وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

كانت رِفقة تستمع إليه بقلب يتمزق وهي لا تصدق ما تسمع … كم هذه القيود لطفل في الخامسة حُرم من أقل حق له..!
غرق وجهها بالدموع ورفعت أصابعها تُمسد رأسه الموضوع فوق فخذها وتتحسس شعره بحنان جارف ليُغمض يعقوب عينيه بتأثر ليسمعها تقول بشهقات مكتومة:-
– حقك عليا … حقك على قلب رِفقة…
سحب يدها وأخذ يُقبل باطن كفها وهمس:-
– دا إنتهى يا رِفقة .. أنا اتحررت من قيود لبيبة بدران وبنيت حلمي وشغفي وبقى عندي سلسلة مطاعم البوب بعيدة عن اسم بدران نهائي..
كمان كل الوجع إنتهي بوجود رِفقة..
رِفقة خلاص بقت موجودة وهي عوضي عن كل حاجة…
ارتعش شفتي رِفقة من درجة الصدق في حديثه وشعرت بقلبها يرف مُحلقًا وعشق يعقوب يتأصل بقلبها للجذور وتمنو غصون وارفة الظلال..
حاجةٌ بنفسها جعلتها تسير بأصابعها بتروي على ملامح وجهه لتراه بطريقتها..
تحسست لحيته .. جبينه .. أنفه .. عيناه..
وتركها يعقوب وهو مستمتع بفعلتها ليتسائل بمرح:-
– هاا .. حلو ولا..
ابتسمت بخجل قائلة بمراوغة:-
– لأ .. مش حلو..
رفع أعينه يرمقها بصدمة لتُكمل هي بلطف:-
– وسيم…
ضحك برضى وأردف بمرح:-
– إذا كان كدا مقبولة…
تنحنحت رِفقة وقالت بجدية ممزوجة بالترفق:-
– أوب .. كنت عايزاك تسمعني..
حقك تزعل من والدك ووالدتك وأنا عذراك ومقدرة إنك مجروح منهم..
بس عايزه أقولك على حاجة، دول أبوك وأمك وواجب عليك برهم والإحسان إليهم حتى لو كانوا مش مسلمين ودا إللي دينا أمرنا بيه وإللي رسولنا الكريم وصانا بيه يا يعقوب..
اسمعهم وأعطي لقلبك فرصة للمسامحة ومتقفلش عليه .. عارفة إنها صعبة وإن دي النفس الإنسانية وحاجة بتبقى خارجة عن إرادتنا…
بس الدين والإيمان لما بيسكنوا القلب مش بيخلوا مكان للحقد والضغينة وبيساعدنا نتخطى، متفكرش في إللي فات فكر في إنك تعوض كل إللي فات وافتكر إنك واجب عليك بِرهم مهما عملوا … وعايزاك تعرف إنك بكدا هتبقى من المحسنين إللي ربنا بيحبهم ودا إللي ربنا قاله..
(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
أنا حاسه بيك وعارفة إنها مش هتحصل مرة واحدة … بس جرب وأنا معاك…
رغم حزنه وألمه لكن ثمة راحة عجيبة انبثت لقلبه من حديثها الرقراق…
حقًا هي نعمة من الله له، هي الجزاء لصبره، هي العوض لحرمانه، هي الجبر لقلبه…
اعتدل ثم اقترب منها طابعًا قُبلة طويلة فوق جبينها وهمس بابتسامة:-
– جزاكِ الله خيرًا يا رِفقة، وبوعدك إن هحاول…




