وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

ثم وضعت الجهاز أمامها لتتبين محتوى الرسالة أمام أعين لبيبة التي توسعت بصدمة…
“حفيدك الغالي يعقوب هيبقى كتب كتابه على بنت عامية معدومة فقيرة النهاردة بعد العصر، لو حابة تشوفي جنون عشق حفيدك والحياة الغرامية إللي عايشها من ورا ضهرك تعالي على العنوان ده وإنتِ هتشوفيه وأنا واثقة إنك هتفرحي بيه أوي”
صرخت لبيبة صرخة هزت أرجاء القصر:-
– لااااااا … مُــــــســـــــــتـــــــــحـــــــيــــل..
[وخنع القلبُ المتكبر لِعمياء]
“الفصل الثالث عشر” -١٣-
– مفيش أجمل من دا صباح، الصبح إللي أقوم فيه من النوم على صوتك..
دا أجمل صباح مرّ بحياة يعقوب كلها..
همس بها يعقوب الذي يقف بالشرفة مع شروق الشمس، فقد استيقظ على صوت رِفقة تتلو القرآن بالشرفة الملاصة لنافذة الغرفة التي كان ينام بها بالشقة المجاورة..
استغل الفرصة وركض حيث الشرفة ليقف يستمع إليها بشغف وعشق شديدين وهو يتسائل بداخله ما الذي قام به في حياته لينال تلك النعمة العظيمة ألا وهي رِفقته…!!
نعم… فهي لهُ نِعمة لا تُقدر بالأثمان، فإن كانت هي جزاء صبره على تلك السنوات المريرة فدعهُ يُقبل تلك السنوات عامًا عام وشهرًا شهرا ويومًا يوما حتى ودقيقةً دقيقة ولحظةً لحظة إذا كان ثوابه في النهاية …. رِفقة..
بينما رِفقة فقد استيقظت قبل شروق الشمس بحماس لم تبلغه من قبل بحياتها، أدت صلاة الفجر بصحبة نهال .. انفرط شغفها متحمسة للجلوس بالشرفة التي وصفتها لها نهال أمس بأنها مليئة بالزهور والزروع…
جلست بحماس في تلك الأرجوحة المجوفة وهي بقمة سعادتها وهي تشتم رائحة نسمات الصباح المختلطة برائحة الزهور بنهم ثم فتحت مصحفها الخاص بالمكفوفين وأخذت تُردد صورة البقرة بصوتٍ خاشع رقيق وهي تتحسس الصفحات بأصابعها غافلة عن هذا المتلصص…
وبمجرد أن انتهت من الترتيل ومن ترديد أذكار الصباح كانت تشعر براحة كبيرة وطاقة عالية..
أتت نحوها نهال تضع فوق المنضدة الصغيرة كوبان وبعض البسكويت وهتفت وهي تجلس:-
– لقيت هنا نسكافيه بالفانيليا قولت أعملنا كوبايتين أنا عارفة إنك بتعشقيه وللصدفة العجيبة لقيت بسكوت بالحليب إللي بتعشقيه..
وأكملت بمكر:-
– أكيد دي كلها مش صُدف .. شكل يعقوب عارف إنتِ بتحبي أيه وجايبه..




