على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

_________________

كان يمشى فى الطرقات ،يتأمل تلك القرية التى يعشقها…
إنها بلدة هادئة،مزينة يالأشجار الخضراء…
حقولها شاسعة تزينها الآن فى فصل الصيف عيدان الأرز الكثيفة وأشجار القطن بذهبها الابيض ،اما فى الشتاء فتزينها عيدان القمح الذهبية..
أنفاس عليلة،وربوع تريح الاعصاب وسواقى تسر النظر..
تأمل الجميع من حوله،هذا رجل يجلس وحده يوقد النيران فى بعض الأغصان ليعد كوبا من الشاي،وتلك إمرأة تحمل شيئا فى سرة ،ربما كان الطعام لزوجها …
القرية فيها أناس طيبون،أسرة واحدة،يعرف الغريب بينهم بكل سهولة..

كم بدت قريته بعيدة كل البعد عن شوارع روما الصاخبة وعماراتها الشاهقة …
كم بدت بعيدة عن الزحام والضوضاء ..وكم بدت عزيزة على قلبه كزوجة أولى،يعود إليها دوما حتى وإن تزوج غيرها،فتظل هي الأصل والوطن.

أطلت بصورتها فجأة على خاطره ،فأصابت قلبه بغصة،أصبحت فى حياته ذكرى ،كان يطمح ان تكون له حاضرا ومستقبلا،كانت كضوء الشمس فى حياته المظلمة،ثم رحلت فجأة فاعادته لظلام حالك،كم يتمنى لو أنه لم يلتقيها قط…
فوقتها لن تغص حلقه تلك المرارة ولن يشعر بجمرة فى القلب تلتهب لذكراها…
وقتها كان سيعود هو (مهران)…
هذا الذى ظن دائما أن الذين لا يؤمنون بالحب تبقى قلوبهم سليمة،قطعة واحدة يحافظون عليها كما تحافظ الخمسينينة على ملامحها الجميلة بإستماتة ،وكان يحافظ على قلبه بذات الإستماتة.

أفاق من شروده عندما إصطدم به أحدهم،أسرع بإسناده قبل أن يقع،وماإن ادرك أنها إمرأة حتى إبتعد عنها على الفور قائلا:
-أنا آسف،كنت سرحان ومخدتش بالى.

ضمت المراة شالها على وجهها قائلة بخجل:
-حوصل خير ،إنت شكلك غريب عن البلد،مش إكده؟

تعجب من سؤالها ولكنه قال:
-لأ مش غريب،أنا من البلد دى.

لمعت عيناها اللتان تظهران من تحت شالها وهي تقول:
-طب لو مفيهاش مضايجة لحضرتك،ممكن تدلنى على بيت نوار الأسيوطى.

عقد (مهران)حاجبيه قائلا:
-ممكن أعرف عاوزاها ليه ؟

عقدت المرأة حاجبيها قائلة:
-ملكش صالح،جاوب ع كد السؤال،أو فوتنى لحالى وأنا أسأل حدا تانى.

قال(مهران):
-وعلى إيه بس ؟إمشى طوالى لحد ماتلاجى بيت كبير ،بعديه هتلاجى بيت أصغر شوية ،ده يبجى بيت نوار الأسيوطى.

قالت المرأة:
-شكرا ياسى الأستاذ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *