عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد بقلم راندا عبد الحميد ج4

بس روني ما صدقتش تبريره… عشان هيا مش بتدخل أوضته ابدًا…
يبقى ازاى أفتكرها هيا… وكل ما يحاول وليد يفهما أن ده اللي جه في باله وقتها… تصرخ وتقول : كداب كداب…
وما صدقتش اى كلمة اعتذار حاول يبرر بيها اللي حصل… لغاية لما نامت روني مكانها… ووليد لسه متمسك بيها جوه حضنه بالعافية…
ولما نامت روني كعادتها بعد كل إنهيار… شالها وليد ونيمها على سريرها… وجاب “الأسعافات الأولية” وربط ليها جروح رجليها… ولما خلص فضل جنبها يراقبها ويبوس كفها بحزن… ويعتذر عن الألم الجديد اللي أضافه لقلبها… لغاية النهار لما طلع… فخرج وراح أوضته… عشان لما تصحي ما تعرفش أنه قضي ليلته صاحي جنبها وتزعل…
وتانى يوم فكرت روني في اللي حصل وفي كلامه… وكانت حاجة جواها بتقولها تصدقه… وأنه مش ممكن يعمل كده ويخونها… ووليد لا يمكن يقبل بواحدة تانية في حضنه غيرها… حتي لو هي مش طيقاه… هو مش هيرضي بغيرها معاه… بدليل حبسه ليها طول الفترة دي… وخوفه لا تبعد وترجع لأهلها ويحرموه منها… زى ما حكالها كتير…
بس كان في حاجة تانية جوه روني رافضة التفكير ده… وهي وليه تصدقه أصلا أو تقبل بأعذاره وكلامه… هي لما كانت مكانه ما صدقش عذرها… وضربها لدرجة الموت… يبقى إيه اللي يخليها تصدقه حتى لو ملوش ذنب… لازم يبقي في نظرها متهم زى ما كانت في نظره… ولازم تكدبه زى ما كدبها… بس إزاي تقدر تعاقبه زى ما عاقبها؟…
فضلت روني تبكي طول اليوم بقهر منه ومن قلبها اللي مصر يقبل عذره… ويبرر لها أفعاله… سواء الحاليه أو الماضية… بس روحها لسه موجوعة ومش قادرة تبرئه… وبرضوا مش هتقدر تعمل فيه زى ما عمل فيها… وبعدها تطلب يسامحها زى ما بيطلب منها كل يوم… وتشوف هل هيقدر على السماح بعد ما تدبحه زي ما دبحها ولا لا…
،،،،،،،،،
بعد ما عدي يومين علي الحادثة الأخيرة… قررت روني تخرج من قوقعتها وتتكلم وليد… وانتظرت بعد رجوعه من التدريب بشوية… وخرجت من أوضتها لأول مرة وهو موجود بالفيلا… ودورت عليه وكان في أوضة مكتبه تحت…
ووقفت قدام باب الوضة… وقلبها كان بيدق بأقصي سرعة… لكن لازم تنفذ قرارها بأي شكل… وبكف بيرتعش خبطت عليه… ولما أذن وليد بالدخول دخلت بإرتباك… وهي بتحاول ما تظهرش خوفها ورعشتها اللي كانوا ظاهرين بالفعل…
ولأن دى كانت أول مرة تحصل وروني هي اللي تيجي لوليد وفي مكتبه تحت كمان… اتخض وليد ووقف من ورا مكتبه وقال بسرعة وهو رايح لها : روني… في حاجة حصلت؟…
فبعدت روني بخطوة لورا وقالت بتوتر وتلعثم : لا… بس كنت يعني عايزه أطلب حاجة بعد اذنك؟…
فبصلها وليد بإستغراب لأنها مش بتطلب منه اى حاجة نهائى وخاف من طلبها… وقال بتردد : اتفضلي… اطلبى اللي عايزاه…
فقالت روني بسرعة قبل ما الباقي من شجاعتها تخونها : مش عايزة تطلب بيبى سيتر للأولاد تانى…
فقال وليد بحيرة : طيب ومين ياخد باله منهم؟… ومين يراعيهم وأنا مش هنا؟…
وضغط وليد بكلامه التلقائي والعادي بالنسباله على نقطة موجعة في قلب روني… وتأكدت روني أنها فعلاً ملهاش أي قيمة في حياة أولادها… وأن وليد بيعتبر أن ملهاش أي دور في حياتهم… فردت بغضب وثقة متذبذبة وقالت : أنا؟…
فأندهش وليد وسكت للحظة وبعدها رد بهدوء : بس أنتي يا حبيبتى لسه تعبانة… وهما محتاجين جهد وتركيز… وأنتي بتحبي تقعدي في أوضتك في هدوء مع نفسك كتير… وأنا خايف عليهم لو سبناهم طول الوقت ده لوحدهم…
فبصتله روني في عنيه بوجع ولوم… وعنيها أتملت دموع وقالت بحرقة وكل أيامها اللي فاتت بتعدي قدامها… من انهياراتها لخوفها حتي أحساسها بأنها محرومة من أولادها وهي معاهم وقالت : أنا مش سخنة ولا بكح عشان تقول تعبانة… أنا كويسة خالص أهه حتي شوف بنفسك… وولادي أنا عايزة أراعيهم زى أي أم ما بتعمل كده… وأنت مش هتحبهم أكتر مني علي فكرة… وأنا بحبهم خالص وبلعب معاهم كمان… وكتير باخد بالي منهم زى كل الأمهات ما بتعمل… ومش هسمح لأي بيبى سيتر تقرب منهم تاني…
وتحولت نبرتها لسخرية وقالت : ولو أنت مش بتقدر تستغنى عنهم… يبقى مش هنا… ومش في البيت اللي أنا وأوولادي فيه… طالما لسه مصر
تحبسنا هنا معاك…
وسابته وخرجت جري علي أوضتها… وفضلت تبكي علي كل يوم ضاع منها واتحرمت من أولادها فيه… بسبب تعبها وانهيارها… وبكت لأنها معرفتش تبقي أم وتهتم بيهم زى كل الأمهات… وبكت لما افتكرت أن ألبيبي سيتر كانت احيانًا بتمنعها تقرب منهم… علي أساس أنها مجنونة وممكن تضرهم… وبكت لما افتكرت إزاي كانوا بيوحشوها… وبيكون نفسها تشوفهم ووليد موجود… فبتخاف تخرج من أوضتها ليضربها… وبكت من الأيام اللي كانت بتخاف ليعرف وليد أنها بترحلهم وهو مش موجود… ويحرمها منهم للأبد…
أتكررت المشاهد قدامها علي مدار الساعات… وافتكرت روني كل لحظة حرمان مرت علي قلبها من أولادها… سواء بسبب خوفها من وليد أو ألبيبي سيتر أو مرضها…




