عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد بقلم راندا عبد الحميد ج4

أما هيا كانت مرعوبة… ومش مستوعبة… ومش عارفة المفروض تعمل إيه دلوقت… ولا تمسكه إزاي… وقبل ما تتكلم أو تسأل لقيت وليد ركب علي الحصان وراها…
وكانت المفاجئه التانية ليها… وأول ما أتحرك بيهم الحصان صرخت روني بخوف وهي بتمسك في ايديه الأثنين اللي ماسكين اللجام : لا يا وليد دا بيتحرك وقفه بسرعة قيوعني…
فقال وليد بثقة : يبقي عيب عليا لما تقعى وأنتي في حضني… وما تخافيش ماسك كويس… بس اهدي عشان هو ما يخافش ويوقعنا فعلاً…
وابتدى يمشى بشويش خالص…
وكان وليد سعيد بقربها وتمسكها بيه في الحظة دي… وخاصة إنها خايفة… كأنه كان محتاج يثبت لنفسه إن روني ليه لوحده وهتفضل ليه علي طول… ومحدش اخيرًا هيفرقهم من بعض… ومش هيخاف من حاجة تانية وهي معاه… كان سعيد بأنها متمسكه بيه بكل قوتها… زي ما اتمسكت بيه قدام عيلتها…
وزاد الأمل جواه أنها هترجع ليه مهما بعد اليوم ده وبإرادتها… وهيجى
اليوم اللي هتسامحه فيه بأي شكل…
وبدأ وليد يسرع شوية بخطوات الحصان…فخافت روني وانكمشت واتمنت لو تقدر تتخبئ بين ضلوعه… وكل ما يسرع وليد بخطوات الحصان… تتمسك روني أكتر بإيديه اللي ملفوفة حواليها عشان يمسك اللجام…
أما هو كان بيغيظها بالكلام والمناوشات بتاعةه عشان ما تركزش في خوفها… ولما بدأت روني تستجيب لكلامه قالت : ماشى يا وليد لما نروح هوريك…
فضحك وليد وقال : بتهدديني… ماشى مش هنزلك وهخليكي على الحصان… وشوفي مين يعبرك غيري…
فشدت روني علي ايديها حواليها وقالت بتملك : وأنا مش هسيبك تبعد عني ولا لحظة.. هافضل متمسكة بيك… ومش هسمح لإيديك تفارق ايدي… وهشوف هتهرب مني إزاي…
هيا كان قصدها عشان تأكدله أنها ماسكة زمام الأمور ومش هيقدر يسيبها علي الحصان ويمشي… بس هو أخد الكلام معاه معنى تاني… وأحساسه إنه ماشي علي الطريق الصح بيكبر معاه… مع فرحة كبيرة في قلبه متأملة بإن اللي جاي أحسن…
وميل وليد وتنفس ريحة شعرها من تحت حجابها… وغمض عينيه وهمس : عارفة…
وتنهد : أنا اللي عمرى ما هسيبك ولا هأقدر حتى أعملها…
وفضلوا يلفوا بالحصان لغاية لما هديت روني… وابتدت تنسي خوفها… وتستمتع بركوب الخيل مع وليد…
وبعد شوية ابتسمت روني لفكرة مجنونة طرأت علي بالها… وغمضت عنيها وفردت ايديها زي الطير في السما… فقال وليد وهو بيبتسم بمشاغبة : مش خايفة تقعي؟…
فأخدت روني نفس عميق وقالت : وأنا بين ايديك؟… تؤ… صعب… متأكدة إن عنيك مش هتغفل لحظة عني…
وتنهدت بذكري وجع وكملت : إلا طبعًا لو كان ده قرارك…
إرتبك وليد من كلامها… وبقي مش عارف المفروض يحسب كلامها دلوقت من أي ناحية… يعني يأول كلامها لثقتها في إهتمامه بيها… ولا ثقتها في العكس… بس في الأخر مقدرش ينكر من جواه إنها صح وعرفت تفهمه…
هو فعلاً عينه مش هتغفل عنها… وهيحميها بروحه دايمًا… بس هل هي زي ما وثقت في أهتمامه…. واثقة إنه ممكن يأذيها تاني؟…
وسكت وليد بعض ما أقسم من جواه أنه لازم يعمل أي شئ يأكد لها إنه مش ممكن يأذيها من تاني… وزي ما عرف يخليها ترجع تثق فيه تاني… هيخليها تثق بإنه مش هيأذيها تاني… ونسي كل أفكاره وبدأ يستمتع بفرحة روني بركوبها للخيل… بعد ما كانت خايفه منه…
ولما خلصوا ونزلوا… رجع وليد وروني الحصان الأسطبل… وسلموا عليه وركبوا العربية راجعيين البيت…
فقال وليد : فرحانة؟…
فبصتله وهى مبتسمة وقالت :جدًا…
فضحك وقال : بس كنتى تحفه وأنتي خايفة ولازقة فيا… كنتى هتوقعينا…
فضربته روني على كتفه بحنق وقالت : ما أنا كنت خايفة… وأنت ما صدقت… وكل شوية تخليه يسرع أكتر… وغير كده ما عنديش غيرك احتمى فيه….
فبصلها… ودقة في قلبه زادت بسعادة… ولأول مرة روني تعترف أن وليد رجع حماية ليها… حتى ولو كان بكلمة عفوية منها… كفاية أنها حست أنه حمايتها مش سبب خوفها ورعبها الدائم… وفضل يبصلها لحظات وكالعادة بيترجم كلماها وأحساسها حتي اللي مش بتقوله وبيحلله جواه… فأنتبهت روني وقالت : وليد الله يخليك ركز في السواقة…
وابتسمت وحاولت تسكت وتبص قدام عشان تديه مساحة يركز في السواقة…


