على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

مع أن( مهران) كان بصحة جيدة غير أنه مؤخرا بدأ ينتابه شعور بالثقل كأن روحه طافية وأحيانا ينزف أنفه بعد أن ينتابه صداع شديد يثير عصبيته أحيانا ..
عاد مع والده إلى البلدة يتأبط ذراعه كما كان يفعل وهو صغير ، وقد تذكر الخاتم الذي أهدته إياه (ناتالي) فطلب من والدته أن تبحث عنه بعد عن عجز عن إيجاده ، جلسوا على طاولة العشاء يتناولون طعامهم فسألها :
_ لجيتي خاتمي ياأماي ؟
فأجابت وهي تسكب له قليلا من الأرز :
_ لاه ياولدي جلبت الغرفة أنا وخيّاتك و مالجيناش حاجة ، يمكن تركتو هناك ونسيت .
فقال وقد اعتراه الحزن :
_ كيف نسيته ،لاه ، ناتالي عاطتني إياه لما كنا بالمطار عشان تبجى منها ذكرى تفكرني بيها .
فقالت( رواية ):
_ والله ياخوي مالجيناش حاجة ،دورنا بكل موكان مافيش .
فقال بخيبة وهو يضع الملعقة من يده :
_ الخاتم ده غالي عليا ،ده خاتم زوج ناتالي، الذكرى الوحيدة منه وهي أمنتني عليه وجالتلى ان ماحدش من ولادها يستاهل ياخده غيري ، معجولة أضيعه من أول يوم ، دوروا تاني والنبي .
فقالت والدته :
_ ماتزعلشي ياولدي هنلاجيه باذن الله، هندور بكرة كومان .
فقال والده :
_ فيك حاجة يامهران ؟ حاسك متغير ياولدي ؟
ربت( مهران )على يد والده وقال :
_ مافياش الا العافية ياأبوي ماتجلجش ، يمكن اتغير الجو عليّا شكلي اتعودت على بلاد الغرب ..
ختم كلامه بابتسامة وصعد إلى غرفته وقد اشتد عليه الصداع وألم في مفاصله جعله لايستطيع الحراك فاستلقى على سريره مستسلما لهذا الألم حتى أخذه النوم .
******
في ظلمات الليل كانت( زبيدة) تمشي، تخبيء وجهها بخمارها الأسود كقلبها وهي تشق طريقها إلى المقبرة لتدفن ما امرتها بدفنه ، كانت مستعدة لفعل أي شيء من أجل تحقيق رغباتها .
أما (نوار )فقد شعرت بالاهتمام لأول مرة وهي تلاحظ تتبع (راجي) لها ونظراته الولهة نحوها حتى أنها وقفت تحادثه أحد الايام لتجعله يتوقف عن ملاحقتها لكنه فاجأها بقوله أنه يحبها بل يعشقها ولا يريد غيرها ، علقت كلماته في قلبها وروحها فبدأت تشعر لأول مرة أنها شخص يمكن للناس ان تحبه بغض النظر عمن يكون أصله .
الفصل السادس
____عالقة…ما بين الحياة والموت____
لم تكن تجربة مضت وانتهت احداثها مع مضي الأيام..
ولم يكن حلما وانتهى بعودتها إلى الواقع…
بل كان حقيقة ملموسة تعيش تفاصيلها رغم كل شيئ..
كان عشقا من نوع خاص..
عشق يسكن الروح لأنه ترك بكل ذرة فى الكيان أثرا لا يمحى…
نقش خطوط من ذهب على جدران القلب فإستحال النسيان…
إنه عشق علمها أن تداوى جروحها وتبنى صرحا من السعادة فوق رفات الأحزان…
عشق علمها أنه لا بأس بالتعثر ولكن الخطأ فى عدم النهوض مجددا …
عشق علمها ان سر الفشل هو محاولة إرضاء الجميع ماعدا نفسها….
عشق علمها أنه حتى وإن جاءت الطعنة من أقرب الناس إليك،فسوف تجد من يطبب الجرح ويعيد إليك الحياة..
فحتى إن جاء الشتاء وحاصرك الجليد فى كل مكان ،ستنتظر الربيع ليذيب الثلج ويعيد الألوان لكونها من جديد…
عشق علمها أن بداخل كل يأس أمل ينبثق كما ينبثق شعاع النور …من جوف الظلام.


