على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

الأحلام المزعجة التي كانت تراود هذه الفتاة التي لا تتذكر شيء كانت قاسية سوداء جعلتها تغرق في العرق ونوبة نشيج قد أتت الممرضة على إثرها لتوقظها انتفضت فزعة وهي تردد :
– كابوس ..سيء !

فناولتها الممرضة بعض الماء حتى تهدأ نفسها وقتذاك دخل عليهما (مهران) وسيدته الودودة( ناتالي) التي اقتربت من الفتاة وقد تناولت منديلا وراحت تمسح دموعها والعرق من وجهها بينما تردد الفتاة:
– الله يسامحك على اللي عملته فيا أنا حتى مش فاكرة إسمي إيه ؟اووف هو أنا نمت كتير ولا إنت اللي إتأخرت ، ماهو إنت سليم تدور زي ماتحب وسايبني هنا لوحدي ، طب قول كدا بصراحة ماطلعش انا مراتك ودي حماتي وانتوا عملتو فيا كدا عشان يخلالكم الجو بعيد عني ؟ هاااا قول قول !

قال بإبتسامة:
_ لأ بس لو عايزة ممكن جدا خير البر عاجله أجيب محامي ..ها إيه رأيك ؟ قولي ..قولي !

(ناتالي) لم تكن تفهم كلامهما لكنها رأت التناغم بينهما فقالت ل(مهران) :
_ مِيران ! أحببتها، يمكنك المضي قدما أيها الوسيم .

قال:
_ اهدأي ناتالي ،الفتاة منفعلة لأنها لاتذكر شيء عنها ،حتى إسمها .

جلست( ناتالي )على الكرسي بقرب الفتاة ووضعت زهرة على شعرها وقالت :
_ الإسم ليس مشكلة لنصنع لها واحد .

فنظرتا إليه تنتظران ماسيقوله بحماس بينا بدا عليه التفكير الجدّي :
_ أممم ..ما رأيكما ب(شذا )؟

اشهرت الفتاة بأصبعها وقالت بانفعال :
_ هو شذا ..أنا حساه قريب مني ..شذا !
مرحبا ميران أنا شذا
مرحبا ناتالي أنا شذا
أرايتما هكذا أصبحت أشعر أنني شخص ما .

كان (شذا )تتحدث بسرعة مما يجعل تعبيرات وجهها مضحكة وكان (مهران) لأول مرة يلاحظ الجمال في فتاة ما ، لقد راقت له شذا الورد كما لقبها بخفة روحها ولطافتها وعفويتها رغم الالم الذي يغرق عينيها السوداوتيٌن حتى أغلقتهما لتنام أخيرا فانسحبت (ناتالي) و(مهران) لتركها ترتاح قليلا ..

______________

مرّ أسبوع كامل ولازالت( شذا) في المشفى لم يسأل عنها أحد وهي لم تتذكر أحد و(مهران) لم يخبرها حقيقة ماحدث لها بعدما استشارة طبيبتها النفسية التي أخبرته أنها تعرضت لصدمة مما جعل ذاكرتها تختفي مؤقتا و معرفتها بما حدث ربما تؤثر على صحتها فكان يقسم يومه بين دراسته الصباحية فيتركهما مع (ناتالي) ليزاول عمله بعد الظهيرة ويعود لزيارتها مساء حتى يحين موعد نومها فيرحلان عنها .
لقد تكونت بينهما صداقة قوية ورابط يمكن أن يتعدى الصداقة بمراحل فكانا يشعران بالإنتماء إلى بعضهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *