على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

ربت بدوره على يدها قائلا:
-سأفتقدك بدورى ولكننا سنتواصل دائما ..أليس كذلك؟
طالعته قائلة :
-بالتأكيد،ولكننى ساظل أفتقدك رغم كل شيئ..سأفتقد تجوالنا سويا وفنجال القهوة الذى نشربه معا كل يوم،وحديثنا،سأفتقد بالتأكيد حديثنا حول كل شيئ ولا شيئ،تعلم أننى وحيدة،لا أصدقاء لى ولا أقارب ولا أبناء،وقد وجدت فيك كل هؤلاء..سيخلف غيابك فى قلبى فراغ لا قبل لى به.
تذكر هذا الفراغ الذى أخلفه غياب(شذا)فى قلبه فإنتفض جسده رافضا،وقال على الفور:
-إذا تعالى معى،ستعجبك بلدتنا كثيرا،لدينا هناك فندقا سياحيا من الدرجة الأولى،سيروق لك العيش به بكل تأكيد.
إبتسمت قائلة:
-لا أستطيع ان أترك روما،إنها العشق يافتى،جنباتها تحمل ذكريات جمعتنى بكل من حملت لهم يوما حبا فى قلبى.
ظهر الإحباط على وجه(مهران)لتستطرد (ناتالى)قائلة بإبتسامة:
-ولكنى قد آتى إلى بلدتك يوما ما،فقط إن إشتقت إليك.
نهض (مهران)وهو يغمز لها قائلا:
-إذا سأنتظرك منذ الغد،فأنا حبيبتى يشتاقون إلي ماإن اغيب عن ناظريهم.
ضحكت(ناتالى)وهي تنهض بدورها قائلة:
-مغرور.
قال(مهران)وهو يضم ياقة معطفه قائلا:
-هل تسمح ملكتى لهذا المغرور بأن يأخذها فى آخر جولة له بروما؟لناخذ الصور والتذكارات فيحملها كلانا دائما امامه ..وفى قلبه.
إبتسمت بحب فمد يده ياخذ بيدها ويركضان سويا بجنون….تحت المطر.
_______________
الظلام يحيطها،يرسل الرعب فى أوصالها ،يجعلها متعثرة الخطى ولكنها تكمل الطريق ،فلابد وأن تنال مأربها حتى وإن عانت من اجل ذلك…
المكان حقا موحش وسكونه يبعثر الطمأنينة ويبث الخوف فى النفوس،خشخشة أوراق الشجر تحت قدميها إقشعر له بدنها،حتى لاح لها هذا المنزل أخيرا،إنه المنزل المنشود،صغير قديم تكسوه النباتات،إحدى نوافذه محطمة،توقفت أمام الباب وطرقته،وجدته مفتوحا فدلفت وهي تبتلع ريقها بصعوبة..تأملت تلك الردهة التى لم تحتوى على شيئ سوى أريكة متهالكة،طال نظرها إلى تلك الحجرة المنشودة،فتقدمت بإتجاهها،توقفت فجأة وهي تشعر بان هناك من يراقبها ،إستدارت تنظر خلفها،لتشهق قائلة:
-واه..راجى..خلعتنى ياشيخ.
تأملها (راجى)ببرود قائلا:
-لا مؤاخذة ياست زبيدة،حوصل خير..إنما جاية النوبة دى من غير ميعاد ..ليه إكده ؟فيه حاجة؟!
قالت(زبيدة)وهي تتلفت يمنة ويسارا:
-عاوزة الست عوالى فى موضوع مهم ياراجى.




