .
استجاب (مهران) لكلام والدته وخرج من الباب الخلفي لمنزلهم والتحق بوالده وأهل بلدته من أجل صلاة الظهر ومن بعدها توجهوا للغداء بين الناس الذي استقبلوا رجعته بفرحة كبيرة .
كان( عواد وكامل) قد أحضرا الغداء إلى القصر من أجل النسوة المجتمعين هناك أيضا بعدما تخطيا الباب انتابهما دوار خفيف تجاهلاه ظنا منهما أنه نتيجة تعبهم مع كل هذه التحضيرات ، كانت زوجتاهما تعملان بالقصر أيضا زوجة (عواد )كانت العمة( نفيسة) التي ساعدت (ثريا )في تربية أطفالها واهتمت بكل شؤونها منذ بداية زواجها ، والست (حورية )زوجة (كامل )التي أصبحت فردا منهم منذ عملها هنا قبل أكثر من خمسة عشر سنة .




