على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

اقتربت منه( راوية) بلهفة وأمسكته من يده ثم أغلقت الباب :
_ لاه لاه ياخوي أحب على يدك ، لو عرفت أمي عتعلج مشنجتنا !

فقالت (نوار) :
_ ديه بدارة صاحبتي أبوها عيجوزها لحدا من بلد يمينا وهي ما موافجاشي فهربت ..

فقال بصدمة :
_ وه !!! جنيتوا إياك وبتعمل اهنه ايه ،ليلتك طين منك ليها ؟

فقالت (بدارة )محاولة استفزازه :
_ وانخلعت اكده ليه ، واني اللي جلت مستخبية فى بيت رجالة ..مالت عليكي يابت .

فقال( مهران) وهو يشير إليها بيده :
_ اكتمي ماسمعش حسك يابومة انتي ، وانتي ياست نوار جايباها اهنه ليه ياحزينة عايزة تجومي جيامة البلد ، فاكرين اهلها عيسكتوا اياك ؟ من ميتا هي اهنا ، انطجوا !!

فقالت (زهرة )بخوف :
_ من وجت لمن رحت تجيب حجنة لابوي .

قالت (بدارة ):
_ خلاص أنى مروحة ، فوتكم بعافية .

أمسكها من طرف خمارها فسحبها لترجع مكانها وقال :
_ نامي حدانا الليلة المطينة ديه وبكرا من النجمة ما لمحش طيفك اهنه ..فاهمة ولا لاه ؟

أومات برأسها فاستدار مغادرا ثم توقف قائلا :
_ من عيلة مين انتي ؟

فقالت متلعثمة :
_ الج..بالي !..الجبالي !

فضرب يدا بيد وهمس وهو يغادر :
– اهي كملت من عرض البلد دي مش عنعلج غير مع الجبايّلة رجعتك نحس على الدوار كلاته ياحزين .

****

مرّ أسبوع رتيب على الجميع وقد تحسنت فيه صحة الجميع كما تحسنت صحة الحاج (عسران) غير أن الكوابيس لم تنفك تراوده هو وكل من بالمنزل حتى أن (نفيسة) أصبحت تحرق الأبخرة كل صباح وتشغل سورة البقرة ظنا منها أن عينا أصابت البيت وأهله .

أصبح( مهران )يزاول العمل برفقة والده في فندقهم العريق الذي توارثه أبا عن جد، الذي اخذ وزنا وشهرة كبيرة في هذه المنطقة خاصة وأنه على ضفاف نهر النيل وعلى قرب من ضريح أغاخان ، فكان ينظم عدة نشاطات سياحية ، كالتجول بالقوارب الشراعيّة وتنظيم حفلات ومناسبات في قلاع تنفيذية وسط الأثار التي تستحوذ على اهتمام السياح العرب والأجانب معا ..

لم يقطع علاقته مع (ناتالي) مطلقا ، كان يهاتفها يوميا صباحا ومساء يطمئن على صحتها وأكلها ونشاطها فكان يملأ يومها عاطفة كأنه لم يتركها بل وكانت تطبخ من أجله وتضع صحنا له على الطاولة كأنه سيشاركها ، حقا غريبة هذه الروابط الروحية التي تجمع بين أشخاص لم يتقاسموا سوى عواطفهم فيشعرون بالانتماء لبعضهم البعض رغم بعد المسافات .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *