عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد بقلم راندا عبد الحميد ج4

عمرك سمعت بطير ويحب سجانه
من شافك أنت نسى وش تعني جنحانه
أنا تراني طيرك اللي يحبك موت
لو حب قلبي غيرك بدعي عليه يموت
في قربك أنت نسى أنه ياعمري طير
ماتشد عينه السما ولا يريد يطير
هذا الغلا و الحب من الله سبحانه
عمرك سمعت بطير يحب سجانه
أنت الوحيد الذي احيا علشانه
أنت زرعت الوفا و امسيت هدانه
أنت زرعت الوفا أومسيت هدانه
أنت وأنت الوحيد الذي احيا علشانه
ما اقدر اعيش بدونك يادنيتي والكون
والله وغلات عيونك ما أنسام مهما يكون
قربك لقيت الدفا لأنك يا حبي غير
كل ماحلمت بوفا القاك له تفسير
هذا الغلا والحب من الله سبحانه
عمرك سمعت بطير ويحب سجانه ؟
قبلك فؤادي أنا غرق في احزأنه
واليوم حبك ترى نساه حرمانه
يا تاج راسي محبك يا تاج فوق الراس
تحلا الحياة في قربك يا سيد الاحساس
ما عمر قلبي شكى في دنيتك تقصير
مهما يا ذخري حكا يعجز عن التعبير
هذا الغلا والحب من الله سبحانه
عمرك سمعت بطير ويحب سجأنه

أول ما والد روني شافها وقف في مكانه وفرد ايديه ليها… وهيا جريت عليه ودخلت في حضنه… وحضنها بكل قوته… وفضل يبكى وهيا تبكى معاه… والكل دمعوا معاهم… وبعد شوية هديوا… وقعد باباها وهي جنبه علي كرسي الأنتريه الكبير… ولف دراعه على كتفها وهي في حضنه…
فقالت روني بهدوء : ممكن أتكلم شوية معاك يا بابا؟…
فباس دماغها وقال : قولى كل اللي عايزاه يا قلب بابا… مع إنك من قبل ما تتكلمي… بأوعدك أنه مش هيطول شعره منك من هنا ورايح…
ففكرت روني للحظة أنها ياما قعدت سنين منتظرة تسمع الجملة دي من والدها… بس حاليًا كل الحسابات إتغيرت… فاعتدلت روني في مكانها وبصتله بحنان وقالت بهدوئها المعتاد : شوف يا حبيبي… وليد من أول ما اتجوزنى وهو بيتقى ربنا فيا… وعايز يشيلنى من على الأرض شيل… وبيعاملنى معامله أي بنت تتمناها… واللي حصل يوم الحادثة كان في لحظ جنون أو ممكن تقول غضب شديد… هو فقد السيطرة علي نفسه للحظة… ومعرفش يتمالك أعصابه… وتفكيره ما أسعفوش… هو اصلاً طبعه مش عصبي معايا… بس المثل بيقول اتقى شر الحليم اذا غضب… فاهمني يا بابا؟… بيقولك شر يعنى مش زعل ولا غضب…
وابتسمت بحزن حاولت إخفائه سريعًا وهي بتحاول تمنع دمعة موجوعة إنها تنزل وكملت بصوت مخنوق : طبعًا ما أنكرش أنه وجع قلبى قبل جسمى باللي حصل وقتها… بس صدقنى غلطت اليوم الواحد ده فضل سنين بيكفر عنها…
وبيعمل اى حاجة بس عشان يرضيني وأسامحه… ناسى نفسه… ورغباته… وكل الدنيا حارم نفسه منها ومن أقل خروجه ممكن ترفه عن نفسه… مش بيسيبنى أنا والأولاد إلا لو عنده ماتش أو تدريب أو مضطر يعمل مشوار ويرجع على طول…
وموفر حارسين للفيلا… كحماية ليا عشان اتطمن… وجاب شغالة وبيبى سيتر شالوا عنى مسؤلياتى ناحية بيتي… واتحمل مراحل تعبى كلها… وكان جنبى دايمًا أغلب الوقت… وباى طريقة… مش بغيب عن عنيه… حتى لو طردته وبعدته عنى… كنت بحس بكل اللي بيعمله عشاني… واهتمامه بيا…
عمره ما أهانى ولا مل مني ولا من تعبي… وكفاية إحساسه بالذنب كل ده… وأنه ما سابنيش… وكان ممكن يسيبنى في المصحة… ويقول كده عملت العليا… ويعيش هو حياته مع أولاده بزوجة جديدة كمان… بس هو معملش كده… ودايمًا كان جنبى… بيهتم بيا بنفسه وبكل حياتى وتفاصيلها أكتر مني…
فقال والدها بغضب : اذا كان عمل معاكى أي حاجة كويسة من بعد سفركم ده عشان إحساسه بالذنب… ويكفر عن غلطه… بس بعد كده الله اعلم ممكن هيعمل معاكى إيه؟…
فابتسمت روني وعنيها علي الأرض وقالت برجاء : طيب مش أنت ربيتني علي أن اللي يغلط ويندم ويحس بالذنب بتاعه… لازم نغفرله ونقف جنبه؟…
فقال والدها بحده وهو مش فاهم إزاي بنته بتدافع عن وليد بعد كل اللي عمله فيها : اقف معاه ومع غيره في أي حاجة… لكن مش ببنتى… مش ممكن اضحى بيكى تانى… بعد ما رجعتي لحضني… ولا عايزاني أفضل قاعد مستنى الوقت اللي يغضب فيه الحليم من تاني… وأقعد خايف على بنتى من شره…
فقالت روني : صدقنى يا بابا… إن شاء الله غضب الحليم سببه مش هيتكرر تاني…
وركزت عنيها في عنين وليد وقالت بنبرة ذات مغزي : وحتى لو أتكرر السبب… أكيد الحليم أتعلم الدرس خلاص…
فأكد وليد بعنيه صدق كل كلمة قالتها… ورجع لف علي والدها وقبل ما يبرر… كمل والدها وقال بغضب : وإذا اختلف السبب… هتعملى إيه أنتي وقتها وإنتي لوحدك في بلاد الغربة مع عقاب الحليم؟… اللي يضرب مرة يضرب التانية والتالتة ولأخر العمر… كل حاجة في أولها صعبة وهو عدي أولها… الباقي هيكون ملوش تمن…
فارتجف قلب روني من الفكرة… وبصت لوليد بخوف… وهي بتسأل نفسها : طيب فعلا لو اختلف السبب هتعمل إيه وقتها؟…
وهنا رد وليد وقال بثقة : والله يا عمى أنا معاهد روني إن عمري ما همد إيدى عليها تانى… وباعاهدك دلوقت أنى عمرى ما هزعلها… وهاتقى ربنا فيها وربنا يشهد…
وهنا تدخل اخو روني وقال : يا حبيبتى لو خايفة إنك تخسري كيانك كزوجة وليها بيت وأولاد…. أقسملك لو تحبى أنه بمجرد أنتهاء عدتك… تانى يوم تبقى متجوزة اللي يستاهلك ويصونك…
وولادك ادهم وجاسر متخافيش عليهم… هيبقوا زى أولادى… وزي ما هجيب لأولادى قبلهم هيبقى لأولادك… وزى ما هعمل لأولادى أحسن منهم هعمل لأولادك…
وهنا وليد كان على وشك الإنفجار لدرجة بأن علي ملامحه وهو بيبص لأخو روني… ومضايق إنه عايز يجوزها غيره وكمان بيحاول يقنعها قدامه… هو أه مقدر شعورهم وموقفهم بس في الأول والأخر هو بيغير علي روني حتي من الهوا اللي ممكن يمر من جنبها…
فقالت روني : طيب ليه اتجوز واحد غير وليد… وأنا واثقة أنه مش هلاقى حد يحبنى زيه؟…
فقال والدها : يعنى بعد الحصل ده ولسه بتقولى بيحبك؟…
فقالت روني : فاكر يا بابا…. لما وليد اتقدم ليا… أنت قلت هو ده الراجل اللي هكون مطمن عليكى معاه… وصدقنى لو مسحت بس اليوم ده… وحاسبته علي تعامله معايا في كل المواقف… هتلاقى هو ده الراجل اللي إنت اتكلمت عنه واللي هتبقا مطمن أن بنتك معاه…
ونظرتك فيه ما خابتش ولا حاجة… ولو على الغلطة والحصل صدقنى هو ندم وكفر عنها… ولسه بيكفر عنها… ولو على الفرصة التانية هو فعلا أخدها… من وقت ما سافرت تاني معاه… ونجح فيها بإمتياز…
وغير كده أنا واثقة إن أولادي مش هيلاقوا عند حد اللي هيقدموا ليهم وليد… وأنا مش باتكلم ماديًا لا والله… بس لو تشوف تعامله معاهم يا بابا… صدقنى هو أب رائع بمعنى الكلمة… ما كنتش أتوقع أن أبو أولادي هيتعامل معاهم برقى التفكير والأخلاق دي…
وزي ما أنا عارفة إن في حالة وجودهم معاكم مش هتبخلوا عليهم بحنانكم … والتعامل الكويس… وهتحبوهم… وهتهتموا بيهم أحسن منى ومن وليد… بس مش عايزة أولادي يتحرموا من باباهم وهو عايش… أو يجى عليهم عيد وأول حد يعيدوا عليه يكون مش باباهم…
عايزاهم يلاقوا الحب والرعاية من مكانها الصح والطبيعي… من باباهم… مش ينتظروا حد يشفق على الأولاد اليتامه… وابوهم لسه عايش… حتى لو وليد جه عشان يزورهم كل فترة… صدقني هتكون مش كفاية لإحتياجهم لباباهم ولتربيته ليهم…
فقال باباها بأستفهام : يعنى اللي يخليكى مضطرة تفضلى معاه هو أولادك؟…
فبصتله روني وقالت بصدق : لا والله السبب الرئيسى هو نفسه… لأن مش هلاقى حد يحبني أكتر منه… وهو يستحق أنك تسامحه وتديلوا فرصه جديدة… لأنه خلاص كفر عن الغلطة دي بالفعل… وماينفعش يتعاقب عليها من تاني… هو لو لا قدر الله كان مش كويس… كنت أول واحدة هقولك مش عايزاه… ابعده عنه… علي الأقل عشان أولادي ما يطلعوش زيه…
فسكت والدها وهو بيبص في الأرض بحيرة… فقالت روني : خلاص يا بابا ولا لسه؟…
فقال باباها : ما كنتش متوقع تقولي كده ابدًا… يعنى متأكدة إنك مش هتندمى على قرارك ده…
فرجعت بصت لوليد تاني وقالت بقلق حاولت تهزمه بثقة من وعد عيون وليد ليها في نفس اللحظة دي : إن شاء الله مش هندم…
فقال والدها : على العموم ما اتعودتش أجبرك على قرارتك… ولسه معاكي وقت تفكرى تاني حقك…
فتنهدت روني بعد ما وصلت من جواها لنقطة النهاية… وحست إن في اللحظة دي هي اللي قررت إزاي تعيش الباقي من حياتها ولازم تواجه بواقي خوفها وقررت الإنتصار عليه… حتي لو مش متأكدة من نتيجة اللي هيجرالها بعد القرار ده… وهل فعلاً وليد هيقدر يلتزم بيه وهيحافظ عليها زي ما وعدها.. بس قررت أنها تكمل حياتها ومش هتفضل واقفة عند نفس النقطة دي… وقالت : مش محتاجة… خلاص يا بابا…
فقال والدها : على العموم ده قرارك… ودايما خليكى فاكرة إن بيتي مفتوحلك دايمًا مهما حصل… وأولادك من قبلك كمان…
فدمعت روني ووقفت وباسة دماغ والدها وكفه… وقالت : ربنا يخليك ليا يا أحن أب في الدنيا…
ووقف والدها وحضنها وطبط علي كتفها… وأتمني إن قرارها يكون صح وما ترجعش تندم بعد فوات الأوان…
وشاورت روني لوليد بعنيها… وهو وقف وباس دماغه… واعتذرله ووعده أنه مش هيتكرر تاني…
في نفس اللحظة جات عيون روني علي أخوها… وكان واضح عليه أنه مش راضى على اللي بيحصل… بس غصب عنه محترم وجود والده ورأيه…. فقربت روني منه… قعدت على إيد الكرسي بتاعه… وشاورت ليه عشان يقرب منها أكتر…
وهو افتكر أنها هتقول على حاجة مهمة… خافت تحكيها أو مش عايزة حد يعرفها… فقرب منها وبص لعنيها بأهتمام… فقربت روني بجبهتها عليه أكتر… وبدأت تتكلم بصوت منخفض وهي بتشاور بكفها وقالت : بقولك إيه… ما تسيبك من كل اللي بيحصل ده وتقوم تعزمنى على شوية شيكولاته أو ايس كريم شيبسى حتي بسكوت… أي حاجة يعنى موافقة… دا أنا اختك يا عم… وكنت مسافرة ومتغربة من سنين… دلعني شوية… حسسني بحنية الأخ كده…
فبعد أخوها عنها… وبصلها بصدمة… وهيا بصتله كأنها مستغربة ردة فعله… ومستغربه صدمته… فقالت روني بصوت منخفض أكتر أشبه للهمس : إيه مش معاك فلوس… لسه مقبضتش؟… تحب أسلفك… بس هترجعهم بالفوايد… ولا تيجى نبلطج على بابا وماما… ولا عايز إيه؟…
أما أخوها كان لسه على حاله مصدوم… وقال : انتي عارفة بتقولي إيه؟… إحنا في عز زعلنا وحرقة دمنا عليكي… جاية تقولي عايزة شيبسي وشيكولاته؟…
فتصنعت روني الغضب وقالت : وقلت ايس كريم كمان… ما تنساش… أنا ليا فترة ما أكلتوش عشان هناك برد قوي فمحتاجة أعوض…
فسكت وهو بيبصلها عشان يتاكد اذا كانت عاقله ولا مجنونه.
فقالت روني بحنان : شوف يا قلب أختك… في حاجات في الدنيا دي لازم ننساها عشان نعرف نعيش… والأفضل ما نتكلمش فيها من الأساس… ولو أفتكرناها الأحسن نعمل نفسنا لسه ناسيين برضوا…
يلا بقي… هتفصل تتامل فيا كتير… أنا عارفة إنى جميلة وزي العسل… حتي وليد بيفضل قاعد زيك كده متنح وبيتأمل فيا ههههههههههههه
بس ممكن تكمل تأمل بعد ما تعزمني… يلا قوم ولا أستني الأول…
وشاورت روني لوليد… وهو ابتسم وجه وقف قدامهم… فقالت روني بشبه أمر مصطنع لوليد… وهيا بتلف دراعها على كتف أخوها : شوف يا لولو… أبو نسب لسه في شوية صغيرين هنا…
وشاورت على قلب أخوها…
زعلانين منك… مع أني عارفة أنه بيحبك قوي… وبيعتبرك مثل أعلي ليه… حتى من قبل ما تتقدم ليا… بس لو ما صالحتوش ومسحت الشوية الصغيرين دول… مش هأسافر معاك… دا أخويا ومليش غيره… فصالحه بسرعه يلا…
فزادت ابتسامة وليد وهو بيبص لروني بحب وحنان وقال : حقك عليا يا أبو نسب… وليك حق عرب عندي… وإعتبرها غلطة ومش هتتكرر تاني… ولو تحب لأحكم عليا باللي يعجبك… ومستعد أمضيلك على ورقة بيضة… بس يبقى اللي بينا صافي يا لبن…
فضحكت روني وقالت : إيه يا ابني… أنت ما عندكش غير أمضي على ورقه بيضة… في الأول تقول جوزهانى وأمضي على ورقة بيضة…
ودلوقت تقول نتصالح وأمضي على ورقة بيضة… فهمني بقي عشان أحدد مستقبلي معاك… أنت مضيت لحد قبل كده على ورق أبيض ولا لا؟…
فبصها وليد في عنيها وقال : لا ما حصلش… بس كفاية عليا أنك تبقى معايا عشان أتنازل عن الدنيا واللي فيها يا روني…
فاتكسفت روني وارتبكت… وبصت في الأرض… وبعدها لمحت أخوها اللي لسه قاعد جنبها… وحط إيده على خده… وبيتفرج عليهم وهو رافع حاجبه…
فقالت روني لأخوها عشان تخفي كسوفها من كلام وليد قدامه : إيه مش صالحك خلاص؟… قوم هات الايس كريم يلا…
فقال وليد وهو مبتسم بخبث: طالما فيها ايس كريم نستنى بقي لما يسيح وبعدها ناكله…
وغمزلها… وأخوها أنتبه للغمزة بتاعة وليد… ولوشها اللي حمر وارتباكها وعنيا اللي بقت بتبص بيها علي كل مكان بتشتت ماعدا وليد… وحسن الموضوع فيه أن… بس إرتاح من جواه لحد ما… وحس أن علاقه روني ووليد فعلاً كويسة… وأنه فعلا ممكن يستحق أنه يديلوا فرصة تانية… وهيا أتكسفت… ومشيت راحت قعدت جنب والدتها…
وحاولت أنها تنسى ارتباكها وتركز معاها عشان تصالحها هي كمان… وأخوها خرج عشان يشتري لروني طلباتها….
لفت روني ايدها على كتف والدتها وقالت بمرح: إيه يا ست الكل؟… لسه زعلانة؟…
فبصتلها امها وقالت بحدة : يعنى عاجبك اللي إنتي عملتيه ده؟… بدل ما تسيبيهم ياخدوا حقك منه… ويبردوا النار الجوانا بعد السنين الي فاتت أنتي اللي تقنعيهم يسامحوه… وكأن مفيش حاجة حصلت… وكأنك ما أتعذبتيش بسببه… ولا إحنا كمان حسينا بعذابك مهما حاولتي تداري علينا…
ونزلت دموع والدتها وهي بتهز روني يمكن تفوقها من وهم تمسكها بحياتها مع وليد وقالت : والنار اللي قادت من سنين في قلوبنا عليكي ملهاش لزمة ولا تمن عندك… أنتي عارفة إحنا إن مفيش ليلة نمتها أنا وابوكى إلا ودموعنا على خدنا… من القهر والزعل عليكى وعلى حالك… وهو مكتفنا بأوراقه ومعارفه هنا… ومش عارفين نتصرف… لا إحنا قادرين نرجعك ولا عارفين نطمن عليكي زي الناس… حتى لما بنكلمه… مرة يسمح فيها نكلمك وبعدها ممكن عشر مرات يقول دي مش معايا دلوقت… وحتي لو حاول يطمنا عنك مش عارفين إذا كان بيكدب ولا لا…
طيب ما همكيش حسرتنا لما بنكلمك وسامعين صوتك مبحوح دايمًا وكأنك مقضية يومك كله في عياط… حتي وإنتي بتردي علينا بتردي بتهتهة وكأنك نسيتي الكلام… ولا كأن حد واقف بيهددك بحاجة وإحنا مش عارفين مالك وفيكي ايه ولا إيه اللي بيحصل معاكي… وهو التاني أي كلام يقوله عشان يطمنا عنك وخلاص… مش فارق معاكي قلب أمك وابوكي وهما شايفينك بتموتى كده… لا أنتي ميته واترحموا عليكي ولا أنتي عايشة زي الناس فيطمنوا… عشنا سنين قصادك وقلبنا متعلق بين السما والأرض… ومش لاقيين بر نرسي عليه… وببساطة كده سامحتيه…
ما همكيش إلا إنك ترجعيله… بعد العمله فيكى…
فردت روني ببكاء : والله يا ماما اللي حصل ده ما تتصوريش وجعنى إزاي ودبحني قد إيه… ولغاية وقت قريب ربنا واحده اللي يعلم بحالي… ولا عايشة إزاي…بس والله هو فعلا حاول كتير قوي يعتذر ويطلب مني أسامحه… بس قلبى كان مقفول منه… مش عارف يشوفه ولا يحس بيه… بس فكرت في كل اللي عمله عشاني… والسنين اللي عاشهم يطلب رضايا… وياما صبر عليا… وياما عاش معايا لحظات ما اتمناش لحد يعيشها… وصدقينى اللي عمله معايا بالرغم من اللي عشته بسببه يستحق أنك تديله فرصه تانية… أنا مش هأقولك أنسي… لأن النسيان صعب…
بس حاولي تعتبريها فرصة تانية لأبو أحفادك… زي ما أنا كمان بالنسبة ليا الفرصة التانية والأخيرة… وعن نفسي هو عارف إن مش هقدر أسامح تاني لو اللي حصل ده إتكرر تاني…
وقربت روني من والدتها وهي بتمسح دموعها وقالت بصوت منخفض عشان وليد ما يسمعهاش : عشان خاطرى ياماما وليد ملوش أهل…
ومن وقت ما أتجوزنا أعتبركم أهله وبقي فعلاً بيحبكم بالرغم من كل اللي حصل… بلاش تقسى عليه… صدقينى الدنيا قسيت عليه كتير من قبلي ومن بعدي… وأنا كمان واللي عشته معاه ما قصرتش… وأتبهدل كتير معايا بس استحملنى… وما عمروش لا اشتكى ولا اعترض… ولا حتي مل… وشوفي هو واقف بينكم ومستعد يعمل أي حاجة عشان يراضيكم…
وقالت روني جملتها الأخيرة وهي بتشاور علي وليد… فقرب وليد وقعد جنب والدتها الناحية التانية… وقال : أمنا لسه مش عايزة تسامحني؟…
عن نفسى مش هخرج من هنا إلا وأنتي راضية عني…
فشاورت روني بعنيها لوالدتها وكانها بتقول “شفتى مش باقولك”..
فسكتت والدتها وماردتش… فوقف وليد وباس دماغها وقعد علي ركبه قدامها وقال : سامحينى يا أمي… حقك عليا… أعتبريني زى ابنك… وغلطت وبطلب السماح…
ومسك كفها وباسه… فشدت روني والدتها ليها وقالت بحنق مصطنع : لو سمحت شيل إيدك دى بتاعةي…
فابتسم وليد علي حركتها الطفولية ومشاكستها وقال : يا حلوة أنا من بعد ما كتبت عليك… وأنا شريكك في كل حاجة… مامتك وباباكى وحتى اخوكي…
فبصيت روني لوالدتها وزمت شفايفها بضيق مصطنع وبعدها قالت :
شوفتى يا ست الكل؟…. إحنا فاكرينه طيب واتجوزني عشان بيحبنى…
أهو داخل على طمع وعايز يشاركني فيكم…
وقبل ما ترد والدتها لشدتها لحضنها وقالت : وأنا مش بحب الشرك… دي بتاعةي لواحدي…
فشد وليد والدتها لحضنه وقال :خلاص مش هاشاركك… أنا ماعنديش أم وهاخدها كلها تبقى أمى…
فشدت روني والدتها بسرعة منه وقالت : لا… وهي مش هترضى بيك اصلاً…
فشدها وليد منها ومسك كفوفها من تاني وباسهم وقال برجاء : وافقى بيا يا أمي… أنا ما ليش غيركم دلوقت…
فدمعت عين والدتها… وقلبها وجعها من كلامه… وطبطبت علي كتف وليد… وأخدته في حضنها وقالت : ربنا يخليكم لبعض يا ابني.. وأنت طبعا زى ابني ما تزعلش…
فتصنعت روني الزعل وقالت : يعنى تاخديه في حضنك وأنا لا…
فضمتها ليها والدتها بايدها التانية وابتسمت… ففرحت روني وتنهدت براحة… وبصت لوليد وهما الأتنين في حضن والدتها… ولعبت حواجبها ليه بمشاغبة… وطلعت لسانها…
فرفع وليد كفه وضربها على خدها ضربه خفيفة… عشان طلعت لسانها ليه… واتفاجأت روني بيه… وبصتله بصدمة… ورفعت كفها على خدها… وبصتله بزعل… ووقفت بهدوء… وخرجت ودخلت أوضتها… وقفلت الباب… ونامت علي سريرها وأتغطت بالكوفرته… حتى وشى غطته… وبعد دقايق دخل وليد الأوضة… وقعد جنبها علي السرير وقال وهو بيمسح علي دراعها من فوق الكوفرته : روني حبيبتى أنتي زعلتى بجد؟…
فمردتش روني عليه… فقال وليد : بهزر معاكى يا روني… مقصدش أزعلك… والله هيا جات كده…
فقالت روني بحدة : المرادي هزار بكرة تقلب جد… واللي لسه ما خلصش ولينا فيه سنين يتعاد من تانى… لا وعلي ايه؟…. من دلوقت بلاش نرجع اللي فات… وسيبني في بيت أهلي من دلوقت…
فسكت وليد شوية وسمعته بيستغفر ربنا… ومسح علي وشه…وبعدها قال : والله يا بنت الناس بهزر معاكي… وما أقصدش أزعلك… عشان خاطري بلاش نعمل مشكلة من حاجة صغيرة كده… كفاية اللي حصل النهاردة…
فقالت روني : وكمان بتقول يا بنت الناس؟.. يعني أول مرة تقولها… للدرجادي مش طايقني؟… خلاص ضميرك إرتاح دلوقت ولحقت وزهقت
مني؟…
فتنهد وليد وقال : يا روني يا حبيبتي… يعنى ما ينفعش أهزر مع مراتي براحتي… دا أنتي عماله تهزري وتضحكي بالرغم من كل الكلام اللي تقال… ويمكن ده هون الموضوع عليهم وعليا…
وبلع وليد ريقه وقال : طيب خلاص إيه يرضيكي دلوقت وأنا أعمله فورًا عشان ما تزعليش…
فبعدت روني المفرش من على وشها وقعدت… وابتسمت بشقاوة وقالت وهي بتهز كتفها : مش عايزة حاجة… حبيت بس أغلس عليك شوية… عشان عارفة اى موضوع بيفرحنا بعدها بنزعل… فقلت أنكد علينا بدل ما حاجة تيجى من برة تنكد علينا…
فبصلها وليد شوية بحنق… وعض على شفته بضيق وقال : أعمل فيكى إيه دلوقت؟… شايفاني يعنى مستحمل تانى لعب بأعصابي… مش كفاية واخدين اليوم من أوله ما أرتحناش… جاية تكملي عليا…
ووقف بعدها عشان يخرج… فوقفت روني بسرعة ومسكت دراعه وقالت : والله أنا كمان بهزر معاك مش أكتر… خلاص بقا ما تخرجش وأنت زعلان كده…
مردش وليد عليها… ومشى كام خطوة عشان يخرج… وحست روني أنه فعلا زعلان… وأنها زودتها وهو مش متحمل تاني… فمسكت دراعه قبل ما يفتح الباب وقالت : والله مش هتخرج وأنت زعلان…
فتنهد وليد وبص للسقف وما ردش… فبصتله روني بحزن وفجأة لقاها بتحضنه وبتعيط وقالت من بين دموعها : أسفة والله… مش هعمل كده تانى… وليد بجد أقدرش اتحمل تزعل مني…
فابتسم وليد ولف ايديه حواليها وقال : طيب خلاص ما تعيطيش مش زعلان…
فرفعت روني وشها وهي بتمسح دموعها وقالت : بجد مش زعلان؟…
فشالها وليد وقال بحب وهو بيتأمل ملامحها : أنا بحبك… حد بقا يقدر يزعل من حبيبته وروحه وقلبه ودنيته الحلوة؟…
وفجأة الباب أتفتح… وكان أخو روني… وجايب الايس كريم وأكياس فيها حلويات اللي هي بتحبها ليها ولأولادها…
وأول ما فتح الباب وشاف وليد شايل روني قال : زى ما أنتوا والله… أنا كنت فاكرها لوحدها… ما أعرفش أنك معاها….
وركن الأكياس جنب الباب وخرج وقفل الباب تانى…
هو أول ما اتفتح الباب وليد نزل روني من حضنه بسرعة… بس أول ما روني سمعت صوت أخوها ما قدرتش تتعدل وتبص ليه… ولما أتكلم ووليد ابتسم بإحراج… وهي كمان أتكسفت ودفنت وشها في كتف وليد…
وبعد ما مشى ضحك وليد وقال : ينفع الإحراج ده… حبكت تعيطي دلوقت يعني؟… زمان أخوكي بيقول ما صدقوا يتصالحوا ووو…
وغمزلها بمكر… فضربته روني علي كتفه وهي بتصرخ : اسكت بقا خلاص… مش عارفة هرفع عينى في عينه تانى إزاي…دا هيمسكها ليا زلة لسنة قدام…
فضحك وليد وبدأ يهمس بكلام يحرجها… وهي تضربه وتقول : أتلم… واسكت أنت كمان…
ورفضت تخرج روني من الاوضة… فوقف وليد وقال : طيب خلاص هاطلع أنا برة أقعد معاهم… مينفعش قعدتنا كده…
فمسكت روني فيه وقالت : لا خليك معايا…عشان أخويا ما يجيش ويقعد يكسفنى ويتريق عليا وأنا عارفاه مش هيتوصي…
فتنهد وليد بخبث وقعد وقال : بس كده ممكن يفتكر أننا بنكمل…
وغمزلها تاني بوقاحة أكتر…
فصرخت روني وقالت : إيه.. وما قلتش ليه كده من بدري… أطلع بسرعة… يلا بره..
وشدته وهي بتخرجه لبرة… وبعدها وقفت قدامه وقالت : شوف… احكيله الموقف الحصل وأنه سوء تفاهم وكده… مش أكتر… ولا شوف ما تحكيش عشان ما يقعدش يتريق عليا… ولا شوف مش عارفة بقي أخرج وخلاص…
فضحك وليد بشدة وقال : اهدى يا روني خلاص أنا جوزك عادى يعني…
وكمل بمكر وبطء : يقول… يفكر… يشوف… يسرح عادي يعني…
وغمزلها تانى عشان يجننها أكتر ويستمتع بخجلها..أكتر ويستمتع بخجلهاب.
فصرخت روني وقالت بحنق : أطلع برة… أنت هتفضل زى ما أنت… مش هتتغير ابدًا… تفكيرك واحد بعد كل السنين دي… ولسه بتفكر كده تاني…
فقال وليد وهو بيبصل بهيام وتأكيد : وهفضل مستنى اللحظة اللي هعوض فيها السنين دي يا روني…
فاتكسفت روني خالص… وبعدت عنه وهي بتبص حواليها وقالت بإرتباك : خلاص أطلع وما تجيش هنا تاني… يلا…
فابتسم وليد بصمت… وخرج وقفل الباب…
وعدى اليوم… وروني مكسوفة تخرج من الأوضة… عشان أخوها ومن تلميح وليد برضوا… وبتحاول ما تقابلش الاتنين…
وبالليل وليد دخل عشان ينام… بس معرفش ينام وكل شوية يصحيها… ولما سألته عن سبب سهره قال : عايز ايس كريم سايح…
فضربته روني في كتفه وقالت بحنق: بطل دلع ونام…
فتنهد وليد وقال : نفسى في الايس كريم يا روني…
فقالت روني : طيب بكرة أجيبلك…
فقال وليد بمكر وهو بيبتسم : وناكله وهو سايح…
فقالت روني : عارف فعلاً محتاجة أبطلها العادة دي…
فسكت وليد شوية وروني نامت… فصحاها تاني وقال : هو في ايس كريم من اللي أخوكي جايبه؟…
فقالت روني : اه فيه بس في الفريزر… يعنى جامد قوي… ارتاح بقا…
فقال وليد بلامبالاه : خلاص نجيبه ونستناه يسيح…
فوقفت روني بصمت من على السرير… ونامت على السرير التاني…
وهو جه نام جمبى وقال بخبث : إيه مش هناكل ايس كريم؟…
فضربته روني في كتفه بغيظ وقالت : هتسكت ولا أطلعك برة… واسيبك تنام مع أولادك في أوضتهم….
فضحك وليد ومسك ايديها اللي كل شوية تضربه في كتفه بيهم…وكتفهم… وقال : خلاص يا ستى لنا الله .. خلينى جمبك وخلاص…
وابتسمت روني وناموا…
،،،،،،،،،
وتاني يوم كان الجمعة… وصحيوا متأخر… وبعدها فطروا… وجهز وليد مع والدها وأخوها وراحوا المسجد عشان صلاة الجمعة… وأخدوا الأولاد معاهم…
وروني بعد ما خلصت صلاة… طلعت فوق على السطح… عشان تنشر هدوم ليها وللأولاد ووليد…
ولما رجع وليد سأل عليها… ووالدتها بلغته بمكانها…
وطلع وليد عندها وأول ما شافها قال : روني حبيبتى حد يطلع في الشمس دى…
فابتسمت روني وقالت : حمدلله على السلامة… تقبل الله…
فرد وليد : تقبل الله منا ومنك…
وكمل وقال : يلا يا حبيبتى ننزل… أكيد جسمك نسي الحر ده والشمس… وأتعود على الجو البرد اللي في اوربا…
فقالت روني وهي لسه بتكمل نشر في الغسيل : أنا قربت اخلص وأنزل…
فقال وليد : طيب ليه تتعبى نفسك؟… كنتى بعتيهم لأى “دراى كلين” وخلاص…
فابتسمت روني وقالت بمشاغبة : أنا ما تعبتش ولا حاجة… أنا حطيتهم في الغسالة الأتوماتيك غسلتهم… وأنا بس بنشرهم… يعنى الموضوع مش مستاهل أصلا…
فقرب وليد وقال : طيب تحبى أساعدك؟…
فضحكت روني وقالت : شكرًا يا حبيبي…
فابتسم وليد ابتسامة كبيرة… وقال : أنتي قولتي حبيبي صح؟…
فاعتدلت روني عشان ما يشوفش وشها… وهي بتداري إبتسامتها الخجولة وقالت بإرتباك :هي طلعت كده… ماكنتش أقصد…
فضحك وليد بنشوة وقال : اللسان مغرفة للقلب يا حبيبتى…
فابتسمت روني وما ردتش…
فكتف وليد اديه قدام صدره واتكى بكتفه علي الحيط اللي جنبه وقال : عارفة… امبارح ماكنتش مصدق أنك إنتي بتدافعى عنى قدامهم…
ما تتصوريش شلتى من على كتفي حمل كنت شايله من سنين…
فضحكت روني وقالت : وأنت فاكر أنى ممكن أسيبك… دا أنا على قلبك وقاعدة طول العمر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *