على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

رفعت (فدوى)فنجال قهوتها الساخن إلى ثغرها،ترتشف منه رشفة صغيرة بينما تقول صديقتها (فيفيان)بدهشة:
-ستهربين؟!
طالعتها بهدوء قائلة:
-ليس هروبا وإنما عودة للوطن.
قالت (فيفيان)بحنق:
-تقولين ليس هروبا ،أليس كذلك؟!مع يقيني التام من أن عمك لايعلم شيئا عن خطتك الحمقاء تلك .
تركت (فدوى)فنجالها على الطاولة قائلة:
-نعم لا يعلم،ولن أسمح له بإكتشاف خطتي تلك قبل أن أكون هناك فى موطني…مصر.
قالت(فيفيان)بإضطراب:
-ولماذا تجازفين بإثارة غضب عمك مجددا والهروب منه،لقد كاد أن يجن فى المرة الأولى،ولولا اكتشاف ابن عمك لمكان وجودك وتوسله لعمك بأن يسامحك لمرضك لما طالتك رحمته التى تدركين جيدا ندرة ظهورها.
مالت (فدوى)تقول بقسوة:
-كلاهما لا يعرفان الرحمة وإنما جل مايبغيانه هو مالي ،كلاهما يمارسان ألاعيبهما التى بت أدركها جيدا،أتعلمين؟!! أكاد أقسم أنه لولا وصية أمى رحمها الله بأنه فى حال وفاتنا ،تذهب أموالنا للجمعيات الخيرية لكانا قتلانى كما قتلت أمي من قبل.
قالت(فيفيان)بقلق:
-أمازلتى تشكين بأن وفاة والدتك كانت جنائية؟
تراجعت(فدوى)قائلة بمرارة:
-لم تعد شكوكا بل صارت يقينا ،فى تلك الليلة التى هربت فيها سمعتهما يتحدثان عن مقتل أمى ،وكيف سهل لهما الطريق للتحكم فى مالي ومستقبلي وأنه يجب أن يسرع رحمان بالإقتران بى قبل أن تنتابنى الشكوك.
قالت(فيفيان)بصدمة:
-ولهذا هربتى؟
قالت(فدوى) وهي تمط شفتيها وتهز رأسها:
-لم يكن لدي حل آخر،لن أستطيع الاقتران بأحد قتلة أمى،ولن أمنحهم مالي،لذا هربت وكدت أنتحر لولا أن بعث لى الله بهذا الملاك الذى أنقذنى وأحاطنى بحبه وإهتمامه ورعايته.
قالت(فيفيان):
-ميران أليس كذلك؟
أومأت (فدوى)برأسها تقول بنبرات تسلل إليها بعض الحنين:
-نعم هو،أعاد إلى قلبى الإعمار بعد إن كان مقفرا،وأضاء فى قلبى شعاع من الأمل يتمثل فى غد أفضل…
لتتغير نبراتها ويتسلل إليها بعض الحقد وهي تردف:
-ولولا ذاكرتى التى عادت إلي وإكتشاف ابن عمى لمكانى وخشيتى على ميران من أذى قد يلحق به بسببي،ما إبتعدت أبدا،ولإكتفيت بعشقه ومارضيت بغير قربه بديلا.
قالت (فيفيان):
-ولماذا لا تعودى إليه بدلا من ذهابك لموطنك ،أليس الوطن حيث قلبك؟
قالت(فدوى)بمرارة:
-لا أستطيع ،أخشى عليه من بطشهم،سيبحثون عنى فى ذلك المكان الذى وجدونى به سابقا كما بحثوا عنى بعد أن هربت من المشفى أيضا ووجدونى،سيجدونى دوما،وسيكتشفون مكاننا بكل سهولة،ووقتها سيقتلونه أمامى نكاية بى وسيزوجونى رحمان على الفور،لا أستطيع المجازفة بحياته،سأعود إلى موطنى،تحديدا سأعود إلى بلدة أمى (أسوان)،هناك أخوالي الذين سيحمونني بكل تأكيد وربما يأخذون بثأرها ممن قتلها،أسمع كثيرا عن هذا الثأر الذى يؤمن به أهل الصعيد.




