على الرقاب قدر نافذ بقلم شاهندة سميرج1

تأمله (مهران)بقلب هدأت دقاته بعد قلق كان يعصف بكيانه ، أراحته كلمات(محمد)كثيرا وجعلته يطمأن على أخته،فشخص مثل (محمد)لايمكن ان يؤذى أخته أبدا،لذا فقد هز راسه وهو ويمد يده مصافحا (محمد)قائلا:
-كدة نتوكل على الله ونتمموا الجواز بنفس راضية .
لم يصافحه (محمد)وإنما طالعه قائلا:
-بس إنت مجلتليش يا(مهران)،إيه رأيك فى اللى حوصل؟
إبتسم (مهران)قائلا:
-أنى كمان توكلت على الله ورضيت بجدرى زييك ياولد عمى وبإذن الله ربنا يراضينا كلياتنا .
ليبتسم (محمد)بدوره وهو يمد يده ويصافح(مهران)،يظهر كليهما سعيدا بإتمام تلك الزيجة بينما أحدهما لا يحمل هذا الشعور بقلبه….حقا.
_______________
أهل الصعيد،أناس طيبون،يشبهون النيل فى أصالته كرمه،تملأ نفوسهم الخير وتعتريها دائما البهجة،مشاعرهم واضحة جلية،حين يحزنون وحين يفرحون تمتد أحزانهم وافراحهم بلا نهاية….
وفى دار عمدة هوارة ودار عمدة الجبالية ،كانت مراسم الفرح فى كل مكان،السعادة تغمر القلوب ماعدا قلب واحد تحرك بآلية ليحقق قدره.
قدمت الهدايا الذهبية،وخصصت الغرف للعرسان وجهزت كما يجب ان تكون،واشترت الأمهات مايعرف ب(الشيلة) لأولادها ليقدمها كل عريس لعروسه وهي عبارة عن حقيبة كبيرة تضم ملابس للعروس،بينما أعد اهل البلدتين الكعك والبسكويت إحتفالا بتلك المناسبة السعيدة،حتى جاء عقد القران ليتم العقد فى حضور الرجال من العائلتين فى مسجد كفر هوارة الكبير ،فيما تبقى النساء فى المنازل يحتفلون ويقومون بغناء أحلى الأغانى التراثية الشعبية فى إحتفال كبير…
جاء صباح يوم الحنة…
فذبحت الذبائح فى كلتا البلدتين ،وقامت (الحنانة)بوضع الحنة على انف العرسان كي تبقى رائحتها الطيبة بأنفهما ولا تزول أبدا،ثم تحنت العروستان وقريباتها وصديقاتها وأهل القرية الحاضرات،كانت (زبيدة)تتابع مايحدث بحسرة كتمتها فى نفسها على وعد بتحقيق مرادها لاحقا والتشفى فى تلك الثريا التى تمقتها من كل قلبها،حانت منها نظرة إلى (ثريا)فوجدتها تطالعها بعينين كالصقر،لترسم على شفتيها إبتسامة باهتة مرغمة وهي تصفق وتغنى مع الحضور ،تبدو سعيدة مثلها ولكن وحدها(ثريا)تعرف مايكنه قلبها من حسرة ولكم تسعدها حسرة تلك العقربة (زبيدة)وتشفى غليلها.
جاء يوم الفرح فتجمع مئات البشر فى شارع طويل مزين بالأضواء الملونة،شرفات المنازل إمتلأت بالسكان لمشاهدة هذا الحدث الرائع،زواج أبناء هوارة بأبناء الجبالية،بينما تتردد الأغانى الشعبية فى كل مكان…
إلتف الحضور حول منصة كبيرة خصصت لجلوس كل عريس وعروسه…
وصلت السيارة الأولى تحمل العرسان ليهبط منها (مهران)و(محمد)فبديا كأميران فى زيهما الصعيدي الرائع وعمامتهما التى أضفت نورا على وجهيهما،ليقفا فى إنتظار زوجاتهما ، وصلت السيارة الثانية وهبطت منها عروستان بديتا كملكتان متوجتان بتاج يتلألأ على رأسيهما وفساتين بيضاء رائعة،امسك كل عريس بيد عروسه وإتجه بها إلى المكان المخصص لهما ثم بدات الإحتفالات وتوالت الفرق فى تقديم عروضها …




