وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

احتضنتها نهال بحنان وأخذت آلاء تمسد على ذراعها..
قالت نهال بحرقة تحرق جوفها:-
– حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منها يارب..
– رِفقة..
التفتت رِفقة بأعين دامعة عندما سمعت صوت يعقوب لتهمس بنبرة مرتعشة حزينة:-
– نعم..
نبرة كانت كألف سوط على قلب يعقوب العاشق العاكف في محراب هواها…
قال برِفق وتحنان:-
– يلا علشان ترتاحي..
وقفت كالتائهة تلتفت من حولها تعشر بشعور قاتل، شعور بالعجز والإنهزام والوحدة..
ذلك الشعور الذي تسببتم في أن أشعر به الآن، سيُحاسبكم به الله حتمًا، فقد أخبرته بكل شيء..
همست رِفقة بصوت متقطع ضعيف تائه:-
– أروح فين … أنا … أنا أعمل أيه…
قال يعقوب بحنان ولهفة:-
– أنا موجود … معايا يا رِفقة .. بكرا الصبح هنتجوز وهتكوني معايا في بيتك..
وأكمل بوعيد:-
– ورب العباد لأدفعهم تمن كل إللي عملوه .. بس ثقي فيا يا رِفقة..
هوصلك دلوقتي لشقتنا ومن بكرا الصبح كل حاجة هتتغير…
يلا بينا..
سارت بصحبة آلاء ونهال بانهزام خائرة القوة ودموعها تتساقط شاعرة بالشفقة على نفسها، شعور مؤذي لأبعد حدّ…
إنها مجرد زائد في هذا الكون، لا أحد لها، لا أهل..
لا سند … لا أحد يُحبها ولا أحد يُريدها، مجرد عِبء يحاول الجميع التخلص من ثقله…
لكن ما ذنبها .. وماذا فعلت؟!
ليس ذنبها أنها فقدت البصر، تلك مشيئة الله ولا يحق لها الإعتراض..
إن صار كل نافع ضار فليرحمنا الله، فإن كان هم من تحمل دماءهم فكيف يكون الغريب..!!
ظلت جالسة بين آلاء ونهال تهبط دموعها الكاسفة على وجنتيها بصمت على روحها المنهكة..
كان يعقوب ينظر لها بالمرآة الأمامية بقلبٍ مكلوم يتقد بنار الإنتقام، يُقسم أنهم سيدفعون ثمن كل دمعة تذرفها عينيها الجميلتان..
رفع هاتفه ثم أرسل رسالةً ما وأغلقه وهو يُكمل طريقه…
بعد مدة قصيرة كان يقف أمام إحدى البنايات الراقية، هبط ليهبط الجميع..
قال عبد الرحمن وهو يُشير ليعقوب:-
– أنا هنتظرك هنا يا يعقوب..
حرك يعقوب رأسه بإيجاب وصعد للأعلى لتصعد خلفه الفتيات حتى وقف أمام إحدى الشقق والصمت يُزين الأرجاء…
فتح يعقوب الباب ليقول بهدوء:-
– اتفضلوا..
وقف قليلًا ثم قال:-
– رِفقة .. الشقة هنا آمنة جدًا وفيها كل حاجة…
أنا نازل وهرجع عالطول وإنتوا لو سمحتوا تفضلوا مع رِفقة لغاية ما أرجع…




