على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

لم تجبها (نوار) بشيء كانت تبكي فحسب ، توسدت ركبتيها وراحت (ثريا )تربت على شعرها محاولة تهدئتها وهي تقول :
_ مين زعل بتي المليحة ؟!
فقالت (نوار ):
_ جدري ياخالة ، هيكون مين غيره ، جدري اللي خلاني كيف اللجمة اللي واجفة فى زور أي حدا لا عارف يبلعها ولا يتفها ، أنا اكده محدش عارف يحبني ولا يكرهني ، أنا ماليش صالح باللي عملوا أبويا ولا اللي بتعملوا أماي اياك ، انا نوار بت زي بنات البلد غشيمة جاهلة وعفشة ،أنا راضية بس مهياش وحشة وجليلة برديك،حتى انتي ياخالة ساعات بحسك أحن عليا من أمي وساعات بكون كيف الغرب بدارك .
التفتت تطالعها وقد كانت دموع (ثريا )تتسابق على خدها وأردفت :
_ اكمني بنت زبيدة وعباس صوح ؟ ولا عملت حاجة بتضايجك؟
شددت( ثريا )من عناقها وقالت :
_ إنتي بت من بناتي يانوار ومعتكونيش غير اكده لو بت مين كنتي عتفضلي بت جلبي ، والام كيفك اكده ساعة بتحاني وساعة بتهش وتنش اوعاكي تفكري إنك غريبة عن جلبي وداري بحبك يابتي وربنا عالم .
قبلت (نوار) يد زوجة خالها وهي تقول :
_ ربنا مايحرمني منك ياخالة .
أزاحتها( ثريا )عن صدرها وقالت :
-جومي طسي وشك بشوية مي عشان عنيكي نفخت وتعالي انزلي للبنات تحت ، انا هاسبجك وأسود ليلهم لو لجيتهم ماخلصوشي اللي طلبته منيهم ..جومي ياجلبي ..جومي !
دخلت (نوار) لتغسل وجهها فخرجت (ثريا) من الغرفة وهي تتمتم :
-إنتي بتي يانوار دامك بعيدة عن ابني .
_______
عادت الطمأنينة تغزو قلب( مهران) وسط أهل بلدته الطيبين ،تجواله في الحقول كان بمثابة هدنة نفسية له، كأن طيف (شذا )يرافقه ، عاد إلى منزله من الباب الخلفي كما خرج منه ودخل من المطبخ فوجد أختيه والعمة (نفيسة )التي يحبها كثيرا والعمة (حوريّة) يتحدثن بعفوية بسيطة تجعل مراقبتهن شهية كالحلم ، أسند كتفه على الباب وهو يراقبهن وقد انتابه حنين إلى الأيام التي قضاها بعيدا عنهن .
لمحته العمة( نفيسة) ففتحت ذراعيها وأومأت له بابتسامة لطيفة فذهب إليها واخذ يقبل يديها ورأسها وهي تتمنى له رضى الله والبركة ..
جلس بينهن فأحضرت له العمة( حورية) كأس شاي ساخن فلف يديه حوله وقال :
_ تسلم يدك ياعمة ، جيه فى وجته أنا سجعت من اللف برا ، بس عندنا دفى برديك،مش كيف اهناك السجعة تنخر العظم نخر .


